“تَهَيُّب” بعد “اندفاعة” نصرالله والحريري “يقول كلمته” و”لن يمشي”

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

هل تَنْجح المَساعي التي تَجدَّدتْ أمس وعلى نحو حثيث في إيجاد مَخْرَج تَسْووي لعقدة توزير أحد النواب السنّة الستة الموالين لـ «حزب الله» في وقتٍ قريب، أم يدْخل لبنان من بوابة هذه العقدة في «أزمةِ نظامٍ» أَحْدَثَ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ما يشبه «ربْط النزاع» معها في إطلالته الصِدامية يوم السبت؟

هذا السؤال بدا «مشْروعاً» في ضوء معاودة إدارة «المحرّكات» لكسْر المأزق الذي نجَم عن لجوء «حزب الله» الى «سلاح الاحتياط» السياسي في سياق خوْضه تمثيل حلفائه السنّة في الحكومة الجديدة، وسط ارتسام سباقٍ بين محاولات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر الوزير جبران باسيل تَلمُّس طريقٍ لإخراج تأليف الحكومة من عنق الزجاجة، وبين «الكلمة الفصْل» التي سيعلنها الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمره الصحافي اليوم، بعدما قال نصر الله «الأمر لي» في الواقع اللبناني، وإطلاقه ما يشبه «الانتفاضة» بوجه تفاهُم عون – الحريري على الحكومة وتوازُناتها مع «القفز» فوق مطلبه بتوزير سنّة 8 آذار.

وبدا واضحاً أمس، ان الحريري الذي سيَضَع النقاط على الحروف في ردّه على نصرالله اليوم، لن يكون في وارد الاعتذار عن المضيّ في تشكيل الحكومة وسيتمسّك بمرتكزات رفْضه توزير مَن اعتبرتْهم أوساطه «ودائع للنظام السوري» يريد «حزب الله» من خلالهم إحداث «دفرسوار» في قلْب البيت السنّي في سياق عملية  «القضْم الممنْهج للتوازنات الداخلية، مع ترجيحاتٍ بأن يترك، ومن خلف موقفه الحازم، الباب مفتوحاً أمام الدور الذي يضطلع به رئيس الجمهورية عبر باسيل.

وكان لافتاً ان باسيل، الذي التقى رئيس البرلمان نبيه بري «في استراحة» ما بين جلستيْ التشريع الصباحية والمسائية قبل ان يزور الحريري، حدَّد «إطار الحلّ» الذي يعمل عليه «رغم ان المشكلة ليست لدينا»، منْطلقاً من قاعدة «أن لا يأكل المُصْلح ثلثي القتْلة»، ومعتبراً ان هناك 3 أطراف معنية بالحل وهي «تيار المستقبل»، «حزب الله» ومجموعة «اللقاء التشاوري» (سنّة 8 آذار الستة)، وعلى كل من هذه الأطراف المساهمة في ثلث لحلّ المشكلة.

وأوحى باسيل بأن المَخْرج الذي يُعمل عليه هو البحث عن شخصية سنية تحظى بقبول الأطراف الثلاثة، مع تعليله ضمناً حيثيات عدم توزير أحد أعضاء «مجموعة الستّة» حين حدّد أن الحلّ الذي يتم السعي لبلورته يرْتكز على مبدأ «أننا أمام حكومة وحدة وطنية لا احتكار فيها لتمثيل أي طائفة من فريقٍ واحد»، مذكّراً بأن الحريري كان طوّر موقفه بأكثر من خطوة بينها تبادُل وزير (سنّي بمسيحي) مع رئيس الجمهورية، وموضحاً في ما خص «المعيار للحلّ»ان الأقلية في المكوّن السني «ليست ممثَّلة بكتلة واحدة، والكتلة المعلَن عنها لم يُحكَ عنها قبل الانتخابات او بعدها ولا قبل الاستشارات ولا بعدها، علماً ان هذا اعتلال في الشكل وليس المضمون فاللقاء التشاوري له مضمونه السياسي وحيثيته الشعبية ووضعيته النيابية»، ليخلص الى التمسك بحكومة وحدة وطنية لا تقصي أحداً والى أن «أي حل يقوم على اعتذار الحريري لن يصح لأننا نريد الحريري لهذه المهمة ونريده قوياً كي تكون الحكومة القوية».

وفيما لم يكن ممكناً استشراف مآل مسعى باسيل، ولا سيما ان هذه العقدة تنطوي على «ألغام» عدة، أهمّها «مِن حصّة مَن» سيكون «الوزير – الحلّ» بحال جرى التوافق على مبدئه، وهل سيقبل رئيس الجمهورية بأن يكون من «كيسه» وأي تَصدُّع سيصيب التوازنات داخل الحكومة، شكّلت الجلسة التشريعية الصباحية للبرلمان مؤشراً الى «تَهيُّب» الجميع لما بلَغه الوضع بعد تلويح نصرالله بقلْب الطاولة، وسط حرْص من بري والآخرين على «إطفاء محركات» الكلام في الملف الحكومي تفادياً لتفجير  الواقع السياسي بالكامل وحرْق أي جسور للحلّ. ولم تمرّ الجلسة التشريعية من دون «جرس إنذار» شكّله كشف وزير المال علي حسن خليل «ان ما من ليرة واحدة في احتياط الموازنة» غداة تحذير وزير الاقتصاد رائد خوري من «أننا مقبلون على انهيار اقتصادي بعد ثلاثة أشهر اذا لم نعتمد خطة طوارئ إنقاذيّة».

وعَكس «التهيب» في البرلمان انطباعاً بأن ما يجري هو أبعد من أزمة حكومية ربْطاً باندفاعة نصرالله، وهو ما اشتُمّ من تغريدة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي «(…) بالامس انتهى (اتفاق) الطائف. أتساءل ما معنى حكومة الوحدة الوطنية»، فيما كان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يعلن في إشارة بالغة الدلالات انه«اذا كانت الميليشيات العسكرية في معظمها قد توقفت، فلا يمكن القبول بأن يحكم لبنان بذهنية (ميليشيات سياسية)».