تفجّرت السجالات مجدداً بين التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي، مستخدمة شتى انواع الاسلحة الكلامية، على خلفية اتخاذ وزيرين من التيّار الوطني الحر إجراءات بحقّ موظفَين هما نزار هاني في وزارة البيئة ورجا العلي في مؤسسة كهرباء لبنان، ردا على قرار وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال مروان حمادة إعفاء رئيسة دائرة الامتحانات هيلدا خوري من مهامها وإعادتها إلى موقعها الطبيعي.
أكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله لـ”المركزية” “أن هذا شكل من أشكال انحدار أداء أولياء الأمر للأسف، انحدار المؤسسات وانحدار الأداء السياسي للحريصين على نجاح العهد. لن ننزل الى هذا المستوى من التعاطي. جلّ ما في الأمر أن هيلدا خوري كانت مكلفة بمهمة إضافية على وظيفتها الرسمية. هذه المهمة أعطيت لموظفة ثانية، هذا كل ما في الأمر، لكن لم تُصرَف أو توضع في التصرّف ولم يُؤخذ بحقها أي تدبير، لكن حصل في المقابل تصرّف أرعن من قبل الوزراء المعنيين، ووضعوها ضمن إطار “البادي أظلم”، لأن خوري ما زالت في الإدارة، في حين أن رجا العلي، الذي وضع في التصرّف، ليس اشتراكياً، إنما هو رئيس نادي خريجي روسيا، مهندس دكتور مشهود له بالكفاءة ونظافة الكف والسمعة الطيبة ومدير دراسات”.
وأضاف: “كذلك الأمر بالنسبة الى نزار هاني، رئيس محمية أرز الشوف التي هي فخر للبنان وليس للشوف فقط ومقصد سياحي حضاري، هذه المحمية التي كانت تحت رعاية رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والحزب في أصعب ظروف الحرب، وجرت حمايتها وتشجيرها والمحافظة عليها كثروة وطنية، قام وزير هو ابن الشوف – في إشارة مبطّنة الى وزير البيئة طارق الخطيب – ويعرف المنطقة أكثر من غيره، أيضاً بتصرّف غير لائق. في الخصام السياسي يمكن تفسير بعض الاجراءات، في الشوف لدينا عادات وتقاليد حتى أن أهل الشوف كانوا يحترمون خصومهم السياسيين، ولكن هذا التصرف خارج إطار كل هذه اللياقات”.
وعن الكلام المتداول في الاعلام عن إمكان تأسيس جبهة اشتراكية – قواتية، قال: “لسنا بصدد انشاء جبهات في لبنان حالياً، لا تنقصنا جبهات. فقد عشنا انقسام 8 و14 آذار ورأينا ما آلت إليه الأمور. فإذا أردنا انشاء جبهة جديدة مقابل جبهات ثانية، ماذا سيحصل؟ نتحدث اليوم عن حكومة إجماع ووحدة وطنية، وليس عن جبهتين في مجلس الوزراء. في المقابل تجمعنا نقاط تلاقٍ كثيرة مع قوى سياسية، ولدينا نقاط خلاف مع قوى سياسية أخرى، لكن أكثرية القوى، حتى التي نختلف معها هناك تنظيم للخلاف، إلا مع التيار الوطني الحر حيث لا يمكننا تنظيم هذا الخلاف”، مضيفاً “لدينا تقاطع مصالح وقناعات خاصة مع القوات، فقد أكدت القوات حرصها على المصالحة في الجبل، وأثبتت الكثير من الشفافية وحسن الأداء في الوزارات ومؤسسات الدولة، ونشهد لها بذلك، عكس الفريق الثاني الذي لا يُشهَد له لا بالأداء ولا بالشفافية”.
وعن الاجواء الحكومية أكد عبدالله أن اللقاء الديمقراطي مازال على قناعاته مشدداً على “أن كل محاولات للالتفاف على الطائف ستبوء بالفشل، وأن خلق أعراف جديدة وحسابات ومعايير جديدة وغب الطلب هنا ومعيار آخر هناك لن يمرّ، لأن المطلوب خلق جو من التنازلات والتسويات من كل الاطراف ولن نسمح بخلق جو من التطويق والتحجيم”.