IMLebanon

“حزب الله” مشارك أساسي في معركة الجنوب السوري

يساعد حزب الله في قيادة وإدارة هجوم تشنّه القوات السورية، بدعم من روسيا، في جنوب البلاد، مما يكشف حدود سياسة الولايات المتحدة التي تأمل أن تتمكن موسكو من إخراج إيران والجماعات التي تدعمها من سوريا.

وقال مصدران في التحالف الإقليمي الداعم لدمشق إن دور حزب الله في الهجوم الذي يدور قرب الحدود مع الأردن وهضبة الجولان المحتلة يمثل أيضا تحديا لإسرائيل التي تريد أن تبقى حروب إيران بالوكالة بمنأى عن حدودها التي هي بمثابة خط صدع في الصراع العربي الإسرائيلي.

وأوضح أحد المصدرين، وهو قائد عسكري في التحالف الداعم لدمشق، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز “حزب الله مشارك أساسي في هذه المعركة، في التخطيط وإدارة المعركة وقيادة اتجاهات على الأرض”. وتابع قائلا إن دور حزب الله يشمل توجيه القوات السورية، كما أن الجماعة نشرت أفرادا من قواتها الخاصة.

وقال “استقدمت قوات النخبة إلى هناك عددا محدودا من قوات الاحتياط للتحرك لسد أي ثغرة من جهة مدينة درعا تحديدا ومعالجة أي عقدة قتالية لخبرتهم في معارك المدن”.

لكن حزب الله المدعوم من إيران لا يظهر على الساحة بالقدر الذي كان يظهر به من قبل في الحملات السورية، إقرارا منه بمخاطر التصعيد مع إسرائيل. وقال مسؤول كبير في التحالف الإقليمي الداعم للأسد إن حزب الله يقاتل في الجنوب “تحت ستار القوات السورية… لكي لا يحرج الروس”. وقال دبلوماسي أوروبي إنه لا يعتقد أن القوات المدعومة من إيران تشارك “بكامل قوتها”.

بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد، تفتح الحملة الباب أمام احتمال إعادة شريان تجاري حيوي مع الأردن واستعادة السيطرة على حدود الجولان والقضاء على المسلحين الذين كانوا يشكلون خطرا ذات يوم لقربهم من دمشق.

وعلى الصعيد السياسي، فإن الحملة تعد من أكثر الهجمات تعقيدا بالنسبة للنظام السوري. وتضغط إسرائيل على حلفائه الروس لإبقاء القوات المدعومة من إيران بعيدا عن حدودها. وتريد إسرائيل أيضا إبعادهم عن مناطق أوسع في سوريا، وهو أيضا ما تردده واشنطن.

وينظر إلى الدعوات الروسية الأخيرة للقوات غير السورية بمغادرة الجنوب على أنها موجهة في جانب منها للمقاتلين المدعومين من إيران.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون الأحد إن الرئيس دونالد ترامب سيبحث قضية سوريا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في القمة التي ستجمعهما هذا الشهر في هلسنكي.

وقال بولتون لبرنامج “واجه الأمة” الذي تبثه قناة (سي.بي.إس نيوز) “توجد احتمالات لتفاوض أكبر في ما يتعلق بالمساعدة في إخراج القوات الإيرانية من سوريا وعودتها لإيران، وهو ما سيكون خطوة كبيرة للأمام”.

وبعد مرور سبع سنوات على اندلاع شرارة الحرب التي أودت بحياة المئات من الآلاف، يسيطر النظام السوري الآن بمساعدة حلفائه على معظم أنحاء سوريا، وإن ظل معظم الشمال وجزء كبير من الشرق خارج سيطرته. ووجود قوات تركية وأميركية في تلك المناطق سيصعب من تحقيقه مكاسب أخرى.

ومع سعي الأسد للنصر العسكري، يبدو الأمل ضعيفا في تحقيق سلام من خلال التفاوض، مع فرار نحو ستة ملايين سوري إلى الخارج كلاجئين ونزوح 6.5 مليون في الداخل. وتسببت الحملة في الجنوب الغربي في نزوح 270 ألف سوري.

ساعد الدعم الإيراني وذلك الذي قدمته جماعة حزب الله النظام السوري على الصمود أمام تقدم المسلحين وسد الثغرات في القوى البشرية ثم استعادة أراض بمجرد أن مدت القوات الجوية الروسية يد العون في 2015.

وينظر أيضا إلى دعم الجماعات الشيعية المدعومة من إيران على أنه حاسم في الاحتفاظ بالأراضي. وعلى الأرض، نشرت روسيا قوات نظامية وشرطة عسكرية ومتعاقدين خاصين.

ومع عمل إيران وروسيا معا عن قرب، ظهرت خلافات في الآونة الأخيرة. فعلى سبيل المثال، احتدم التوتر الشهر الماضي عندما وصلت قوات روسية دونما إعلان إلى منطقة ينتشر فيها حزب الله قرب الحدود اللبنانية. وانسحب الروس في اليوم التالي.

وقال المسؤول في التحالف الداعم للأسد إن الولايات المتحدة تأمل في ما يبدو في “استبدال” النفوذ الإيراني بالنفوذ الروسي، لكن هذا قد لا يحدث. وأضاف أن روسيا وإيران لديهما “تفاهم” في سوريا. وأضاف المسؤول قائلا إن الوضع على أرض المعركة في سوريا لن يتبدل، مشيرا إلى أن القوات الحكومية وحلفاءها تسيطر على مساحة واسعة جدا.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن إبعاد إيران وحزب الله عن الجنوب الغربي هو أحد أهداف الاتصالات بين الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والأردن الذي حاول سدى منع شن هجوم من قبل القوات الحكومية.

وأشار الدبلوماسي إلى “أن وجود عدد قليل من الإيرانيين لن يثير قلقا كبيرا لدى الإسرائيليين، لكن وجود أعداد أكبر من الإيرانيين أو من حزب الله سيؤدي إلى ذلك”. وأضاف قائلا إن إسرائيل تشعر “بالارتياح بشكل عام” مع عودة الجيش السوري إلى حدود الجولان ما دامت جماعات مثل حزب الله بعيدة عن الحدود.

وقال “أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون بقدر كبير من الارتياح والثقة في قدرتهم على الاستمرار في الردع والاتفاق على ترتيب يُبقي إيران بعيدا عن الجولان في الوقت الحالي”.

إلا أن الأجواء قد تزداد سخونة مع تحرّك الحملة الحكومية من محافظة درعا باتجاه القنيطرة على هضبة الجولان حيث أثارت التوترات بين إسرائيل وإيران مواجهة عسكرية في مايو، كما أرسلت إسرائيل مؤخرا تعزيزات من الدبابات والمدفعية إلى هضبة الجولان المحتلة.