IMLebanon

إيران تواجه التسوية السورية!

منذ اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتصف الصيف الماضي، لم يغب ملف وجود القوات الايرانية في سوريا عن اي لقاء اسرائيلي- روسي، بما فيه المهمة العاجلة التي قادت وزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس هيئة الاركان العامة فاليري غيراسيموف الى القدس الغربية الاثنين الماضي، حيث شكل ابعاد ايران عن الحدود الاسرائيلية الطبق الابرز على مائدة المحادثات، الى جانب قضايا اخرى تتصل بالأزمة السورية وتداعياتها على اسرائيل لا سيما عملية مكافحة الإرهاب جنوبي سوريا، وضمان الأمن على طول الحدود الإسرائيلية، بما في ذلك تنفيذ اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.

وأفادت مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” بأن “إسرائيل رفضت عرضا روسيا لإقامة حزام أمني بعرض حوالي 100 كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية الشمالية”، مطالبة “بعدم وجود أي قوات إيرانية على كامل الأراضي السورية واجتثاث نفوذ طهران من سوريا.” الا انها ابدت في المقابل بعض الليونة لجهة الموافقة على الحل المرحلي القاضي بابتعاد إيران عن حدودها مئة كيلومتر كخطوة اولى، إذا ثبتت معادلة بقاء الرئيس بشار الاسد في السلطة بدور ومهمة محددين: اخراج إيران من سوريا بالكامل. لكنها تقرن الموافقة بسلسلة شروط تعتبرها ضمانات تحرم إيران من اي موطئ قدم عسكري في سوريا، أبرزها:

– إزالة جميع الصواريخ طويلة المدى من سوريا وإغلاق جميع المصانع التي تصنع صواريخ دقيقة.

– ضمان إخراج جميع أنظمة الدفاع الجوي التي تحمي الأسلحة المذكورة أعلاه من سوريا.

– إغلاق المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان، وبين سوريا والعراق، لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية.

واضافت المصادر أن اسرائيل ابلغت روسيا انها ستواصل قصف الاهداف العسكرية الايرانية وتلك التابعة لحزب الله على الاراضي السورية كافة، كما مصانع الاسلحة والصواريخ، منعا للتجذر الايراني في اي بقعة جغرافية في سوريا وحماية لأمن مواطنيها. ولم تعارض روسيا، بحسب المصادر، الطرح الاسرائيلي المشار اليه، فهي ستستمر في سياسة “قبة الباط” لتل ابيب انطلاقا من ان موسكو تتطلع الى الاستئثار بالحضور والنفوذ على شاطئ البحر الابيض المتوسط من الجانب السوري عبر قاعدة طرطوس العسكرية، وترفض اي شراكة في هذا الحضور. واكدت أن الجانب الإسرائيلي قدم للافروف والوفد الروسي معلومات مفصّلة جدا في ما يتصل بهذا الموضوع.

في الموازاة، تنظر طهران بحذر شديد الى ما يدور على مسرح المفاوضات الروسية- الاسرائيلية التي تمخضت من قمة هلسنكي، لتبني في ضوئها على الشيء مقتضاه. وفي هذا المجال، تبدي المصادر الدبلوماسية تخوفا من ان يكون “المقتضى” تصعيدا عسكريا من خلال تسخين الجبهات الحدودية مع اسرائيل، حيث ما زالت تملك اوراقها، وخصوصا جنوب لبنان وغزة والجولان من ضمن خطة ضغط منسقة، بيد انها تعرب عن اعتقادها بأن تجاوب أذرع إيران العسكرية في هذه الجبهات، وتحديدا حزب الله في جنوب لبنان، غير مضمون في ضوء الحسابات والاعتبارات والمتغيرات الاقليمية التي توجب عليه اعادة تحصين وضعه السياسي في الداخل والابتعاد عن اللعب بالأوراق الأمنية.