IMLebanon

“عتال” الحكومة (بقلم بسام أبو زيد)

يوماً بعد يوم يجري التأكد أن النظام السياسي القائم في لبنان لن ولم يتمكن يوما من إنتاج دولة فعلية. ففي هذا النظام شوائب كثيرة، لكن الشائبة الأكبر هي القيادات السياسية في البلاد والمسؤولين في الدولة الذين تطغى مصالحهم الشخصية ومصالح أحزابهم وطوائفهم على مصلحة الوطن. والدليل على ذلك هي أن معايير الحكم تختلف من جهة إلى أخرى وكل طرف يضع معايير على قياسه معلنا أن الحق والحقيقة إلى جانبه.

هذا الواقع هو الذي يحكم تشكيل الحكومة، فالرئيس المكلف هو المعني بوضع المعايير، وعندما يضعها ترفض من قبل هذا الطرف أو ذاك بحجة أنها لا تتناسب مع حجمه السياسي. ويحاول هؤلاء أن يفرضوا على الرئيس المكلف معاييرهم وإرفاقها بعبارة أنهم لا يتعدون على صلاحياته وأنهم يثقون به. إستمرار هذه الحال تعني أن الرئيس المكلف تحول مجرد ساعي بريد بين الأطراف السياسية ينقل المطالب من جهة إلى جهة أخرى، هو “العتال” الذي يحمل هذا الهم من دون أن يقرر به حتى على صعيد ما يمكن أن يتقاضاه من أجر العتالة، أي حصته الوزارية، بحيث ان هناك أكثر من طرف يريد أن يتقاسمها معه تحت عناوين وشعارات معينة.

قد يكون الرئيس المكلف سعد الحريري يتمتع بسعة الصدر والحرص على عدم دفع البلاد إلى المزيد من التأزم، ولكنه في النهاية لن يقبل باستمرار هذا الوضع، ويتمنى لو أن الحريصين على البلد وعلى الإسراع في تشكيل الحكومة، ولا سيما من يشاركه بتوقيع مراسيمها، أن يلاقوه في منتصف طريق للتعاون كي تخرج إلى العلن صيغة حكومية لمصلحة البلد وأهله وليس لمصلحة هذا الطرف أو ذاك. فالصلاحيات التي نص عليها الدستور في مواقع الحكم ليست صلاحيات للتسلط والكيدية، بل هي صلاحيات لحكم رشيد متوازن يوصل البلاد إلى بر الأمان الذي ما زال بعيداً ويبتعد أكثر جراء سياسة “بيي أقوى من بيك”.

إن هذا الواقع يزيد من الانقسامات الطائفية والمذهبية وحتى ضمن الطائفة الواحدة باعتبار أن هذا الصراع هو مقدمة لترتيب أحجام القوى في الاستحقاقات المقبلة. فهناك من يريد تعويض الخسارة التي لحقت به في الانتخابات، وهناك من يريد المزيد من التقدم الذي حققه على الصعيد الشعبي والنيابي، فالمعادلة المعتمدة اليوم هي أن الأقوى في طائفته هو الذي يمثلها في مركزها الأول وهو أمر سيكون محتدما في المرحلة المقبلة ولاسيما على الصعيد المسيحي، ومن هنا يأتي تمسك البعض بحقائب وزارية مهمة في محاولة سلخها من البعض المسيحي الآخر كي لا يتمكن هذا الآخر كما قيل بصريح العبارة من الدخول إلى كل منزل وقرية وبلدة ومدينة مسيحية، علما أن أصحاب هذه النظرية لمسوا لمس اليد كيف انهم قدموا آلاف الخدمات في منطقة مسيحية معينة وحصدوا أصواتا انتخابية أقل مما حصدوه في دورات سابقة.