IMLebanon

تعويلٌ دولي على موسكو للجم دمشق وطهران

فيما طبول الحرب تقرع في إدلب، ويحشد النظام السوري قواته على تخومها، استعدادا لمعركة استعادتها من الفصائل المعارضة، تتجه أنظار العالم الى ايران التي ستستضيف في 7 ايلول، اجتماعا ثلاثيا يضم الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني.

فـ”القمة” المنتظرة، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، ترتدي أهمية كبيرة اذ سيكون لها الاثر البالغ في تحديد المسار الذي ستسكله الامور في المحافظة الشمالية السورية. والتعويل الدولي، عموما، والاميركي – الاوروبي – الاممي خصوصا، هو على نجاح “القيصر” في إقناع دمشق ومعها بطبيعة الحال حليفتها ايران، بالتخلي عن الخيار العسكري في المنطقة وإفساح المجال امام موسكو للاضطلاع بوساطة مع كل الاطراف المعنية بواقع ادلب، تفضي الى تسوية الوضع فيها “سياسيا” وعبر “اتفاقات” حقنا للدماء.

واذا كان الروس سوّقوا في الاسابيع الماضية معلومات مفادها ان الغرب يحضّر لضربة جديدة على سوريا تحت ذريعة استخدام قوات بشار الاسد السلاح الكيميائي في إدلب، فإن المصادر تشير الى ان الجانب الاميركي غير معني بما يدور في إدلب وليس في وارد توجيه اي ضربات الى دمشق. فالمنطقة هذه، بعيدة من اسرائيل، وبالتالي فإن مصيرها لا يهمّ كثيرا واشنطن، كونه لن يؤثر سلبا او ايجابا على أمن الكيان العبري. كما ان الولايات المتحدة، لها مصلحة في “تنظيف” ادلب من عناصر تنظيم القاعدة و”جبهة النصرة” و”داعش” والجماعات الارهابية.

لكن ثمة خطا احمر وضعته في ما يخص هذه المنطقة، يتمثّل في عدم استخدام السلاح الكيميائي من قِبل النظام السوري، الذي إن حصل، ستكون لها عندها، مقاربة أخرى للموضوع، وربما تحرّكت حينذاك ميدانيا عبر التحالف الدولي الذي ترأسه، او دبلوماسيا وسياسيا من خلال مجلس الامن الدولي.

في الاثناء، تشير المصادر الى ان حتى الساعة، معركة إدلب تبدو حاصلة وانطلاقتها هي مسألة ايام او أسابيع لا أكثر. وفي وقت كان الستاتيكو العسكري والسياسي يطبع المشهد السوري، تقول المصادر ان نجاح النظام في بسط سيطرته على إدلب، آخر معاقل المعارضة في سوريا، سيكسر هذه المراوحة، اذ لا بد ان يسعى بشار الاسد وحلفاؤه الى استثمار هذا “الانتصار”.

وهنا جوهر المشكلة، تضيف المصادر. فإذا سلّمنا جدلا ان المجتمع الدولي تخطّى مسألة بقاء الرئيس الاسد في السلطة، فإنه لن يقبل بأن يكون هذا البقاء الا بشروطه هو (المجتمع الدولي)، أي أنه لا يمكن ان يوافق على تعاون بين الاسد والنظام الايراني يعزز وجود الاخير في سوريا.

واذ تلفت الى ان دمشق وطهران تميلان نحو هذا الخيار، بدليل اتفاقية التعاون “العسكري” التي وقعاها منذ ايام خلال زيارة قام بها وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي الى سوريا، اكد خلالها أن بلاده ستقدم لدمشق كل أشكال الدعم لإعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية السورية، بما في ذلك الصواريخ، تشير الى ان القوى الغربية والخارجية ستوجّه أنظارها الى موسكو التي سيتعيّن عليها، منع الجانبين من “تقريش” الواقع الميداني في السياسة، بما يترجم مقررات هلسنكي التي كان أبرزها إخراج ايران من سوريا، والا فإن العلاقات الدولية ومعها المنطقة برمّتها، ستدخل مرحلة جديدة، ربما كانت شديدة القتامة.