IMLebanon

عادات أطفالنا السيّئة والمضرّة

 كتب د. أنطوان الشرتوني في صحيفة “الجمهورية”:

ما تُعرف بـ»المصّاصة» وكذلك وضع الإصبع في الأنف ولطم الرأس و»مصّ» الإبهام وقضم الأظافر والتعلق بالبطانيات وغيرها… هي تصرّفات تظهر في سلوكيات أطفالنا لتصبح عادة سيّئة جداً يمكن أن تؤثر في نموّهم النفسي. ويهلع الأهل أمام تلك التصرّفات ولا يعرفون كيفية مساعدة طفلهم للتخلّص منها بسرعة وبطريقة فعّالة من دون العودة إليها إطلاقاً. ولكن ما هو سبب تعلّق الطفل بهذه العادات السيّئة؟ وكيف يمكن للأهل مساعدةُ الطفل في التخلّص منها؟ وما هو التفسير النفسي لكل عادة سيّئة وكيفية التخلّص منها؟

يعاني الأطفال جميعهم من «عادة سيئة» أو لنقل من «عادات سيئة». فمنهم مَن لا يتخلّص من المصّاصة رغم تقدّمه في السن، ومنهم مَن يلطم رأسه كلّما شعر بتوتّر أو قلق معيّن، كما نجد أنّ بعضهم يهرع إلى «مصّ» إبهامه كلّما شعر بقلق الإهمال أو أنه متروك. ولا يمكننا غضّ النظر عن تعلّق الأطفال الكبير في كثير من الأحيان بالبطانية التي تصبح لدى بعضهم كـ«أم»، وهم لا يتخلّون عنها حتى لو لبضع دقائق. وتتحوّل أحياناً تلك العادات السيّئة إلى عادات أخرى أبرزها قضم الأظافر.

المصاصات والبطانيات والشعور بالأمان
يمكن للطفل أن يطلب الكثير من الأشياء كـ: الألعاب مثلاً أو المصاصات أو البطانيات التي تُشعره بالأمان والاطمئنان لا سيّما عندما يمرّ بحالات عصبيّة أو قلق ما في البيت أو حتى انفصال. فمثلاً، عندما يعيش طفلٌ ما في بيت مع أهل يتشاجرون دائماً، سيجعل هذا الشجار الطفل قلقاً، فيطلب «لعبةً» أو يجعل من «بطانيّته» مصدرَ حبّ وأمان وإطمئنان لمواجهة القلق الذي يعيشه في هذا البيت الذي أصبح «مصدرَ قلق» له.
ويمكن للطفل أن يستبدلَ هذه اللعبة أو هذا الشيء الذي يؤمّن له الراحة، بتصرّف معيّن أو نشاط ما، قد يعتمده عندما يشعر بالقلق أو بالتوتر. ويمكن لهذا النشاط أن يستمرّ معه مدى العمر! نعم ولا عجب من ذلك. لذا، نلاحظ أحياناً أنّ ثمّة أشخاص راشدين يلجأون إلى تكرار حركة معيّنة في اليد أو في القدم للتخفيف من قلقهم.

ويكمن دور الأهل هنا في مواجهة الطفل ومنعه عن هذه العادة بطريقة هادئة بعيدة من الإحراج أو العدوانية والضرب. فمن خلال استبدال تلك العادة بنشاطات إجتماعية أو فنّية، وتشجيعه والتحاور معه إيجاباً، سيتخلّى الطفل تدريجاً عن عادته السيّئة وقبل أن يتخطّى الـ5 سنوات.

ما هي الأسباب النفسية وراء العادات السيّئة عند الطفل؟
الحركاتُ السيئة التي يقوم بها الطفل من قضم الأظافر إلى لفّ الشعر ووضع الإصبع في الأنف ولطم الرأس هي تعبير عن القلق الذي يعيشه هذا الصغير في حياته الفردية. عادةً، لا يظهر هذا القلق للعيان، أي لا يمكن أن يكتشفه الأهل إلّا من خلال تصرّفات طفلهم بنفسه. ويمكن اعتبار الملل أحياناً عاملاً آخر لظهور العادات السيئة التي يكون بعضها مقرفاً أو مزعجاً. لذا يجب أن يلعب الأهل دوراً أساساً من خلال مرافقتهم لطفلهم ومنعه عن القيام بتلك التصرّفات، كما أنّ الاهتمام به أمر أساسي للتخلّص من هذه العادات التي قد تكون عابرة.

التخلّص من العادات السيّئة عند الطفل
هناك نقاط عدة يمكن أن يتّبعها الأهل لإنقاذ طفلهم من العادات السيّئة، ومنها:
• العزم والجدّية في اتّخاذ القرار أي عندما يقرّر الأهل مساعدة طفلهم في التخلص من عادة سيّئة يجب أن يصرّوا على فكرة أنّ هذه العادة غير مقبولة ويجب التخلّي عنها.
• الحوار الإيجابي والتفسير للطفل منطقيّاً يساعدانه على التخلص من عادته المزعجة.
• الاهتمام والرد على حاجات الطفل العاطفية والأساسية.
• التخطيط المسبَق للتخلص من العادة السيئة من خلال استبدالها بنشاط مفيد للطفل كالرياضة (كرة القدم والركض والسباحة) أو النشاطات الفنّية (تعلّم آلة موسيقية والرسم).
• إبعاد الطفل عن المشكلات الزوجية والعائلية على حدٍّ سواء.
ويبقى الأهم عدم انتقاد الطفل بل مدحه عندما يحاول التوقّف عن عادة ما.

العادات السيّئة وتفسيرُها النفسي
سنذكر بعض العادات السيئة التي يمكن أن يلتقطها الطفل وسنتكلّم عن كيفية التخلص منها. وأبرزها:
• وضع الإصبع في الأنف: يميل الأطفال إلى وضع إصبعهم في أنفهم عندما يشعر بالملل أو القلق أو التوتر، وبعضهم يضعونه فقط للحشرية لمعرفة ماذا يوجد في أنفهم، أمّا البعض الآخر فبسبب حساسية في جلدة الأنف.
وعلى الأهل التأكّد من أنّ الطفل لا يعاني من أيّ حساسية واستشارة الطبيب هنا أساسية. وفي حال تبيّن أنّ الطفل لا يعاني من شيء، يجب التفسير له بشكل بسيط أنّ وضع الإصبع في الأنف غير مقبول. وهذا السلوك يختفي عادةً مع نضج الطفل وعند تطوّر الإدراك لجسده والإهتمام في رأي الآخرين فيه.
• قضم الأظافر: سبب هذه العادة هو التوتر المفرط والقلق، كما يلجأ أطفالٌ إلى قضم أظافرهم عندما يشعرون بالملل. ودور الأهل هنا هو إلهاء طفلهم بنشاط يبعد يديه عن فمه من خلال توجيه الطفل نحو نشاط يدوي (أعمال يدوية أو التلوين أو مساعدة الأم في الأعمال المنزلية).
• «مص» الإبهام: هو من العادات التي نشاهدها بكثرة عند الأطفال لا سيّما هؤلاء الذين يشعرون بالخوف أو التعب، فيمصّون إبهامهم للشعور بالأمان. وهذه العادة هي «آلة دفاعية» يستخدمها الطفل للتخفيف من قلقه وهو نوع من النكوص إلى مرحلة الطفولة.
على الأهل إلهاء طفلهم أيضاً عن هذه العادة من خلال إشغال يديه بممارسة الموسيقى أو الرسم أو أيّ نشاط يحبّه كالغناء مثلاً. ولا يجب أن يهلع الأهل إذا الطفل قد بلغ الـ3 سنوات ولا يزال يمصّ إبهامه لأنّ هذه العادة تختفي مع دخول الطفل إلى المدرسة.
• لطم الرأس: إنّ لطم الرأس بالسرير أو الحائط عند بعض الأطفال هو طريقة للتعبير عن مشاعرهم. ومع من أنّ هذه العادة سيّئة جداً وخطرة، فثمّة أطفال يعتمدونها عندما يشعرون بالغضب والإستياء من شيء ما، لتكون بمثابة تهدئة لهم.
ويجب على الأهل إرهاق طفلهم ليطلبَ النوم بشكل فوري بعد الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو اللعب والإستحمام. من المهم أن يستشير الأهل طبيب أطفال إذا ما زال طفلهم يلطم رأسه بعد عمر الـ3 سنوات.
• المصاصة: المصاصة هي مصدر للشعور بالطمأنينة والإرتياح كما هي نوع من النكوص إلى مرحلة الطفولة المبكرة. يتخلّى الطفل عن مصاصته عادة بعد عمر الـ3 سنوات، ولكن إذا بقي الطفل متعلّقاً بها يجب أن يحدّد الأهل له وقتاً معيّناً لاستعمالها كما يمكن ثقبها للحدّ من لذّتها. ويجب تشجيع الطفل عندما يلتزم بالقواعد الجديدة.
• التعلق بالبطانية: يتعلّق بعض الأطفال ببطانيتهم التي تكون بمثابة «القوة الرادعة» للمخاوف التي يشعرون بها تجاه العالم الخارجي. فتقدّم له البطانية الطمأنية والراحة النفسية. ويجب أن يتخلّى عنها الطفل بعد عمر الـ5 سنوات. وفي حال لم يتخلَّ عنها وبقيت ترافقه أينما كان، على الأهل وضع بعض القواعد التي تُبعده تدريجاً عن هذا التصرف السيّئ.