النّزاع البحري اللبناني – الإسرائيلي: مئات مليارات الأسباب للتفاوض غير المباشر

أكّد الخبیر الإقتصادي في شؤون الطاقة رودي بارودي أن “المفاوضات ستوصلنا حتماً لحقوقنا في النزاع البحري اللبناني – الاسرائيلي ولنتائج إیجابیة لا یزال لبنان والكیان الصھیوني عالقین في نزاع جدید حول ترسیم المنطقة الاقتصادیّة الخالصة العائدة لكل منھما في عرض البحر. وتشمل ھذه المزاعم النّزاعیّة منطقة صغیرة نسبیّاً، لكن احتمال وجود كمیّات كبیرة من مخزونات الھیدروكربون في المنطقة رفع الرھانات والمخاطر بشكل كبیر، ممّا یجعل الحاجة ملّحة إلى حلّ سلّمي یبقي التّوتّرات مكبوحة ومضبوطة بشكل كامل”.

ولفت في اخر دراساته الى “بما أنّه لم یسبق أن كان بین الطرفین أیّة علاقات دبلوماسیّة، یتطلّب حلّ ھذه المسألة دبلوماسیّة مبتكرة. إلاّ أنّ الولایات المتّحدة الأمیركیّة عملت على تسھیل الحوار غیر المباشر بین الطرفین، والعدید من المھتّمین- من ضمنھم الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروّبي وشركات النّفط المھّمة – أبدى حرصه على التوّصل إلى حلّ سلمي. كل ذلك قبل ذكر الطرفین نفسیھما، إذ ّ كل منھما مجبر – بموجب شرعة الأمم المتّحدة – على السّعي وراء حلّ من خلال المفاوضات. فضلاً عن ذلك، فإنّ الطرفین أیضاً یخدمھما التّوّصل إلى حلّ یتجنّب النّزاعات ویسمح لكل منھما بتطویر سیاساتھما وصناعاتھما الطاقویّة. ممّا یؤدّي بالتّالي إلى تقلیص الضغوطات والأعباء المالیّة والاقتصادیّة الاجتماعیّة على اختلافھا وبأنجع طریقة ممكنة وأسرعھا.

ومع ارتفاع المخاطر، یمكن الجزم بأنّ لكلّ من الطرفین ما یحفّزه على أن یكون مرناً في ما یتعلّق بإدارة مواقفه الدّبلوماسیّة وقد أظھر كلّ منھما انفتاحاً ضروریّاً في ما یتعلّق بحلّ ھذا النّزاع وبطرق مختلفة. إضافةً إلى ذلك ورغم تشابك مزاعمھما، إلاّ أنّ الطرفین استنداً إلى الخرائط البحریّة البریطانیّة عینھا، ممّا یزیل حجر عثرة واحد على الأقلّ ویمنحه حلا ممكنا.

أیضاً، فإنّ الطرف الثّالث في ھذا النّزاع ھو الدّولة القبرصیّة ذات العلاقات الجیّدة مع الطرفین ویتوقع أن تتمكّن، إذا لزم الأمر، من تعبید الطریق أمام تحقیق تفاھم مرتقب غیر مباشر.

وبغض النظر عن الجھود المبّذولة لترسیم حدود المنطقة الاقتصادیّة الخالصة، فإنّ بعض الآلیّات الدّولیّة یسمح بدخول الطرفین في حالة تعاون غیر مباشر بحكم الواقع النّفطي مع الإبقاء على العناصر الأساسیّة بالنّسبة للسیاسة الخارجیّة لكلّ من الدّولة اللبنانیّة والكیان الصھیوني (أي البقاء في حالة حرب بعیداً عن موضوع النّفط). وسبق أن اتخذت ھذه الإجراءات في أماكن أخرى في أنحاء العالم وعلى مدى عقودٍ وأثبتت ھذه الطرائق فعالیّتھا في تجنّب النّزاعات وتشجیع عملیّات التّنقیب والإنتاج على حدّ سواء.

وبالإشارة إلى تفوّق الكیانّ الصھیوني عسكریّاً والأعباء الّتي تّحملھا لبنان نتیجةً للنّزاعات السابقة والحصانة الفعّالة التي منحھا الدّعم الدّبلوماسي ّ الأمیركي للكیان الصھیوني، یمكن تفّھم ارتیاب العدید من اللبنانیّین حیال أيّ شكل من أشكال التفاھم أو الالتزام. والتخوّف الأكبر یبقى – من لوم لبنان على أيّ تدھور أو فشل في المفاوضات – ومن اندلاع نزاعٍ آخر – أو من أيّ صفقة قد تمنح الكیان الصھیوني منافع غیر منصفة للطرف اللّبناني. لكنّ القاعدة القانونیّة للمطالب اللبّنانیّة تبقى قویّة جدّاً، وبما أنّ المنافع الّتي تقترحھا الحلول الدبلوماسیّة تعتبر تاریخیّة فتستحقّ المخاطرة للحصول علیھا – خصوصاً أنّھا تتخّطى بأشواط ما یمكن تحقیقه في حال رفض الحوار الّذي یمكن أن یقلّل من أھمیّة موقف لبنان دبلوماسیّاً ویزید من احتمال وقوع الحرب الّتي لن تأتي بالنفع على الطرفين.

وأكد في السیاق عینه أنه بأي إحتساب لإنماء قواعد قانونیة قد تتوصل إليه الأطراف المعنیة سوف یكون موقف لبنان قویا وناجحاً في إسترجاع حقوقه خاصّة حسب اتفاقیة الهدنة بین لبنان وإسرائیل في 23 مارس 1949 التي حدّدت رأس الناقورة كنقطة لهذه الهدنة برّاً وبحراً.