IMLebanon

المصالحة في وجه الإلغاء (بقلم بسام أبو زيد)

لا يرغب البعض في أي مصالحة تحدث بين المسيحيين، لأنهم يريدون لهؤلاء أن يبقوا على خصام حتى يتاح لهم استفرادهم واستمرار السيطرة على البلد من قبل طائفة أو طوائف أخرى.

لا يراد للمسيحيين أن ينظروا إلى حاضرهم ومستقبلهم، بل يراد لهم أن يبقوا منغمسين في مشاكل وصراعات الماضي وأن يواصلوا نبش القبور في وقت تواصل الطوائف الأخرى قضم البلد وما فيه علنا وبالسر.

لا يراد للمسيحيين أن يتصالحوا كي تبقى مسؤولية خراب البلد تلقى على عاتقهم، ومن هنا يأتي تحميلهم وحدهم مسؤولية الحرب وما ارتكب فيها ولا سيما ما يوجه ضد “القوات اللبنانية” وكأنها الوحيدة التي حملت السلاح وخاضت المعارك متناسين أن جيوشا فلسطينية وسورية كانت في لبنان وان الميليشيات اللبنانية كانت بالعشرات وهجر وقتل بعضها المسيحيين، وقد يرد البعض بالقول إن المسيحيين قتلوا بعضهم البعض وهو أمر صحيح ولكن المسلمين أيضا تقاتلوا فيما بينهم، فـ”حزب الله” وحركة “أمل” تقاتلا والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة “أمل” تقاتلا، و”حزب الله” والجيش السوري تقاتلا، وحركة “أمل” وحركة “فتح” تقاتلا، فهل كان قتالا من دون ضحايا أبرياء ومن دون خطف وممارسات واغتيالات لا تقرها أي أعراف؟

كل هذه الأطراف تصالحت مع بعضها البعض وتتجنب الحديث عن هذا الماضي، وبعض هذه الأطراف دخلت الدولة اللبنانية وإدارتها بقياداتها المليشياوية ولا يتجرأ احد على تذكيرها بماضيها، بل العكس هم يفاخرون ببعض هذا الماضي ويؤكدون انهم كان حافزهم للحاضر وما سيقومون به في المستقبل.

وحدهم المسيحيون يراد لهم أن يبقوا في حقبة الحرب، والأنكى أنهم سهلوا المهمة لباقي الأطراف إذ لا يتوانى فريق أساسي منهم على استحضار الحرب وممارساتها في كل لحظة، وكأن لا حجة ولا منطق لديه لمواجهة الفريق المسيحي الآخر سوى نبش القبور والتذكير بالدماء والشهداء وبطريقة لا تخلو أبدا من زيادة منسوب الحقد والكراهية.

ولا يكتفي بعضهم بذلك بل يوسعون دائرة التحريض هذه لتشمل أطرافا لبنانيين كانوا على خصومة مع المسيحيين كالحزب التقدمي الاشتراكي، غير عابئين بما قد يستجره هذا التحريض والنبش للماضي من تداعيات سلبية على الأرض وفي النفوس.

إن المسيحيين في لبنان هم أساس في صورة لبنان الحضارية وان مواصلة ضربهم وضرب بعضهم البعض سيسقط هذه الصورة سريعا، وهي بدأت بالسقوط بالفعل، ولن ينقذهم سوى إدراك حقيقي لواقعهم وقناعة راسخة أن المنافسة السياسية لا تبيح التحريض الرخيص لإلغاء الطرف الآخر لاسيما وأن هناك من في الوطن يفكر علنا وفي السر في الإلغاء الشامل لدور المسيحيين.