تمنت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال عناية عز الدين ان “تتشكل باسرع وقت لتتفرغ للتحديات الاقتصادية والمعيشية الكبرى”، مشيرة إلى أن “هذا لن يحصل الا اذا ابتعد الافرقاء السياسيون عن منطق الحصص والحقائب والاحجام والاوزان”.
كما دعت عز الدين خلال مشاركتها في ندوة حول الوقاية من سرطان الثدي في صور، “الجميع للاقتداء بالمنهجية التي اعتمدها الرئيس بري في ملف تأليف الحكومة، والذي طالب بالحد الادنى مما يحق له، ايا كانت المعايير، وذلك من اجل تسهيل التأليف لما فيه مصلحة الناس”.
وقالت: “التنمية عملية متكاملة ومترابطة، فالصحة مرتبطة بالتعليم وبالبيئة السليمة وبمكافحة الفساد وبالاعتماد على التكنولوجيا وباعطاء الفرص المتكافئة. ونحن نلمس هذا الامر في لبنان بشكل مباشر لاننا نعيش نتائج الارتباط المباشر بين الوضع الصحي والوضع البيئي. يؤسفنا ويؤلمنا اننا امام واقع مفاده أن أحد أبرز الأسباب المساهمة بارتفاع مستوى الإصابة بالسرطان في لبنان اليوم هو ارتفاع نسب التلوث الناتج عن عدة عوامل من بينها ازمة النفايات التي تبدو من المعضلات المستعصية لدى السياسيين، مع انها في الحقيقة ليست كذلك بدليل ان كل دول العالم تقريبا لا تعاني من هذه المشكلة واوجدت سياسات واليات للمعالجة”.
وأردفت: “قد تبين لي خلال متابعتي لهذا الملف في وزارة الدولة للتنمية الادارية ان جزءا اساسيا من الحل مرتبط بتغير سلوك المواطن اللبناني، وهذا يتطلب جهدا مشتركا بين الدولة والبلديات والمدارس والكشاف ومنظمات المجتمع المدني. على هذه الاطراف العمل لنشر ثقافة الفرز من المصدر، وهي الخطوة الاساسية للتعاطي مع النفايات على انها مورد يمكن الاستفادة منه والاستثمار فيه على اكثر من مستوى. وانا دائما اشير الى اهمية دور المرأة في هذا المجال. المرأة هي نواة المجتمع، واذا تغيرت سلوكيات النساء يمكن عندها ان نغير سلوكيات الاسر والافراد. المرأة لها تأثير كبير على الاطفال وعلى الرجال، ويمكن ان تعمل على تغيير الثقافة السائدة. وانا اعتقد ان مفاتيح معالجة مشكلة النفايات المستعصية في لبنان، تمتلكها النساء ويجب عليهن استخدامها من اجل حماية انفسهن واولادهن من نتائج التلوث الخطيرة والمدمرة والبداية عنوانها الفرز من المصدر”.
وتابعت عز الدين: “يمكن الاستفادة من الشراكة التي نشهدها اليوم في قضية مكافحة سرطان الثدي على مستوى معالجة قضية النفايات. ولكن هذه الشراكة على اهميتها يجب الا تلغي دور الدولة المركزي والجوهري، لا بل علينا الا نسمح تحت اي ظرف ان يلغى دور الدولة لانها هي التي يجب ان تكون الراعية والمعنية بتأمين الحاجات والخدمات الاساسية. واولى مهمات الدولة اليوم في لبنان هي تأمين الرعاية الصحية الشاملة لمواطنيها كافة”.
واضافت: “الصحة هي من الحقوق البديهية للمواطنين والرعاية الصحية الشاملة ستساهم في تخفيف الفاتورة الصحية التي تعتبر من بين الفواتير الاكثر ارتفاعا في العالم، كما انها ستؤدي الى توسيع دائرة المؤسسات الضامنة لتشمل الجميع، ما سيدفع باتجاه توحيد المعايير لدى الجهات الضامنة. كما ان المطلوب تعزيز رقابة الدولة على القطاع الصحي باطبائه ومستشفياته ودوائه ومختبراته وكل عناصره الاساسية والفاعلة”، وأشارت إلى أن “هذه القضية يجب ان تكون على رأس اولويات الحكومة المقبلة التي ننتظرها بفارغ الصبر”.