• Subscribe to newsletter

نمر: لخطة احترازية متكاملة تؤمّن اسـتمرارية الغابات

بعد إثارة الموضوع في وسائل الإعلام العالمية ولا سيما صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية التي حذّرت من أن غابات شجر الأرز الشهيرة في لبنان تواجه خطر الإبادة بفعل تغيّر المناخ”، أوضح نائب عميد كلية الزراعة في جامعة الروح القدس – الكسليك الدكتور نبيل نمر أن “النظام الأيكولوجي لغابات الأرز هو المهدّد بالإبادة وليس شجرة الأرز في حدّ ذاتها”، لافتاً إلى أن “هذا النظام عندما يكون مهدّداً تصبح شجرة الأرز في خطر”.

وشرح نمر في حديث لـ”المركزية”، أن عوامل عديدة جعلت النظام الأيكولوجي لأشجار الأرز مهدداً اليوم، وحدّدها على الشكل الآتي:

– أولاً: انخفاض نسبة الرطوبة اعتباراً من شهر آذار بسبب التغيّرات المناخية، حيث تقلّصت فترة تساقط الثلوج في مقابل اقتراب موعد الجفاف منذ شهر نيسان في غالبية الأحيان، الأمر الذي يؤثّر على بذار الأرز ويكون مصيرها الموت لانها لا تستطيع أن تتكامل. والحل هو في إعادة التشجير في الوقت المناسب وضمن خطة متكاملة وخصوصاً في مواسم تكاثر الأمطار، لتأمين استمرارية الغابات.

– ثانياً: الحشرات: فهي تتأثر بشكل مباشر بالتغيّرات المناخية بنسبة أكبر من تأثر الشجرة، وذلك يعود إلى كونها من فئة الحيوانات التي لا تملك نظام تعديل الحرارة في داخلها ما يجعلها تتأثر تلقائياً بالحرارة الخارجيّة والرطوبة، عندها تتغيّر دورة حياة تلك الحشرات، وبدل أن تنتشر في أيار على سبيل المثال، يكون ذلك في آذار حيث تحط تلك الحشرات على أشجار الأرز وتتمكّن جيداً من أوراقها وتصبح أكثر تأثيراً على الشجرة وأكثر خطورة عليها عندها تصبح مهدّدة بالإبادة، وذلك بسبب خروج الحشرات قبل أوانها بفعل تبدّل دورة حياتها، وبالتالي لم تتمكّن الأعداء الطبيعيين (نوع من الفطريات المتطفّلة على الحشرات) من القضاء عليها.

واستشهد نمر بآلية المعالجة التي اعتمدها مع مجموعة من الخبراء خلال حملات الرّش “لمعالجة مشكلة أرز بشري وأرز تنورين من العام 1998 إلى العام 2004 حيث كانت نسبة 70 في المئة من الأشجار في حكم اليباس، لأنه طرأ خلل في دورة حياة الحشرة المذكورة بسبب التغيّرات المناخية، فعمدنا إلى تخفيف حصول نسبة يباس بدرجات عالية جداً والحدّ من خطر موت هذه الأشجار في المستقبل. ونحن لا نستطيع تحدّي الطبيعة إنما التخفيف من معدّلات الخطورة”.

أضاف “في العام 2018 أحصينا في غابات أرز تنورين يَباس 7 في المئة من الأشجار بسبب التغيّرات المناخية التي أثّرت على الحشرات وهذه الأخيرة بدورها تسبّبت بِيَباس بعض الأشجار الصغيرة الموجودة في الغابة”، موضحاً أن “ما نخسره هو أشجار الأرز الناشئة حديثاً التي لا تملك نظام المقاومة مثل أشجار الأرز المعمّرة التي لا تموت إطلاقاً”.

الخطة الاحترازية: وعن الخطة الاحترازية الواجب اتباعها لتفادي إبادة أشجار الأرز، قال نمر: نحن نتفادى اعتماد طريقة الرّش بالمواد الكيميائية التي تتسبّب بمشكلات بيئية عدة منها تلوّث المياه أو الحياة البريّة بمجملها. من هنا نقوم منذ فترة بخطة احترازية من طرف واحد كخبراء ودكاترة جامعيين، من دون مواكبة إدارات الدولة المختصة والجمعيات المعنية بصحّة الغابات أو إعادة تشجير الغابات في لبنان، وجهة واحدة غير قادرة على القيام بكل الأعمال المطلوبة لتحقيق النتائج المرجوة.

وعن الخطة التي يقومون بها حالياً، قال: نعمل على تأمين مراقبة دائمة في الغابات لتدارك ارتفاع نِسَب اليَباس، ومن جهة أخرى تخزين أكبر عدد ممكن من الأعداء الطبيعيين في المختبرات، لنعمد لاحقاً إلى إطلاقها في الغابات في الوقت الذي تكون فيه الحشرات قد انتشرت خارج وقتها الطبيعي وتحديداً في شهر آذار، كي تحافظ على التوازن الأيكولوجي.

وختم: الأهم هو الحفاظ على الأرز الموجود، وذلك لا يكون بالخوف عليها إنما على العناصر الموجودة ضمن النظام الأيكولوجي لأشجار الأرز، كي لا تؤثر عليها.