مخاطر تشريع الحشيشة وغياب الضوابط والضمانات! (رولان خاطر)

تحقيق رولان خاطر

يتجه لبنان الرسمي إلى تشريع الحشيشة. وبحسب الأمم المتحدة، يُعتبر لبنان ثالث أكبر منتج للحشيش في العالم بعد المغرب وأفغانستان. ويعد وادي البقاع شرق البلاد واحداً من المناطق الرئيسية لزراعة القنب في العالم. هذه الخطوة التي ردها البعض الى خلفيات اقتصادية وزراعية محلية والبعض إلى دعوة “ماكينزي” الاستفادة من مسألة الحشيشة في تحسين الاقتصاد، والبعض لأسباب سياسية، تطرح علامات استفهام.

رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أبلغ السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد في 18 تموز 2018، أن المجلس النيابي في صدد التحضير لدرس النصوص اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وإقرارها، لأغراض طبية وصيدلانية وذلك على غرار الولايات المتحدة واوروبا. وكلّف بري، لجنة اختصاصيين لاعداد صيغة لاقتراح القانون المتعلق بزراعة الحشيشة.

لكن، أسئلة كثيرة تحيط هذه الخطوة، أولا، إذا كان تشريع زراعة الحشيشة من اجل اغراض طبية امر مقبول، فهل يمكن القول ان لبنان مقبل لحل ازمة انهيار الاقتصاد من خلال تشريع الحشيشة؟ هل بات لبنان يتساوى بالمفاهيم الاجتماعية والانسانية والتربوية وغيرها كتلك السائدة في فرنسا او أميركا لتشريع الحشيشة قبل الدخول في مسار توعية المجتمع اللبناني، وخصوصاً بعض المفاهيم التي تطبع وتميّز بعض المناطق اللبنانية؟ والأهم من هذا كلّه، هل سيكون للدولة القدرة على الامساك بمفاصل قانونية تضبط هذه الزراعة، خصوصاً أنها ستكون في مناطق أغلبيتها شيعية، مما قد يولد خوفاً لدى المجتمع الدولي من أن تكون مصدراً تمويلياً لـ”حزب الله” المصنف إرهابيا، كما يقول العديد من المراقبين؟ ألا يضع هذا الأمر لبنان على اللائحة السوداء؟

وهل تستطيع الدولة اللبنانية ان تضبط عمليات الاستفادة من التشريع لوجهات غير شرعية، فيما عجز هذه الدولة مشهود له، لأن تجار الحشيشة يقومون بزرعها في بعض مناطق البقاع منذ سنوات طويلة، على مرأى أجهزة الدولة جميعها، ولا من يسأل أو يتدخل، علما أن هذه الزراعة جريمة يعاقب عليها القانون؟

لا ضمانات!

فيما هذا المشروع قد يستغرق أشهرا عدة قبل أن يتم مناقشته في البرلمان ومن ثم عرضه للتصويت. تصدّر عنوانه الاعلام أخيراً، فتم تصوير مساحات الحشيشة الطويلة التي تزرع في البقاع وتحديدا في بعلبك والهرمل والبلدات المجاورة ذات الطابع الشيعي، علما أن من يزور هذه المناطق منذ سنوات طويلة تصادفه سهول الحشيشة على “مد العين والنظر” والتي تزرع وتحصد وتنتج على “عينِك يا دولة”.

النائب أنطوان حبشي يؤكد أن لا ضمانات لعدم استخدام الحشيشة لأغراض غير طبية، فيما المطلوب من الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة في هذا الإطار وتقوم بتنفيذ القوانين ومراقبة حسن سير العملية بشكل دقيق كما يقول حبشي، الذي أشار إلى ان اقتراح القانون الذي قدمه بصيغة المعجل المكرر، يرمي الى وضع أصول خاصة للسماح بزراعة نبتة “القنب” وانتاجها لأغراض طبية وعلمية وعلاجية، ولصالح شركات مرخص لها بتصنيع الأدوية واستعمال منتجاتها لتلك الاغراض، والتي قد مضى على صناعتها الأدوية ما لا يقل عن 20 سنة.

هذه الشركات التي تحصل على الترخيص من قبل مجلس الوزراء هي التي تتعاقد مع المزارعين لصالحها، كما قال حبشي لـIMLebanon فيقومون بزراعة الحشيشة وبيع انتاجها للشركة المتعاقدة فقط، وهذا يشكل متنفسا كبيرا للمزارعين لأنه يحميهم من احتكار وتسلّط التجار الذين يطوقون عادة المزارعين بشروطهم. ويقضي المشروع بأن تكون الزراعة خاضعة لمراقبة صارمة. وستقوم شركات الأدوية بتوفير البذور والشتلات للمزارعين. وسيتم حساب الإنتاج من النباتات للتأكد من عدم استعمال أي شيء من دون مراقبة.

والأهم بحسب حبشي، أن النبتة التي يجاز أن تزرع هي نبتة القنب من كل نوع “ساتيفا” و “انديكا”، والتي أصلا لا يعمل التاجر على زراعة هذا النوع من الحشيشة لأن كلفتها عالية ولا تستخدم في عملية تجارة الحشيشة والمخدرات نظرا لكمية المخدر فيها. لكن يبقى بحشب نائب “القوات” أن تفرض الدولة هيبتها لأن مشروع زراعة الحشيشة كما قدمه يجلب عائدات اقتصادية تتضمن أيضاً أحكاماً تساهم في منع الإدمان ومعالجته.

مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس رأى عبر IMLebanon أن أي ضمانات يفترض ان ينص عليها القانون وتحدد بوضوح وتتابع الدولة تنفيذها للاستفادة من الغاية من عملية تشريع الحشيشة ألا وهي لاغراض طبية، لذلك يمكن الاستفادة من تجارب دول اخرى في هذا الإطار وخصوصا على مستوى المتابعة والمراقبة، وبالتالي ضع ضمانات تفصيلية. فالضوابط اذا ينص عليها القانون ويجب ان يكون هناك جدية في تطبيق القانون. وهذه الضوابط متروك مناقشتها للمجلس النيابي.

الريّس أوضح أنه في ما خص ملف المطلوبين في تجارة الحشيشة، فهذا الأمر يتطلب بحثاً معمقاً خصوصاً أن هناك مطلوبين في ملفات مزدوجة كتجارة الحشيشة وملفات أخرى، ما يستوجب تفاهماً سياسياً معيناً، قبل الخوض فيه، يجب انتظار تقدم النقاش في موضوع قانون الحشيشة.

مشكلة لبنان الاساسية هو غياب تطبيق القانون، فلنتذكر موضوع اصدار قانون يمنع التدخين في الاماكن المغلقة الذي لم يؤخذ بالاعتبار، من هنا، قد يكون السؤال الأهم، هل سيستطيع لبنان وضع ضوابط في بلد يفتقد للضوابط والحدود والأخلاق؟ وكيف سيتمكن من وضع ضوابط طالما هناك مناطق سلطة وقوة لا تستطيع السلطة الرسمية الدخول اليها؟ وكيف يمكن للدولة ان تشرّع قطاع الحشيشة وهي أصلا غير قادرة على ضبط زراعتها؟.