• Subscribe to newsletter

الفهم الحقيقي لتفاهم معراب (بقلم بسام أبو زيد)

لا يمكن لـ”لقوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” إحياء اتفاق معراب من دون توافق على الأمور السياسية وغير السياسية وكيفية التعاطي معها. فوقوف “القوات” إلى جانب العهد لا تعني ذوبانها في “التيار” وإلغاء وجودها في مجلس النواب ومجلس الوزراء، لمصلحة العهد و”التيار الوطني الحر”، فهما يبدو أن فهمهما لتفاهم معراب يعني أن تبصم “القوات اللبنانية” على بياض في كل ما يقرره العهد و”التيار” وهو أمر لن تقبل به “القوات” مطلقا.

إن اي تفاهم أو اتفاق بين طرفين ينبغي أن يقوم على أسس واضحة وصلبة، والأساس الوحيد بين “القوات” و” التيار” هو ما يعرف بالمصالحة، اي وقف التوترات بين الجانبين وتنظيم الاختلاف ومنع تدهوره لصدام على الأرض، ولكن هذه المصالحة لا تعني أن “التيار” و”القوات” متفقان في السياسة وغير السياسة، وهو ما ينسحب أيضا على رئيس الجمهورية والعهد، ف”القوات” و”التيار” مختلفان على النظرة إلى “حزب الله” وسلاحه، وعلى العلاقة مع الدول العربية والمجتمع الدولي، ويختلفان أيضاً على طريقة بناء الدولة وعلى تعريف الفساد وكيفية مقاربة مواضيع الكهرباء والنفايات وغيرها من الأمور السياسية والاجتماعية والمعيشية، وكل ذلك سيترك الباب بين الجانبين مفتوحا على مصراعيه على توترات متواصلة لن ينهيها النجاح في أحياء تفاهم معراب إذا حصل.

لقد شكلت نتائج الانتخابات وما حققته “القوات اللبنانية” فيها جرس إنذار ل”التيار الوطني الحر” والعهد فاتخذ القرار بالعمل على تحجيم حضورها أكثر فأكثر في الحكومة والمؤسسات، في محاولة لوقف تمددها لدى الرأي العام المسيحي لاسيما في صفوف الشباب حيث يبدو أن نسبة التأييد ل”القوات” في ارتفاع مستمر، وبالتالي سينعكس ذلك على كل الاستحقاقات المقبلة في السياسة وغيرها، إذ إن “القوات” أصبحت قادرة أن تشكل عامل ضغط كبير في الكثير من القضايا لاسيما وأن مواجهتها بالطريقة الحاصلة حاليا لم تؤد إلى نتائج تذكر لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الشعبي، كما أن العودة إلى نبش الماضي لم يعد ينفع أيضا إذ إن الحصانة تجاه كل ذلك أصبحت موجودة ليس عند “القوات” فقط بل عند الرأي العام المسيحي.

ان تفاهم معراب هو ضرورة لجعل المسيحيين قوة تلتف حول رئيس الجمهورية لحماية الجمهورية، وليس لحماية شخص أو حزب أو تيار، وحماية الجمهورية لا تكون إلا بتفعيل مؤسسات الدولة وفرض القانون على الجميع والشفافية والمهنية في تنفيذ المشاريع، ولا تكون بفرض إرادة واحدة على الفرقاء السياسيين والتنكيل بمن يعارض عن حق ووفق أسس واضحة وعلمية. ويستطيع اللبنانيون وتحديدا المسيحيون القيام بذلك إن أدركوا أن هذه الجمهورية ليست ملكا لا لأفراد ولا لأحزاب أو طوائف، بل هي ملك لكل اللبنانيين يريدونها قوية تستمر من جيل إلى جيل، لا أن تنتهي مع شخص أو حزب، ونحن في لبنان لم ولن نكون في نظام الحزب الواحد.