الخطأ التاريخي (بقلم بسام أبو زيد)

على مسافة عامين من الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، يبرز سؤال عما إذا كانت هذه الخطوة مفيدة للشعب الذي عاش في تلك الفترة وللذين أتوا من بعدهم حتى يومنا هذا.

في الحقائق عن تلك المرحلة أن هذه الخطوة قضت على ما كان يعرف بلبنان الصغير، والذي كان يميزه في شكل خاص المكونان المسيحي والدرزي، وقد أتى إدخال مكونات إسلامية أخرى ليزيد من التوتر الطائفي والمذهبي، لاسيما وأن بعض هذه المكونات كان يرفض ما يعرف بلبنان الكبير لأسباب متعددة وأهمها أن الفرنسيين استجابوا لهذه الخطوة نزولا عند رغبة البطريرك الحويك.

منذ أن أعلن لبنان الكبير في العام 1920 وهو يعاني من انعدام الانسجام بين مكوناته، ومن اختلاف النظرة إلى مفهوم اللبنانية والعروبة والوحدة الوطنية والعيش المشترك، هو يعاني أيضاً من تحديد العدو والصديق، كما يعاني من الهوية الثقافية، وهو يعاني خصوصا من عدم التفاهم على أسس ثابتة للحكم تؤمن شراكة حقيقية بين مختلف المكونات.

إن لبنان الكبير وتحت ذريعة الخوف والغبن خلق صراعات لا تنتهي بين مكوناته الطائفية، وأصبح الهدف عند كل طائفة هو السيطرة على هذا البلد ولو بقوة السلاح والاستقواء بالخارج، حتى وصل الأمر إلى حد تبني مشاريع خارجية كقيام دولة دينية لا تمت إلى الصورة التي من أجلها أعلن قيام دولة لبنان الكبير، وهي إظهاره كنموذج للعيش المشترك بين مسيحيين ومسلمين.

لقد كان إعلان دولة لبنان الكبير خطأ تاريخيا ورّط الذين يعيشون على هذه الأرض في صراعات لم ولن تنته، صراعات أدت إلى الدمار والقتل واستباحة الخارج لكل قرارات ما يعرف بالدولة المركزية التي عجزت ومنذ قيامها عن حماية لبنان، فكانت الأزمات تتوالى وكذلك التسويات، ولكن الثمن في كل مرة كان أكبر من المرات السابقة ولاسيما تجاه القوى والطوائف والمذاهب التي آمنت فعلا بكيان لبنان.

قد يسأل البعض وهل يكون الحل بالعودة إلى لبنان الصغير؟

الجواب يبدأ بأن لا أمل في بناء دولة مركزية قوية، ولا أمل في وقف تدخلات الخارج بشؤوننا، ولا أمل في تخلي البعض عن مشاريعهم لحكم لبنان وفق عقيدتهم كالدولة الإسلامية مثلا، وبالتالي نعم لا حل سوى بالعودة إلى لبنان الصغير لا بل إلى لبنانات صغيرة بعيدا عن الشعارات الخشبية الفارغة كرفض التقسيم والفدرالية، فهذه اللبنانات قادرة وبكل ثقة أن تنظم نفسها وتحمي مصالح مواطنيها أكثر بكثير من الدولة المركزية الفاشلة، وهي دولة تسيطر عليها ميليشيات بنت لبناناتها داخل إدارات ومؤسسات الدولة كي تستغلها وتنهبها حتى الرمق الأخير تحت عنوان أثبت فشله الذريع وهو الوحدة الوطنية.