IMLebanon

الحركة الاحتجاجية الشعبية في العراق مستمرة ومرشّحة للتوسع

لم تهدأ منذ 8 تموز الماضي حركة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات العراقية، ولاسيما الجنوبية منها، على رغم الوعود الإصلاحية الكثيرة التي يطلقها رئيس الحكومة حيدر العبادي محاولا امتصاص الغضب الشعبي.

فقد تجددت التظاهرات الأحد حيث تجمع المئات من بينهم زعماء عشائر ورجال دين أمام مبنى محافظة البصرة، الميناء الوحيد للعراق وأغنى محافظات البلاد بالنفط، للمطالبة بتحسين الخدمات بينها الماء والكهرباء ومعالجة البطالة وإقالة المسؤولين الحكوميين غير الأكفاء. أما في السماوة، كبرى مدن محافظة المثنى جنوبي البلاد، فواصل المحتجون أيضا اعتصامهم الذي بدأ قبل أكثر من أسبوع، منددين بالفساد وباختلاس مليارات الدولارات من ميزانية البلاد.

وفي وقت دفعت التظاهرات اليومية هذه الحكومة العراقية إلى إعلان تنفيذ خطة طوارئ، وتقديم تعهدات باستثمار مليارات الدولارات جنوبي البلاد الذي يعاني نقصا حادا في البنية التحتية رغم بعده من الحرب التي حصلت ضد تنظيم داعش، لا يبدو، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية متابعة لـ”المركزية” أن المتظاهرين يثقون بالوعود التي قطعتها الحكومة، ويتظهّر تباعا انهم لا يريدون “مراهم” أو مسكّنات تعالج “مرحليا” وضعهم المزري، بل يطلبون معالجات تطال أساس الأزمة المعيشية التي تصيبهم، وجوهرها.

فهؤلاء يرفعون الصوت ضد التدخل الايراني في الشؤون العراقية. وهم يرون – وفق ما تدل المواقف التي يطلقونها خلال تظاهراتهم – أن “الجمهورية الاسلامية” تضع يدها على ثروات المنطقة هذه، مباشرة او عبر حلفاء محليّين لها، فيذهب معظم أرباحها الى طهران، فيما سكانها يكتوون بفقر مدقع ويتخبطون في ظروف حياتية من الأصعب. وبحسب المصادر، فإن سكان الجنوب العراقي – وما لا يمكن تجاوزه ان غالبيتهم من الشيعة – ما عادوا قادرين على تحمّل الواقع الذي باتوا فيه، ويبدو ان تحرّكاتهم، بعد عقود من الصمت والعض على الجراح، لن تتوقف عند سقوف تغيير مسؤول من هنا أو إقالة آخر من هناك، بل سيواصلون جهودهم حتى تغيير نهج الحكم الذي ساد الفترة السابقة، لناحية الهيمنة الايرانية على القرار والثروات العراقية، بـ”تعاون” محلي.

ولذلك، من المرجّح، وفق المصادر، ان تتوسّع الحركة الاحتجاجية في الايام القابلة، للمطالبة برحيل الطبقة السياسية التي أوصلت البلاد الى هذه الحال، واحترام نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت في ايار في البلاد.

والواقع أن ايران وحلفاءها في العراق، عملوا في الاسابيع التي تلت الاستحقاق النيابي – والذي لم تأت نتائجه لصالحهم بل لصالح “التيار الصدري” المطالِب بكف يد طهران عن العراق – لتطويق الانتخابات عبر المطالبة بإعادة فرز الاصوات، في حين التهمت حرائق صناديق الاقتراع المخصصة لأكثر من محافظة، في ظروف “غامضة” ومثيرة للشبهات، دائما وفق المصادر عينها.

وعليه، يبقى ترقب كيفية تعاطي إيران ومن يؤيدونها عراقيا، مع التظاهرات العراقية.

وكانت مفوضية الانتخابات في العراق أعلنت “انتهاء عملية العد والفرز اليدوي رسميا” لأصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار، بحسب ما أفاد التلفزيون العراقي. وأشار التلفزيون الى أن المفوضية ألغت عد الأصوات في مكتب الرصافة. وكان البرلمان أمر بإعادة فرز الأصوات في حزيران بعدما خلص تقرير حكومي إلى وقوع مخالفات واسعة.