منتصف الاسبوع الماضي توجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى العراق في مهمة أُسبغ عليها آنذاك طابع السرية وزار فور عودته الى لبنان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واطلعه على نتائجها. الزيارة والمهمة اللتان شغلتا الرأي العام اللبناني على مدى ايام أميط اللثام عنهما اليوم مع الكشف عن شبكة احتيال يقوم افرادها بنشر اخبار غير صحيحة ومعلومات ملفّقة لغرض ابتزاز عدد من المصارف اللبنانية مدّعين ملكيّتهم لمستندات عن ارصدة لهم بملايين الدولارات الأميركية في تلك المصارف، تمكّن جهاز المخابرات العراقي بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام من توقيف عدد من افرادها فيما العمل جارٍ على ضبط وتوقيف آخرين.
وتزامنا، يرصد مراقبون سياسيون محاولات داخلية للقنص على المؤسسة العسكرية من خلال تسريب معلومات تارة عن فضائح مالية واخرى عن تزوير شهادات عسكريين او شطب ضباط اسماء متعاملين وغيرها من الملفات التي تطل برأسها بين الحين والاخر في مؤسسات اعلامية معينة، في حين تمكن معالجتها بالطريقة الافضل داخل المؤسسة، ان وُجدت، بعيدا من الضوضاء والتشهير اللذين لا يخدمان سوى هدف القنص على الجيش، وقد اضطرت القيادة الى الطلب من وسائل الاعلام توخي الدقة والعودة اليها للتثبت من صحة المعلومات قبل نشرها.
مصادر سياسية تتابع عن كثب الوضع اللبناني الداخلي، تربط بين الملفين وتقول لـ”المركزية” ان جهات تتربص شرا بلبنان تقف خلف مستهدفي القطاعين المالي والامني وتحركهما عن بعد، باعتبارهما ركيزة قيام لبنان، والدولة القوية القادرة على مواجهة العواصف الارهابية والخضات المالية التي تعصف بدول كبرى في حين يقف لبنان بفعل اجهزته الامنية والعسكرية وسياسته المصرفية الرشيدة سداً منيعا في وجهها، متجاوزا كل المطبات والفخاخ التي تنصب له.
وترى المصادر ان ابعد من هدف ابتزاز المصارف في حد ذاته الذي مارسته الشبكة المشار اليها، مستفيدة من عنصر السرية المصرفية التي ينعم بها لبنان، يتطلع من يديرها الى ضرب الثقة بالقطاع المصرفي والمالي الذي يشكل رافعة للبنان من خلال سيره بثبات في حقل الغام الضغوط الاقتصادية وقوانين العقوبات التي تستهدف بعض المكونات والفئات السياسية والحزبية اللبنانية وغيرها من التحديات الصعبة. وتشير الى أن المصارف المؤتمنة على ودائع القطاع الخاص واستثمارات المساهمين وضمان تعزيز ثقة الزبائن والمتعاملين معها، والتي تساهم في تمويل عمليات اللبنانيين في الخارج، والمنخرطة في الوقت نفسه في النظام المالي العالمي ملتزمة المعايير والقوانين الدولية وممتثلة لها، والمؤسسة العسكرية التي لم يتوان اهم قادة جيوش العالم عن الاشادة بدورها والثناء على ادائها الرائد في اكثر من مجال امني وعسكري يشكلان احد ابرز هدفين لمن لا يريد قيام الدولة القوية ويراهن على ان سقوطهما من شأنه ان يعبد طريق الانقضاض على الدولة ووضع اليد عليها، فيعمد عند كل مناسبة او ظرف الى تصويب سهامه في اتجاههما، بيد ان الاجهزة الامنية الساهرة على الاستقرار في البلاد، لا سيما الامن العام تقطع الطريق على هذه المحاولات، وفق ما تجلى من خلال الكشف عن شبكة التزوير التي قادت اللواء ابراهيم الى العراق ليثبت مرة جديدة الثقة بالقطاع المالي ويجنبه اي اهتزاز او تشويه لصورته، لا سمح الله.