• Subscribe to newsletter

بربّكم… من يجرؤ؟ (بقلم رولا حداد)

أسوأ المصائب التي نعيشها في لبنان هي في التكاذب المشترك، وفي كذب المسؤولين والسياسيين والأحزاب باستمرار علينا كلبنانيين، ولا أحد منهم يجرؤ على “قول الحقيقة مهما كانت صعبة”.

بدءًا بالوضع الاقتصادي لا أحد يجرؤ على قول الحقيقة.

من من المسؤولين يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بحقيقة الوضع؟ من يجرؤ على المصارحة ليس بحقيقة وضعنا الاقتصادي والمالي الكارثي، والتي يعرفها اللبنانيون كباراً وصغاراً، بل بحقيقة العجز عن القيام بأي خطوة إصلاحية بسبب الفساد الذي يعمّ الجميع، وبسبب الزبائنية السياسية والحمايات الطائفية؟

من من المسؤولين يجرؤ على تسمية وزير فاسد واحد أو أمني واحد أو قاضي واحد أو مدير عام واحد وبالوقائع؟ أو على تسمية تفاصيل صفقة واحدة وأسماء المسؤولين عنها؟ من يجرؤ على تسمية الجهات التي تحمي الفاسدين ولو في وزارة أو إدارة واحد؟ ومن يجرؤ على نشر لوائح بالموظفين الذين لا يداومون في مراكز عملهم ويتقاضون رواتبهم؟

من يجرؤ منهم على البدء بمحاربة الفساد في بيئته وطائفته وحزبه عوض المتاجرة بشعار “محاربة الفساد” في حين تغرق غالبيتهم بصفقاته وزواريبه؟

من يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بالإجابة عن السؤال لمَ لم تتحقق أي خطوة إصلاحية من أيام باريس-1؟

من يجرؤ على مصارحة اللبنانيين حول من يحمي بشكل مباشر أو غير مباشر مجموعات كبيرة من الذين يتهربون من دفع الرسوم الجمركية على كل المعابر الشرعية وغير الشرعية بدءًا من مرفأ بيروت؟!

ومن من المسؤولين يجرؤ أن يقول لنا من هم الموتى الذين لا يزالون يتقاضون رواتب؟ ومن هم عشرات آلاف الموظفين الذين يقبضون من دون أن يذهبوا إلى مراكز عملهم؟ ومن يجرؤ على محاسبة ثلث موظفي الدولة الذين قال عنهم القاضي مروان عبود أنهم فاسدون وسارقون؟ ومن يقبل منهم بالقيام بإصلاح إداري يطاول المحسوبين عليهم والمنتفعين عبرهم الذين ينهشون الإدارة والخزينة من دون أي مردود؟

وبعيداً عن الاقتصاد وفي السياسة بعض الأسئلة الى كل الأحزاب والمسؤولين:

من يجرؤ أن يصارح اللبنانيين بأن الأكثرية الساحقة من الأحزاب والشخصيات السياسية تنتظر الإشارات والتعليمات الخارجية قبل أن تتخذ أي قرار؟

من يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بأن ما يجمع الثنائي الشيعي يقوم على تقاسم المصالح ضمن معادلة “السلاح لك وجبنة السلطة والمغانم لي” من دون تحقيق أي تنمية حتى في مناطق نفوذهم، وأكبر دليل صرخات أهالي البقاع الشمالي؟ ومن يجرؤ على مواجهة سطوة هذا الثنائي في الدولة والوزارات والإدارات؟

من يجرؤ على كشف فساد بعض الأمنيين سابقاً وحالياً وتبعيتهم لجهات خارجية وداخلية؟

من يجرؤ على الاعتراف بأن الحياة السياسية والحزبية في لبنان باتت “نيو- إقطاع” عائلي حيث لا ديمقراطية ولا من يحزنون؟

من يجرؤ على اتهام حلفائه بالفساد قبل خصومه وألا تتحول الاتهامات غبّ الطلب بحسب المصالح السياسية؟

ومن يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بأن كل الاتفاقات الثنائية لم تكن أكثر من مشروع سلطة؟

من يجرؤ على معارضة العهد علناً من دون مواربة والمجاهرة بأن المعارضة ليست جريمة؟

ومن يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بأنه تمت إغراؤهم في الانتخابات بشعارات وردية تم رميها في سلّة المهملات فور إقفال الصناديق مساء 6 أيار؟

هذه الأسئلة عينة من عشرات آلاف الأسئلة الممكنة، لكننا في لبنان نعيش للأسف حفلة تكاذب لا تنتهي، ومعظم الجمهور يصفق، كل لفريقه، في حين أن الهيكل ينهار على رؤوس الجميع… فمن يجرؤ على قول الحقيقة؟!

للأسف بتنا جميعاً أسرى حلقة مفرغة ونظام عشائري دكتاتوري لا حريّة فيه، ولن أغشّكم… فحتى أنا وأكتب هذه المقالة لم أجرؤ أن أسمّي أحداً!