IMLebanon

جعجع: مطلبنا تمثيلنا على قدر حجمنا

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أن ملابسات مرسوم التجنيس الأخير «شكلت ضربة لعهد الرئيس ميشال عون»، لكنه استبعد بشدة أية مسؤولية مباشرة له عن الأسماء التي احتواها المرسوم. وفصل جعجع في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» بين علاقته الجيدة مع الرئيس ميشال عون، وعلاقة حزبه مع صهره وزير الخارجية جبران باسيل، معتبرا أن المشكلة مع الأخير هي في «مفهوم الشراكة».

واوضح جعجع: مطلبنا أن نتمثل في الحكومة على قدر حجمنا الشعبي والسياسي والنيابي. أثبتت الانتخابات أن هناك قوتين كبيرتين عند المسيحيين. أثبتت أن هناك قوتين متساويتين – وهنا لا نقصد معنويا بل ماديا – لذلك عليهم أن يروا كيف يرتبوا التمثيل المسيحي الوزاري بينهما. التمثيل المسيحي في الحكومة يجب أن نتفاهم عليه نحن والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية.

واكد جعجع: نحن حريصون جدا على الحفاظ على تفاهم معراب لأن فيه خيراً لجميع الناس. المشكلة الرئيسية التي نواجهها هي ليست مشكلة حصص كما يطرح البعض ولا مشكلة حسابات «دكنجية»، هذه تأتي لاحقاً جداً. المشكلة الرئيسية هي أن مفهوم الشراكة عند الوزير باسيل هو أن ندعم أي شيء يفعله. لا، الأمر ليس كهذا. مفهوم الشراكة عندنا هو أن أي شيء نريد أن نقوم به نحن أو هو، يجب أن نتفاهم عليه وندعم بعضنا فيه، وإن لم نتفاهم عليه نتفق ألا ندعم الخطوة التي لم نتفاهم عليها. أما الوزير باسيل فيعتبر أنه هو الذي يمثل العهد، وبالتالي نحن يجب أن نؤيد العهد ونؤيد أي خطوة يقوم بها. هنا نقطة الخلاف الرئيسية والباقي يترتب.

وأضاف: لا أرى عقبات في موضوع تشكيل الحكومة. كان هناك الكثير من الناس الذين يعارضون القوات ووجودها بالحكومة وحجمها. بكل صراحة هذه المرة، هذا الكلام منحسر. هناك كثر، لأسباب موضوعية أو غيرها، أصبحوا معترفين بالقوات بحجمها الانتخابي الجديد وبالتالي لم أسمع لغاية الآن – ولم ألمس – أن هناك من يريد أن يضع عصي بالدواليب. هناك من يرغب في أن يضعنا خارجاً لكن لا يقدر على ذلك، لذلك هو يحب أن نكون موجودين بشكل غير مؤثر.

وقال رئيس حزب “القوات”: خضنا الانتخابات وحدنا بكل لبنان باستثناء 3 مناطق خضناها مع حزب الكتائب. خضناها بعنوان سياسي واضح ولم يكن هناك اشتباه بالعنوان السياسي ولا تحالفات انتخابية على أساس التحالف في الانتخابات فقط، أي من دون معنى سياسي. وخضناها بوجوه مقبولة وجديدة وتعبر عن حقيقتنا والصورة التي نحب أن نراها في السلطة والحكم بلبنان. وهذه كانت العوامل الأساسية والرئيسية إلى جانب قواعد القوات المترامية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وطريقتنا المنظمة بالعمل.

وأضاف: سنتعامل من خلال الثقة التي قدمها الناس لنا، وانطلاقا من هذه القوة. إذا كان لديك 8 نواب تعمل على أساس 8 نواب، وإذا لديك 15 نائبا فعليك أن تتصرف انطلاقا من أن لديك 15. العملية ليست عملية رقمية. لأن الحسابات السياسية تختلف عن الحسابات التجارية، فهنا أنت أصبحت بالكتل النيابية الكبيرة وسنعمل بمسؤولية كبيرة جدا.

وبرهنت الانتخابات وبخلاف الكثير من الانتقادات التي نسمعها، أن بعض اللبنانيين يتصرفون على أساس «أن الكلام ليس عليه جمرك»، بمعنى أنهم يسمحون لنفسهم أن يطرحوا أي شيء. الانتخابات أثبتت أن هذا القانون جيد ولم يبق أحد لم يتمثل فيه. وإذا لديك حد أدنى من القوى التمثيلية، في أي منطقة، مثلا بعلبك الهرمل تأخذ مقعدك، وإذا لديك قوة كبيرة تأخذ مقاعدك، بالتالي برأيي أنه قانون جيد. بالطبع لا يوجد قانون إلا وله سلبياته وحسناته، لذلك عليك أن تختار القانون الذي يحظى بأكثرية الأوجه الجميلة وأقل أوجه غير جميلة.

وحذر جعجع «حزب الله» من الانجرار في أية حرب قد تنشب في المنطقة إلى جانب إيران، رغم استبعاده حصولها، معتبرا أن في هذا «خرابا للبنان»، وأكد أن «القوات» لن تقبل في الحكومة المقبلة إلا أن يكون القرار الاستراتيجي بالكامل بيد الدولة، في إشارة إلى موضوع سلاح «حزب الله في البيان الوزاري».

وعن ملف مرسوم التجنيس، قال جعجع: أولا أريد أن أضع قصر بعبدا خارج هذه اللعبة، ولو أن رئيس الجمهورية هو الذي وقع عليه، لأنني أتصور أن الرئيس لم يطلع على كل اسم باسمه. أصلاً لبنان ليس كندا ولا أستراليا ولا دولة من الدول التي تحتاج لتجنيس لأن عندها أراض شاسعة وتريد تعبئتها. جرت العادة أنه وقت يكون هناك حاجة معينة للتجنيس لأسباب معينة، فإن التجنيس كان يحصل آخر كل عهد. يجمعون الحالات المطروحة من لم شمل عائلات أو حالات إنسانية، أو شخص ذو قيمة فنية أو قيمة علمية عالية جداً.

المشكلة مع مرسوم التجنيس الحالي أنه أولاً لم يعرف أحد شيئاً عنه، ومجرد أن يكون هنالك شيء لا تعلم به ستضع علامات استفهام عليه. ثانياً نحن في أول العهد وليس بآخره، فلماذا نذهب الآن بمرسوم التجنيس؟

كل شيء تم بالسر، بعيداً عن أهل السياسة أيضاً، وبشكل من الأشكال تسرب الخبر وبعد ذلك تصرف المعنيون بالأمر على طريقة (وكاد المريب أن يقول خذوني). تسربت القصة، أين المشكلة إذا تم نشر المرسوم؟ تقدم (رئيس حزب الكتائب النائب) سامي الجميل بطلب من القصر الجمهوري كي يعطوه نسخة من المرسوم فقالوا ليس لدينا بل في وزارة الداخلية، ذهبنا جميعاً لوزارة الداخلية، فقالوا لا ليست عندنا. ردة الفعل بالشارع اللبناني كله الشيعي والسني والمسيحي والدرزي، كانت سلبية، لأن المعنيين بالأمر يتصرفون بشكل مريب جداً وبالتالي لا يمكننا السكوت عن موضوع مثل هذا بغض النظر حتى لو كان أفضل مرسوم بالكون. أقول مجدداً: لبنان ليس كندا، ولسنا بحاجة لمرسوم تجنيس كل يوم. للأسف لغاية الآن لا يوجد أب.

للأسف شكلت ملابسات هذا المرسوم ضربة للعهد. وهذا شيء مؤسف، لأن تقديري الشخصي، أن رئيس الجمهورية لم يطلع على كل الأسماء، وإذا فعل ذلك فلن يعرف كل اسم، وأتصور أن معظم الأسماء لا يعرفها. لكن السؤال من حضّر المرسوم وكيف قدم لرئيس الجمهورية؟