IMLebanon

من هو سعيد ازيدي… ولماذا يشعل الصراع الايراني – الاسرائيلي حاليا؟ (أحمد محمود)

ترصد الصحف الغربية ومعها ايضا الصحافة الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة حالة مما يمكن وصفه بالتنافس أو الصراع بين إسرائيل وإيران وهو الصراع الذي بات بعض المواقع الإقليمية مركزا له خلال الفترة الأخيرة. وتشير تقارير غربية إلى تصاعد وتيرة التصعيد الإسرائيلي الإيراني عقب قيام الجيش الاسرائيلي أخيرا بنشر  صورة لــ”سعيد أيزدي “، الذي يعتبر الشخصية الأقوى والأبرز لإيران في لبنان تحديدا، بحسب ما يشير إليه عدد من هذه التقارير .

مجموعات الوحدة الفلسطينية

وتزعم إسرائيل أن أيزدي هو رئيس قائد ما يسمى بمجموعات الوحدة الفلسطينية، في قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني ما يفسر الاهتمام الإسرائيلي الكبير به منذ فترات طويلة تعود لسنوات حتى من قبل أن تصدر إسرائيل تحذيراتها منه هذه الايام.

وفي الرابع والعشرين من شهر أغسطس عام 2015 وضع عاموس هرئيل المحرر الصحافي الإسرائيلي تقريرا حمل عنوان ، إيران تُشغل الجهاد على الحدود السورية، وهو التقرير الذي عنيت الكثير من وسائل الاعلام الإسرائيلية بترجمته وعرضه عبر صفحاتها خاصة المواقع والصفحات الإسرائيلية المعنية باللغة العربية.

إيران تُشغل الجهاد على الحدود السورية، ولكنه مُعرّض للاستخبارات الإسرائيلية أيضًا

ويحذر التقرير من خطورة تحركات أيزدي بل والأهم يصفه بالقائد المشرف على القيام بالعمليات الانتقامية الإيرانية في إسرائيل، وهي العمليات التي تبدأ من العمق اللبناني.

بالاضافة إلى ذلك وفي نفس العام أيضا اتهمت إسرائيل أيزدي بالاشراف على تهريب الأسلحة إلى لبنان وسوريا، كما أنه يصدر توجيهاته إلى عناصر الجهاد الإسلامي بتنفيذ عمليات إطلاق النار ضد بعض من الأهداف في سوريا وهو ما تتوجس منه إسرائيل ايضا. وأشارت صحيفة الحدث إلى خطورة هذه التحركات أيضا في تقرير سابق لها.

اسرائيل تتهم الحرس الثوري الايراني باعطاء الاوامر لاطلاق صواريخ من سوريا على اراضيها

ابرزت صحيفة تايمز أوف يسرائيل في تقرير لها ما أسمته بدقة هذا الحوار الحاصل الان بين إسرائيل وإيران، منبهة إلى أن الكثير من اشكال الصراع المباشر وغير المباشر يحصل الان في الكثير من دول العالم، إلا أن ما يجري وبعد نشر صورة لــ” سعيد أيزدي ” يمثل دقة متناهية في تفاصيل هذا الصراع.

Defense official to Israeli TV: Syrian troops in buffer zone will be targets

ونوهت بعض من التقارير الأخرى إلى أن أهم ما في السياسة الاسرائيلية تجاه التعاطي مع “أيزدي” عرض تفاصيل بياناته الشخصية  وتحديدا منصبه والأهم عرض صورته الشخصية أيضا، الأمر الذي سعت تل ابيب من ورائه للتأكيد على محاولة إيهام البعض بأن النشطاء الإيرانيين المتواجدين في لبنان بالتأكيد تحت المراقبة، وهو الأمر الذي تحدثت إليه بعض من الصحف الغربية بل والاسرائيلية أيضا اليوم.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن تصاعد هذه الأزمة يترافق معها تصاعد الأزمة المرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني، ومهو ما تم في خلال مؤتمر المعارضة الأخير.

وتضيف الصحيفة أن ذلك النشاط يتصاعد بقوة ويزداد دقة مع صعوبة هذه الأزمة، خاصة مع وجود بعض من الأطراف الاقليمية بها، ومنها لبنان مثلا حيث لا تزال الكثير من الدوائر الاسرائيلية تنظر بعين من القلق والريبة الى نشاط حزب الله في لبنان، وهو النشاط الذي يذكر اسرائيل بحرب لبنان المريرة التي خاضتها وفقدت خلالها الكثير.

Who is the Iranian group targeted by bombers and beloved of Trump allies?

إلا أن مصادر مسؤولة أشارت إلى أن التناول الإسرائيلي لــ”أيزدي” يوضح أن هناك خطورة ليس عليه هو فقط ولكن أيضا على كافة المسؤولين أو الفصائل التي ترتبط عمليا بما يمكن تسميته بالمعسكر المقرب لإيران في لبنان، الأمر الذي يمكن أن يضرها بالمستقبل.

רוסיה: “יציאה מוחלטת של איראן מסוריה – לא ריאלית

وتعترف بعض من التقارير الصحفية الصادرة أخيرا أن عرض صورة أيزدي يأتي مع المراقبة الإسرائيلية له، ما يوحي بأنه بات مصدرا معروفا أو بالأدق مكشوفا بالنسبة لإسرائيل وهي الرسالة التي سعت إلى ارسالها مع عرض بياناته.

واضاف هذا المصدر أن متابعة “أيزدي” ومراقبته تأتي مع العلاقات المتنامية بينه وبين الكثير من فصائل المقاومة الناشطة.

غير أن الواضح ومع قراءة التقارير الغربية التي تناولت هذه القضية أن غالبيتها توقعت ألا تتأثر العلاقات بين “أيزدي” من جهة وبين الفصائل الفلسطينية بصورة خاصة أو العربية عموما في لبنان من جهة أخرى، خاصة وأن إيران ترى أن الارتباط بهذه الفصائل وتحديدا الفصائل الفلسطينية وحركة حماس يمثل مصلحة أستراتيجية مهمة لها في ظل التطورات الاقليمية والسياسية الان، وبالتالي فمن المستبعد قطع هذه العلاقات بين هذه الفصائل و “أيزدي” الان، خاصة مع الايمان بأن تنامي العلاقات بين الطرفين يعني تحقيق المصلحة الاستراتيجية للطرفين.

المثير للانتباه هنا أن بعض من المواقع العربية الاخبارية اقرت بأن القبضة والحراسات الأمنية حول أيزدي تصاعدت عقب هذا النشر الإسرائيلي، ما يعكس وجود “تخوف” كبير على حياته الان.

وبالطبع فإن نشر اسم ايزدي قد يؤدي الى محاولات لإلحاق الضرر به خاصة وأن جبهة المعاداة له تتوسع ولا تقتصر فقط على الكارهين للسياسات الإيرانية، بل وايضا بعض من حلفاء طهران ممن يتوجسون من سياسات أيزدي. عموما فإن نشر بيانات أيزيدي يعكس سخونة الوضع الان بين اسرائيل وإيران، وهي السخونة التي وصلت ملامحها والجمار المتصاعدة منها إلى لبنان على ما يبدو.