في الدعوة إلى إعادة التموضع… إلى أين يأخذ “حزب الله” لبنان؟ (رولان خاطر)

تحقيق رولان خاطر

ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها “حزب الله” ميوله العقائدية، أو بشكل أصح يخلع قناعاً من أقنعته. ففي العام 2009، عرض الحزب ما سمّاها “الوثيقة السياسية”، التي تناولت رؤية “حزب الله” تجاه المنطقة والعالم.

الخميس 30 آب 2018، واستناداً إلى تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، دعت كتلة “الوفاء للمقاومة” التي تضم “حزب الله” وحلفاءه، لبنان لمراجعة تموضعه الاستراتيجي، ولإعادة النظر في بعض علاقاته الاقليمية والدولية.

هذه الدعوة، لم تمرّ على المراقبين السياسيين مرور البراءة، بل الكثير رأوا فيها انقلاباً على ارتباطات لبنان التاريخية العربية والدولية كما على هويته العربية والغربية إيذاناً للحصول على الهوية الفارسية.

الكاتب السياسي والمتخصص بشؤون “حزب الله” والشؤون الايرانية المحامي فايز القزي، قال لـIMLebanon  إن دعوة الحزب تشكل مدماكا لمشروعه الأكبر، ألا وهو نشر الاسلام في العالم المستمد من مقدمة الدستور الإيراني، وهو اليوم كشف قناعاً من الأقنعة الداخلية التي يرتديها، والتي تغطي الولاية الايرانية. فعندما قبل أخيراً بمبدأ “النأي بالنفس” على سبيل المثال كان مجرد قناع سرعان ما تجرأ وكشفه. من هنا، فإن علاقة الحزب الاستراتيجية مع ايران، حولت لبنان ليصبح بلداً محتلاً من قبل “الجمهورية الاسلامية”.

ويقول: “نحن اليوم تابعون لايران بشكل كامل. نحن في بلد محتل من ايران. الهيمنة والوصاية غير موجودة، لأن الوصاية تقتضي بحسب القانون الدولي وجود بلد يشرف عليك كي تبلغ مرحلة الاستقلال والسيادة، في حين هذا غير موجود أبدا، فنحن بلد محتل من ايران، وحزب الله فرقة عسكرية ايرانية ولا علاقة لها بلبنان. هو دولة غير تابعة للدولة الشرعية. سلاحه سلاح احتلال.

ويرى أن مسألة تشكيل الحكومة على سبيل المثال هي أيضاً تدخل في إطار الأقنعة، فالحزب برأي قزي قادر على تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد من دون اي اعتبار لا لرئيس الحكومة ولا لأي طرف.

ويضيف: هو الذي نشر مرة على إحدى الطرقات، معادلة عنوانها “الرأي والمشورة القرار والامرة الطاعة والولاء لايران”. لذا فإن السؤال: “ماذا يبقى للبنان”؟ من هنا، فإن الحزب يختبئ وراء مجموعة اقنعة لبنانية لولاية ايرانية.

واعتبر أن السيد حسن نصرالله لا يشكل القيادة الفعلية للحزب بل ان القياديين الذين استشهدوا كالحاج عماد مغنية وغيرهم هم ركيزة الحزب، والقوة العسكرية هي المدخل الأساسي لايران، في حين ان نصرالله هو الباب الدعائي لها.

الصحافي والمحلل السياسي نوفل ضو قال لـIMLebanon: “إنه من الواضح ان الحزب يحاول ان يضفي طابعاً شرعياً على سياسته ومشروعه. والدعوة إلى تموضع لبنان معناه انه يدعو لبنان لأن يلتحق بالتحالف الذي يقيمه مع ايران والاسد وتحويل هذا الامر الواقع الى سياسة رسمية للدولة اللبنانية.

لكن يبدو ان الحزب لا يرى المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها لبنان إقليمياً ودولياً في حال اعادة تموضعه. فالحزب يدفع لبنان كي يكون جزءاً من عملية انهيار على مستوى المنطقة اقتصاديا وسياسياً، وان يكون جزءا من محور مسلح لم يعد لديه حياة على المستوى العالمي. فروسيا بحسب ضو، هي بالشكل تبدو متحالفة معه ايران والنظام السوري، لكن في الضمون، روسيا ليست قادرة على ان تتحمل السياسات الايرانية والسورية في المنطقة والعالم، وروسيا تستخدم هذين النظامين لتثبيت قدراتها وليس قدراتهم.

ورأى ان “حزب الله” يحاول تمرير معادلة جديدة في البيان الوزاري هي معادلة لبنان وسوريا وايران، وهذه المعادلة ستؤدي بلبنان الى ان يلتحق بالانهيار المالي والسياسي والاقتصادي في المنقطة، من هنا، المطلوب من الفرقاء السياسيين اللبنانيين ان يتخذوا موقفاً واضحاً من دعوة “حزب الله”، خصوصاً أن الأخطر من ذلك، أن المشروع الوحيد الموجود في لبنان هو مشروع حسن نصرالله، فيما للاسف لا يوجد أي مشروع مقابل يواجهه، حتى الفريق الذي يقول إنه يحمل مشروع قيام الدولة في لبنان، هو يقوم بمساومات مع الحزب ولا يحمل مشروعاص يواجه فيه الحزب.

وشدد على ضرورة اعادة الشرخ العامودي في لبنان بين مشروعين، ويجب ان يكون هناك مشروع مقابل يواجه مشروع حزب الله الذي يحاول فرضه على اللبنانيين.

من يراقب الحزب منذ تأسيسه يتلمس الاصرار الذي لديه لتنفيذ المشروع الذي يحمله، لكن المسؤولية الكبرى تقع على اللبنانيين الذي قرروا الرضوخ والمساومة تحت شعارات الدولة والحوار، فيما المطلوب مواجهة على قدر المشروع الذي يحمله الحزب للبنان والا سقط لبنان.