• Subscribe to newsletter

مواجهة “القوات” تقويها (بقلم بسام أبو زيد)

لم تعد المواجهة مع “القوات اللبنانية” بأسلوب نبش المقابر والبراميل واستحضار وقائع الحرب، تنفع في تأليب الرأي العام المسيحي ضدها. واللافت أن هذا الراي العام بدأ يتجه أكثر فأكثر نحو “القوات اللبنانية”، وليس أدل على ذلك ما حققته في الانتخابات النيابية الأخيرة.

في ذهن الراي العام المسيحي واللبناني عامة يحتل موضوع الفساد والهدر الأموال الدرجة الأولى من الإهتمام والمراقبة. وقد لاحظ هذا الرأي العام ولمس بالدليل القطاع أن مشاركة “القوات اللبنانية” في الحكم من خلال وزرائها في الحكومات، ولاسيما في الحكومة الأخيرة، سجلت أداء مميزا في الإدارة وفي تطبيق القوانين والإجراءات على الجميع والتصدي لجميع الصفقات التي تدور شبهات حولها كسفن الكهرباء مثلا، ولم تنفع محاولات رمي الكرة في ملعب “القوات” والقول إنها تريد العتمة، فأي عاقل يمكن أن يصدق ان هناك مواطناً أو فئة في لبنان لا تريد الكهرباء، ولكن السؤال بأي ثمن؟

كذلك في موضوع الجيش اللبناني، يبدو أن الرأي العام قد تجاوز أيضا مسألة الاقتتال بين “القوات اللبنانية” والجيش والذي كان في وقتها بأمرة العماد ميشال عون، وأن مقولة إن “القوات اللبنانية” لا تريد دولة قوية ثبت أنها غير صحيحة.

فـ”القوات اللبنانية” هي الفريق الوحيد الذي ما زال يرفع بشكل واضح لواء أن لا سلاح في لبنان سوى سلاح الجيش، وأن أي سلاح آخر يجب ان يكون بأمرة الجيش اللبناني ولفترة محدودة، كما أنها واصلت حملتها على تدخل” حزب الله” في سوريا وفي غيرها، في حين ان الفريق المسيحيي الآخر الذي يواجهها وهو “التيار الوطني الحر” يسلم بكل ما يقوم به “حزب الله” على الصعيد العسكري وقرار الحرب والسلم، وبالتالي فإن الحديث عن أن “القوات اللبنانية” تحاول لدى الأميركيين عرقلة تسليح الجيش اللبناني لم ينطل على الرأي العام المسيحي الذي أخذ المسألة بتهكم متسائلا: وهل يمكن لـ”القوات” ان تؤثر في قرارات الإدارة الأميركية؟ وهل من يطالب بسلاح واحد في لبنان يمكن أن يلجأ إلى عرقلة تسليح الجيش؟

إن مواجهة” القوات اللبنانية” لن تكون متاحة هذه المرة أمام الفرقاء الآخرين ولا سيما “التيار الوطني الحر” إلا من خلال أسلوب حكم وتعاطي مع القضايا التي تهم الوطن واللبنانيين والمسيحيين خصوصا، يتفوق على أسلوب “القوات اللبنانية” في إدارة الملفات ومواجهة الفساد وهدر المال العام وبناء الدولة القوية القادرة صاحبة الحق الوحيدة في قرار الحرب والسلم. وكل مواجهة بأسلوب آخر ستؤدي الى مزيد من التأييد والتضامن مع “القوات اللبنانية” قد يترجم في الانتخابات النيابية المقبلة إذا حصلت، لأن نظرية أن الأكثر تمثيلا للمسيحيين يجب ان يكون رئيساً للجمهورية قد تفاجأ الجميع.