IMLebanon

“تفاهم معراب” إلى العناية الفائقة… فهل من مبادرات لإنعاشه؟

لا يختلف اثنان على أن ملف تشكيل الحكومة (معياراً وكمّا ونوعاً) شكّل الضربة القاضية لـ”تفاهم معراب” عشية الذكرى السنوية الثانية لثمرة الرئاسة التي نتجت عنه بايصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. فعلى رغم تأكيد طرفيه “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في أكثر من مناسبة واستحقاق على أن المصالحة المسيحية التي تُعدّ جوهر الاتّفاق مقدّسة لا يُمكن الرجوع عنها، إلا أن الاتّفاق تقلّب على نيران ملفات عدة بدأت بالتعيينات في بعض المواقع وببواخر الكهرباء مروراً بالتحالفات الانتخابية وصولاً إلى مسألة تشكيل الحكومة، حيث يُعتبر الخلاف بين ركني تفاهم “أوعا خيّك” أُمّ العقد التي تحول دون ولادتها حتى الآن.

وأتت ذكرى 13 تشرين الأليمة “لتُطيح” الاتّفاق نهائياً نتيجة نبش قبور الماضي بعدما أُغلقت، فشهدت وسائل التواصل الاجتماعي ما يُشبه مراسم دفن للاتّفاق عبّر عنه العونيون بهاشتاغ #13_تشرين_غدر_القوات، ليردّ عليه القواتيون بآخر بعنوان إن_عدتم_لن نعود، وكان سبقها تصعيد في المواقف بين رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ومسؤولي الطرفين بسبب المشاورات الحكومية ونتائج الانتخابات الطلابية، الأمر الذي يُحتّم التساؤل عن احتمال تدخّل طرف ثالث للجم التصعيد. ولعل أبرز الجهات المعوّل عليها في هذا الاتجاه تبقى البطريركية المارونية التي لطالما لعبت دوراً في تقريب المسافات وتوحيد الجبهة المسيحية، إضافةً إلى مؤسسات مسيحية أخرى.

وتشدد مصادر مقرّبة من بكركي لـ”المركزية” على “ضرورة أن يُبادر رئيس الجمهورية ميشال عون ويلعب دوره في تقريب المسافات بين الفرقاء السياسيين كافة وليس “التيار” و”القوات”، انطلاقاً من موقعه كرأس السلطة وشعار “بي الكل” الذي أطلقه”.

وأسفت المصادر “لما يحصل بين “التيار” و”القوات”، لاننا يجب أن نتعاطى مع بعضنا البعض انطلاقاً من أننا إخوة وشركاء في الوطن من أجل ايصاله إلى برّ الأمان”، رفضت اعتبار “تفاهم معراب” أنه بات “في خبر كان”، فبرأيها أن “التعثّر الذي يمرّ به التفاهم لم يصل إلى حدود نعيه، خصوصاً أن “حكمة” رئيس الجمهورية في هذا المجال ضرورية”.

الرابطة المارونية: من جهتها، تتنتظر الرابطة المارونية عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الخارج للتباحث معه في ما آلت إليه الأوضاع على الساحة المسيحية. ويؤكد رئيسها النقيب أنطوان قليموس لـ”المركزية” أننا بـ “انتظار عودته كي نحاول مجدداً اتّخاذ خطوة معيّنة في هذا المجال، باعتبار أن البطريرك هو صاحب المبادرات الأبوية، كما أن بكركي كمرجعية وطنية يجب الإصغاء إلى توجيهاتها”.

ويلفت إلى أننا “كرابطة نسعى دائماً كي يكون الجوّ المسيحي متعافياً وسليماً، خصوصاً أننا عملنا دائماً من أجل أن يكون “تفاهم معراب” بمثابة مظلة يمكن توسيع حجمها لتشمل أحزاباً مسيحية أخرى”.

وشدد على “أهمية أن يتّفق شريكا التفاهم على خطاب استراتيجي، لكن للأسف حتى هذا الأمر لم يحصل ولم نلقَ أذاناً صاغية في هذا المجال”، ويوضح أننا كـ “رابطة نقوم بعملنا على أكمل وجه، لكن المهم أن يصغوا إلينا”.

وأمل ألا “يكون ما حصل أخيراً بين “التيار” و”القوات” قضى نهائياً على “تفاهم معراب”، متمنياً “لو يكون ما حصل مقدّمة للمّ الشمل مجدداً”، أسفاً “لغياب “أُمّ الصبي” على حدّ تعبيره مسيحياً ووطنياً كي تُعالج ما يحصل”.

القوات: وفي مقابل مبادرات “سعاة الخير” للجم التصعيد مسيحياً، يبقى الأهم في مدى رغبة الطرفين في التهدئة وفتح الباب أمام “مبادرات الصلح” كي تسلك طريقها.

وفي السياق، اعتبر أمين سر تكتل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم لـ”المركزية” أن بـ “مجرّد عدم انجرارنا للأجواء التي يبثّها الوزير باسيل والعودة إلى أمور مضى عليها الزمن تضرّ ولا تُفيد، معناه أننا نفتح المجال لإعادة التواصل”، إلا أنه سأل في الوقت نفسه “ما نفع عودة التواصل الأن وباسيل لا يتعاطى بـ “إيجابية”؟ مؤكداً أننا “لسنا ضد التواصل، إلا أننا ننتظر أن نُقابل بجدّية وإيجابية”.

وأوضح أن “العلاقة بين “القوات” و”التيار” ليست مقطوعة على رغم ما حصل أخيراً”، لافتا إلى أن “الأمور بيننا لا تحتاج إلى مبادرة، لأن العلاقة قائمة ولا شيء يمنع اللقاء المشترك، إلا أننا نشدد على أهمية الإيجابية، خصوصاً أننا رفضنا الانجرار إلى التصعيد ولغة فتح ملفات الماضي، ونكتفي فقط بالرد على كل “النظريات” التي تُطرح في شأن مشاركتنا في الحكومة”.

التيار: وعلى الضقة العونية، أكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب إدي معلوف لـ “المركزية” أن “خطاب باسيل في ذكرى 13 تشرين أتى رداً على ما صدر في حق “التيار” في المراحل السابقة”، مشيراً إلى أن “التكتل لم يبحث بعد في احتمالات تدخل أحد الأطراف على خط حل الأزمة”، مؤكداً أن “ما في شي ما بيعيش في السياسة اللبنانية، في إشارة إلى “تفاهم معراب”.