فيما تتكثف الاتصالات والمشاورات على خط التأليف من قبل المعنيين، وتحديدًا رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، لإنتاج حكومة جديدة عاجلًا، وإذا أمكن قبل الاحتفال بعيد الجيش في الأول من آب المقبل، وفيما ينتظر البعض عودة رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل من الولايات المتحدة الأميركية للوقوف على رأيه في التشكيلة التي حملها إلى القصر الجمهوري الرئيس المكلف وناقشها مع الرئيس عون، تقول أوساط سياسية مواكبة ألا حكومة في المدى المنظور لأن ما يشاع من تقدم أحرز على خط تفكيك العقد الثلاث المسيحية والدرزية والسنية وقبول الفرقاء ببدائل تم طرحها من قبل المعنيين غير صحيح إطلاقًا. فالعقد والعثرات التي اعترضت التأليف منذ البداية متلازمة ولا تزال على حالها، وكل مكون من المكونات المسيحية والدرزية والسنية لا يزال يتمترس وراء ما يرفعه من مطالب هي، في الحقيقة، ليست شروطًا على قاعدة الأخذ والعطاء، ولو كانت كذلك لأمكن حلها، إنما هي حروب إلغاء باردة اتخذت ساحتها عملية التأليف.
وإذ تنفي الأوساط ما يحكى عن عقد خارجية، تارةً سعودية وأخرى إيرانية وسورية تحول دون ولادة الحكومة، مفضلةً التريث وانتظار بلورة الصورة الإقليمية واتضاح الخطة التي ترتسم معالمها أميركيًا وروسيًا لسوريا ودول الجوار، تجزم أن “صعوبة اعتماد المعيار الواحد في التركيبة الحكومية هي التي كانت ولا تزال السبب الأساس لعدم صدور التشكيلة”، وترى أن “الحلحلة التي حكي عنها على الخط المسيحي وقبول “التيار الوطني الحر” بإعطاء “القوات اللبنانية” أربعة حقائب واجهها حديث من بعض المسؤولين في “حزب الله” بالتشديد على اعتماد المعيار الواحد ورفض كل استثناء يعتمد من هنا وهناك”.
وكما على الخط المسيحي، كذلك على المستوى الدرزي، فما قيل عن قبول “الحزب التقدمي الاشتراكي” بمقعدين درزيين ومقعد مسيحي لم يكن دقيقًا، إنما مجرد طرح أو فكرة لم تلامس الواقع إطلاقًا. والعقدة الدرزية لا تزال في المربع الأول ولم تتحرك قيد أنملة حتى الساعة لأن السبب الأساس للمشكلة ليس في المقاعد والحقائب، إنما في إبعاد رئيس “الحزب الديمقراطي” النائب طلال أرسلان عن الوزارة وأي منصب آخر بعد تحول الخلاف مع زعيم المختارة إلى شخصي وعودة الأمور إلى انقسامها المعهود والسابق “يزبكي” و”جنبلاطي” إثر الأحداث التي وقعت أخيرًا بين الجانبين وآخرها في منطقة الشويفات.
من هنا، تختم الأوساط، إن كل ما يشاع حكوميًا من أجواء تفاؤل وقرب ولادة الحكومة مجرد تمنيات لا تلتقي مع الوقائع القائمة وعملية تأليف الحكومة لا تزال في المربع الأول، تراوح مكانها.