تفاؤل “حذر” بتحريك عجلات التأليف بعد خفض السقوف “السياسية”

على مسافة أيام من أيلول، الشهر الذي لوّح رئيس الجمهورية ميشال عون باتخاذ خطوات “أخرى” في المسألة الحكومية إن لم تخرج تركيبة وزارية من جعبة الرئيس المكلف سعد الحريري، بحلوله، لم تسجّل أي حركة استثنائية على خط التأليف تدل إلى خرقٍ ما يمكن أن يتحقق في الساعات المقبلة، رغم عودة الرئيس الحريري من الخارج إلى بيروت مساء الأحد، وفق المعلومات.

إلا أن مصادر سياسية مراقبة رأت، عبر “المركزية”، أن عطلة نهاية الأسبوع حملت مواقف تدل إلى بداية خفض للسقوف، لاسيما “السياسية” منها، بعد مرحلة من “التصعيد”، ما دفعها إلى التفاؤل، ولو بحذر، بإمكان اتخاذ الأمور مسارا أكثر إيجابية قريبا.

فبحسب المصادر، وقفت الطروح التي رميت في ميدان التأليف في الأسابيع الماضية حاجزا أساسيا أمام مساعي الرئيس المكلف للتشكيل. وأبرز هذه الاقتراحات – الفخّ، وفق المصادر، كانت محاولة فرض التطبيع مع النظام السوري على الحكومة المرتقبة. وقد رفع هذا اللواء كلّ من “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” ومعهما القوى التي تدور في فلك “8 آذار” كلّها، حيث كثفوا الضغوط مطالبين بضرورة التنسيق مع دمشق لحل مشكلة النزوح ولما فيه مصلحة لبنان التجارية والاقتصادية أيضا.

هذه المطالبة، تضيف المصادر، شكّلت العقبة الأساس التي واجهها الرئيس الحريري، فعطّلت اتصالاته على خط التأليف، في صورة شبه تامة. فمسألة الحصص والأحجام الوزارية قابلة للحل بالمفاوضات، إلا أن فرض سياسات وتوجهات معينة، داخلية وإقليمية، عليه لا تلتقي لا مع خياراته ولا مع سياسة “النأي بالنفس”، أمر لا يمكن القبول به في “بيت الوسط”.

وعليه، وبعد أن أظهر الحريري حزما في هذا الخصوص، وثباتا مطلقا في التمسك بالتسوية الرئاسية ومقتضياتها (وأهمها الحياد ووضع الملفات الخلافية كلّها جانبا)، وباتفاق الطائف ومندرجاته (لاسيما في ما يعطيه من صلاحيات للرئيس المكلف في عملية التأليف)، وبإعطاء كل الأطراف تمثيلا صحيحا والحجم الذي يستحقون في التركيبة الحكومية، وفي شكل خاص حزب “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، يبدو أن الفريق الذي حاول حشر الرئيس المكلف وتكبيله بالشروط، أيقن أن هذا المسار لن ينفع. وقد تبين له أن الحريري ليس في وارد المساومة أو الرضوخ أو الذهاب نحو ما ليس مقتنعا به.

ولمس الفريق نفسه أيضا، تضيف المصادر، أن الرئيس المكلف مدعوم من “القوات” و”الاشتراكي” وأن إقصاء هذا الثلاثي مستحيل اليوم لاعتبارات كثيرة، محلية وإقليمية ودولية، وأدرك أن الاستمرار في الضغط على الرئيس المكلف لن يؤتي ثماره ولن يؤدي إلا إلى مزيد من المراوحة السلبية والتعثر في التأليف، الأمر الذي سيكون العهد أول المتضررين منه.

وبعد درس هذه المعطيات كلّها، ليّن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لهجته في شأن التطبيع، فقال إنه ليس عقبة أمام التأليف ويجب تركه لدرسه لاحقا. أما الرئيس عون فأشار إلى أن الاستراتيجية الدفاعية (أي مصير سلاح “حزب الله”) ستناقش على طاولة حوار بعد التشكيل، في حين أكد من بعبدا “أننا في انتظار الرئيس المكلف” من دون أن يأتي على ذكر أي من الخطوات التصعيدية التي حكي عنها في الأيام الماضية.

وفي هذين الموقفين، تتابع المصادر، تهدئة للخطاب وتراجع في النبرة، يفترض أن يحييا قريبا نشاط الحريري “التأليفي” فتتركز مجددا على تذليل عقد الأرقام والحصص، بعيدا من “قنابل” التطبيع وكسر النأي المتفجّرة.