IMLebanon

عندما تُفلس “الأخبار” وابراهيم الأمين (بقلم طوني أبي نجم)

وكأنه لم ينقص جريدة “الأخبار” لتُفلس أخلاقياً سوى محاولة استغلالها لقضية خليل صحناوي!

هذه الجريدة التي “تيتّمت” بعد سقوط من كان وراء تأسيسها وتأمين التمويل لها، والتي بعد انسحاب حسن خليل منها أيضاً، بات ابراهيم الأمين على رأسها يستجدي التمويل تارة من قطر وطوراً من غير قطر من المتمولين والأجهزة في محور الممانعة التي يحاول الأمين أن يكون ناطقاً باسمها الداعشي تحت عنوانه المكرر “تحسّسوا رؤوسكم”، يبدو أنها لم تعد تجد من حيلة لها غير محاولات الابتزاز المالي الرخيص.

هكذا ظنّ البعض أنه يمكن أن يستغلّ قضية خليل صحناوي لمحاولة ابتزاز عائلة صحناوي العريقة لأهداف مالية واضحة، أو لمحاولة استهداف أحد أبرز رجال الأعمال اللبنانيين رئيس مجلس إدارة مصرف سوسييتيه جنرال SGBL أنطون صحناوي. ولعل أغبى ما فعله الأمين أنه كلّف رضوان مرتضى التسويق لفبركة الملف، مرتضى صاحب السوابق المثيرة للسخرية كمثل تسويقه للفبركات في قضية الفنان المسرحي زياد عيتاني والتي تحولت مواداً لسخرية اللبنانيين من “مصادره” و”معلوماته”، ليحاول اليوم في قضية صحناوي أن “يبتدع” معلومة ما فإذا به بخفق من جديد بعدما بات فاقداً لأي صدقية وبشكل كامل.

لم يكن غريباً على “الأخبار” بـ”أمينها” و”مرتضاها” أن يحاولا طمس حقيقة القرصنة التي حصلت والتي اقترفها المقرصنان إيهاب شمص ورامي صقر، والمثبتة باعترافاتهما وبتحقيقات “شعبة المعلومات” وأصرت “إدارة الابتزاز” في “الأخبار” على محاولة إلباس الجريمة لصحناوي متجاهلة كل التحقيقات والاعترافات. فالمطلوب بالنسبة إلى هذه الصحيفة وبيئتها مزدوجاً: محاولة توريط خليل صحناوي للابتزاز وفي الوقت نفسه لمحاولة إنقاذ ابن عائلة شمص لأهداف عشائرية تخدم مصلحة حزب نافذ يعاني في منطقة بعلبك- الهرمل!

رواية “الأخبار” الركيكة تتجاهل الإجابة عن السبب الذي دفع قاضي التحقيق أسعد بيرم إلى إعادة إصدار قرار بتوقيف خليل صحناوي بعد 4 أيام فقط من إصادره قرار إخلاء سبيله، ومن دون أن يكون استجد أي تطوّر في الملف!

والأنكى من كل ذلك أن “الأخبار” تصرّ على تحويل خليل صحناوي إلى “سوبرمان” في القرصنة في محاولة لإلصاق كل التهم به، في حين أن في القضية المثارة واضحة بالاعترافات والتحقيقات، وليس صحناوي من قام بالقرصنة، وبالتالي فإن الإصرار على تجاهل الحقيقة والوقائع إنما يكشف دوافع ورغبات “الأخبار” التي لم تعد خافية على أحد. والطريف حين يقول رضوان مرتضى أنه “ربما لم يقترف صحناوي شيئاً من ذلك، ولكن ألا يوجد احتمال كبير أن يكون من سلمهم صحناوي هذه الداتا والإمكانية، فعلوا ذلك؟” وهو بذلك إذ يعترف بأن صحناوي لم يفعل شيئاً يفترض أنه باع معلومات في حين أثبت تقرير “شعبة المعلومات” أنه لم يتصرّف أبداً بأي شيء كان في حوزته، وهو ما يحاول مرتضى تجاهله لغاية في نفس ابراهيم!

وحين يتحدث عن تقرير فإنه يشير الى أنه في أحد التقارير ملخصاً عن معلومات في حوزة صحناوي عن مشتركين في كل من أوجيرو و”ألفا” و”تاتش”، هذه المعلومات الموجودة أساساً بين أيدي مئات آلاف اللبنانيين وبكل سهولة، تماماً مثلاً كالتطبيق الذكي الذي يسمح بمعرفة أسماء مالكي السيارات وأرقام هواتفهم من أرقام سياراتهم!

ولا ننسى كيف يدافع الأمين عن القاضي أسعد بيرم ويخجل من أن يخبر الرأي العام كيف تواصل بيرم مع شركة IDM محاولا الضغط عليها بكل الوسائل لتدعي على صحناوي وذلك ليؤمن غطاء لنفسه ليبرر استمرار توقيفه بطريقة “قانونية” ففشل ولم تدع الشركة فاضطر لأن يبقيه موقوفا خلافاً للقانون ومن دون أي مبرر!

وقمة السُخرية في رواية “الأخبار” أن صحناوي “امتلك القدرة على التلاعب بنتائج الاختبارات للمتقدمين لدورة رتيب في قوى الأمن الداخلي”! يا أخي طيب لو قلتم إنه يمتلك القدرة للتلاعب بالنتائج للمتقدمين إلى دورة ضباط لكنّا فكّرنا بالموضوع… ولكن لدورة رتباء تصبح الرواية تثير الغثيان فعلاً!

وبعيداً عن الغوص في تفاصيل التحقيقات التي تتعمّد “الأخبار” نشر أجزاء منها بشكل مشوّه وفي مخالفة متكررة للقانون الذي ينصّ على أن “التحقيقات سرية”، يعرّض ابراهيم الأمين نفسه للسخرية الشديدة عندما يتحدث في مقالته (عنوانها كالعادة تهديدي “الصحناوي واللعب بالنار”) عن أن خليل صحناوي “قال كلاماً واضحاً حول علاقته الشخصية بنبيل صحناوي وولده أنطون”! فهل يُعقل أن يكون شخص على علاقة شخصية بأقربائه؟ الأمر مخيف بالنسبة إلى الأمين ويجب أن تجري تحقيقات على مستوى دولي في موضوع علاقة القرابة العائلية هذه!

أما قمة السخرية فحين يقول إن “الأخبار” واصلت القيام “بعملها المهني ونشر بعض يسير مما يتعلق بهذا الملف”، مع أن جميع اللبنانيين يعرفون أن لا علاقة لـ”الأخبار” بـ”العمل المهني” على الإطلاق، وذاكرة اللبنانيين لم تنسَ بعد لا قصة زياد عيتاني ولا عشرات الأحكام القضائية التي تعرضت لها “الأخبار” من المحاكم اللبنانية بسبب غياب المهنية وكل أنواع التجني الذي تمارسه.

في الخلاصة، إن القضاء اللبناني قد يكون بحاجة لتحقيق جدي أساسي للإعلان الرسمي على الملء عن “مشغلي” ابراهيم الأمين على المستويات السياسية والأمنية والمالية لأن كل محاولات الابتزاز لن تنفع المفلسين على كل الأصعدة، وعندها فقط قد يرتاح اللبنانيون من الغرف السوداء والصحف الصفراء!