تصف مراجع سياسية مواكبة للتطورات على الساحة الإقليمية ما يجري في لبنان بتقطيع الوقت الضائع في انتظار بلورة الصورة النهائية للصراع النفطي الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ومن خلفهما دول تدور في محورهما.
وتقول المراجع لـ”المركزية” إن “لبنان بات أسير هذا الصراع والحرب الخفية بفعل رهان مسؤوليه وأبنائه على انتصار هذا المحور وذاك وإقحام أنفسهم في حروب الكبار، فيما الأجدى بهم كان التزام سياسة النأي بالنفس عما يدور من حروب وصراعات خفية تخوضها الولايات المتحدة مع غالبية الدول الآسيوية تحت عناوين تجارية واقتصادية. ولعل إيران والصين تمثلان الجانب الأبرز من هذا الاستهداف الأميركي”.
وتضيف المراجع أن “على رغم ما تشهده الساحة اللبنانية من تداعيات سلبية يقال إنها ستترجم في قابل الأيام على أرضه توطينا فلسطينيا وبقاء لعدد كبير من النازحين السوريين، وما يشاع حول القرار النهائي للمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإن كل هذه الأمور تبقى مجرد تكهنات غير قابلة للتطبيق لأن المظلة الدولية الراعية لسير الأمور في لبنان أمنيا واقتصاديا ستبقى هي الحاكمة والمتحكمة بكل المفاصل والتفاصيل اللبنانية كما سائر ما يجري في المنطقة في انتظار جلاء صراع الكبار وفي مقدمهم الولايات المتحدة وروسيا ومن خلفهما الصين واليابان وصولا إلى إيران وتركيا وسوريا”.
وتشير المراجع إلى أن “الحديث عن انفجار أمني ومالي واجتماعي مجرد فقاقيع صابون في يد مطلقيها الذين يعملون في الظل والخفاء ويتنكر لهم كل موقع ومسؤول على رغم أن ما يجري على هذا الصعيد فيه مصلحة للجانبين لأن وحدة الهدف هي الجامع بينهما والدافع إلى تقطيع الوقت”.
وتتابع المراجع: “بما أن تظهير المشهد كاملا لهذا الصراع النفطي الذي يشمل لبنان وسوريا ودول المنطقة والجوار يستلزم الكثير من الوقت والجهد، فقد كانت هناك نصائح أوروبية للبنان أبلغت المسؤولين والمعنيين في الملف النفطي بوجوب تلزيم غالبية البلوكات النفطية على أرضه وعدم الاكتفاء بالبلوكين 9و4 لا بل المباشرة حتى في عمليات التنقيب البرية، خصوصا أن ثمة مؤشرات إلى وجود أكثر من حقل نفطي وغازي في البقاع والشمال لأن المفترض بلبنان شراء الوقت واستثماره راهنا، لا تضييعه كما يجري اليوم في الاختلاف على جنس الملائكة واختلاق عذر أو خلاف لعدم تشكيل الحكومة ومعالجة هذه المشكلة أو هذا الملف”.
وتختم المراجع قائلةً إن “عدم نجاح المساعي الجارية بعيدا من الإعلام لتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري للتوافق حول صيغة وزارية جامعة، تندرج تحت عناوين الوحدة الوطنية والتمثيل الصحيح والعادل المرفوعة خلال الأسابيع القليلة المقبلة وتحديدا قبل عيد الاستقلال، يعني ألا حكومة جديدة قبيل أشهر وحتى قبل مطلع السنة الجديدة”.