IMLebanon

نصرالله نحو تشدد وزاري: لا تنازلات بل تصميم على فرض الشروط

عشية الخطاب الذي يلقيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله السبت المقبل في مناسبة يوم الشهيد، والذي سيتطرق فيه من دون شك الى الملف الحكومي، مهّد مسؤولو “الحزب” الطريق لما سيقوله في هذا الخصوص، وقد حملت نبرتُهم ما يقفل الباب في شكل شبه تام، على احتمال ان يقدّم نصرالله الى اللبنانيين موقفا “ليّنا” يساهم في الافراج عن الحكومة المعتقلة خلف قضبان الاعتبارات الفئوية والحسابات الاقليمية منذ أشهر.

فبحسب ما تقول مصادر سياسيّة مراقبة لـ”المركزية”، يرجّح ان يطبع تشدد لافت كلمة نصرالله المنتظرة حيث سيجدد التمسك بأحقية تمثيل سنّة 8 آذار في مجلس الوزراء انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي أظهرت أن تيار المستقبل لم يعد الممثل الوحيد للطائفة السنية.

وقد عكس موقف نائبه الشيخ نعيم قاسم، اليوم، هذا التوجّه “المتصلب”، وفق المصادر. فهو اعتبر في لقاء سياسي في منطقة برج البراجنة، “ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة وفي استطاعته أن يدوِّر الزوايا وأن يصل إلى حل معقول ومناسب وأن يتمثل اللقاء التشاوري بحسب مطلبه”، مضيفا “فهمنا من اللحظة الأولى أنه توجد قاعدة ومعيار، على أساسهما ستشكل الحكومة، القاعدة أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية، والمعيار أن تراعى نتائج الانتخابات وتأخذ القوى بحسب أوزانها التي حصلت عليها من خلال الانتخابات النيابية، أما حكومة الوحدة الوطنية فتعني ضم جميع القوى ذات الحيثية الشعبية إليها، وقد ذكرنا الرئيس الحريري مرارا بضرورة التعاطي بجدية مع مطلب تمثيل النواب السنة المستقلين لما لهم من حيثية شعبية، ولهم الحق في ذلك”. ولفت الى ان “اللقاء التشاوري يطالب بحقه، وحزب الله يدعمه في حقه، لسنا نحن الذين نطالب بأن يكون للقاء التشاوري نائب أو وزير”، مؤكدا ان “لا تنفع الاتهامات ولا الشتائم، ولا محاولة إثارة النعرات المذهبية والفتنوية، ولا الصراخ المرتفع في تشكيل الحكومة، الحكومة لها طريق، والحل الوحيد لتشكيلها هو اللجوء إلى الحوار مع أصحاب الحق، وتجاوز العقبات المصطنعة، وهم في اللقاء التشاوري يتخذون قرارهم ولا أحد ينوب عنهم، ونعتقد أن مفتاح الحل بيد رئيس الحكومة المكلف”.

وترى المصادر ان عاملا خارجيا مستجدا سيدفع نصرالله الى الإبقاء على سقفه المرتفع راهنا وعدم التخلي بسهولة عن ورقة الحكومة، ويتمثّل في نتائج الانتخابات النصفية الاميركية التي لم يحقق فيها الرئيس الاميركي انتصارا “كاسحا” بل خسر فيها مجلس النواب الذي آلت الغالبية فيه الى الديموقراطيين.

ففي ميزان “الحزب” ومحورِه الاقليمي الذي تقوده ايران، تُعَدّ هذه النتائج “هزيمة” لسياسات ترامب وبالتالي لحلفائه في المنطقة. وستسعى الضاحية الى تقريش هذه التطورات في السوق اللبنانية السياسية ولن تقدّم هدايا او تتنازل في مطالبها بل ستسعى بجهد أكبر الى وضع شروطها موضع التنفيذ، وأهمّها اليوم توزير سنّة 8 آذار، كجزء من مخططها لتشكيل حكومة قريبة من الحزب، يُمكنه التحكم بقراراتها وسياساتها، لا سيما اليوم، مع دخول رزمة العقوبات الاميركية الجديدة على ايران في 4 تشرين الثاني الجاري حيز التنفيذ، والتي تشمل في شقّ منها حزب الله ومنابع تمويله في شكل خاص.

ولمّا كان الرئيس الحريري، مدعوما من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يرفض مطلقا الرضوخ للحزب ومطالبه، يكون التشكيل أُدخل ثلاجة الانتظار الى أجل غير مسمّى.