زياد عيتاني يستكمل مشوار الحرية… “المسرح إلك”! (رولان خاطر)

تحقيق رولان خاطر

هو زياد عيتاني من جديد يطل على المشهد الوطني، إنما هذه المرة من الباب الفني المسرحي الذي لطالما اتقنه ممارسة وأداء ومسيرة. يطل بصرخة فنيّة تجسّد ما تعرض له بين 23 تشرين الثاني 2017 و 13 آذار 2018، تاريخ خروجه الى الحريّة.

بعرض مسرحي، تحت عنوان، “وما طلّت كوليت”، سيسرد الممثل الشاب صفحات سوداء مرّت في تاريخ حياته من دون ازدراء احد أو التطاول على احد، لا بل في جوانب معينة، بارقة أمل، وإضاءة على الجانب المشرق من هذه الدولة، ومن هذا الوطن، لأنه في النهاية “ما بيصح إلا الصحيح”.

“كوليت”، التي اتهم زياد بالتعامل معها على انها اسرائيلية، لم تطل يوماً. ولم نعرف عنها شيئاً، وما اذا كانت موجودة أم لا. وهل فعلا دخلت الى لبنان وغادرت ام لا؟ “وما طلّت كوليت” تنطلق اذا من الحادثة التي حصلت مع زياد، لكن بمقاربة مسرحية ساخرة ومنطقية في الوقت نفسه، حيث سنشهد على المسرح عزفا مباشرا لفرقة موسيقية بحسب ما قال زياد عيتاني لـIMLebanon.

المسرحية تتحدث عن شاب يعمل دليفري مناقيش، ويتعرض لحادث سير مع سيدة صاحبة نفوذ، فتتوعده شراً، وتلفق له تهمة التعامل. ويوضح عيتاني أنّه أراد أن تتمحور القصة حول شخصية اخرى غير شخصيته هو، للاضاءة على ان هذا الأمر قد يحصل مع أي شخص كان في لبنان، من كل طبقات المجتمع العادية، وهذا الغير يجب ان يحصل على حقه بالعدالة كما حصل عليه هو، صاحب العائلة البيروتية والفنية تقليدياً.

القصة!

تدور القصة استنادا الى وقائع حقيقية حصلت مع زياد، منذ توقيفه، وتحويله الى فريق تحقيق مارس معه نوعا من العنف، الى مشهد مع القاضي، ومن ثم المشهد الاخير في سجن رومية واخلاء السبيل.

بطريقة ساخرة ولطيفة سيتم عرضها، من دون التركيز على الجانب الشخصي الذي يتعلق بزياد عيتاني، ومن هنا كان هناك اصرار على ان تكون الشخصية غير شخصية زياد.

ومن جملة ما تتناوله المسرحية، “الهوس الاعلامي”، كما يسميه زياد. ويشرح في هذا الإطار، ويقول: إن تسريب المحاضر الأولى للتحقيق عمل غير قانوني وغير شرعي وهذا الأمر لم يحترم في قضيتي”. ويضيف: “من سيريالية الامور ان التحقيق في مركز امن الدولة انتهى يوم 28/11/2017، في حين انه قبل يوم واحد، أي في 27/11/2017 كان المواطنون يشاهدون على شاشتين مختلفتين تسريب محضر التحقيق، وهو لم ينته بعد. وهو الذي ظهر لاحقاً أنه غير صحيح”.

وبالتالي، يقول زياد عيتاني: “ليس هوسا اعلاميا حول تحقيق سبق اعلامي فقط انما الاعلام في محل ما هو بخدمة الفساد في هذه السلطة. وجزء لا يتجزأ من المنظومة الفاسدة. والاعلاميون الفاسدون لا يحق لهم الحديث عن الفساد، في حين هم الفساد بعينه في علاقاتهم وتركيبتهم. حتى ان هناك سياسيين انظف من بعض الاعلاميين”.

وعما اذا كان يؤمن أن الهدف من المسرحية سيؤدي رسالته لدى السياسيين ولدى المواطنين والرأي العام، يقول عيتاني: “الأكيد، أن من تعرض لهكذا ظلم، الخطوة الأولى التي كان يمكن أن يقدم عليها الاستحصال على لجوء إلى أي بلد ويغادر لبنان، ويعيش مكرما، لكني أصريت على خوض معركة البقاء للتأكيد اننا يحق لنا العيش قبل الفاسدين في هذا البلد. اصراري على هذه المعركة كي لا تتكرر الحادثة مع أي احد آخر. ولو بقي زياد عيتاني مسجونا لكانوا تجرأوا على كثيرين غيري، مع العلم ان قضيتي كشفت قضايا أخرى مثل قضية اسحاق دغيم في زغرتا، وكم من الممكن ان يكون هناك قضايا لا تزال مخفية”.

ولو لم يكن زياد عيتاني من عائلة فنية كبيرة، وتوقيت خروجه صادف موعد الانتخابات النيابية بأشهر قليلة، هل لخرج زياد عيتاني من السجن، سؤال يجيب عليه زياد: “كلا، كلا، لكنت عشت كل حياتي مظلوماً ولم ينبر أحد ليأخذ لي حقي. كنت اختفيت، بقيت في رومية ولا احد سمع عني، وهذا الهدف من المسرحية”. وعلى رغم ذلك، اكد عيتاني، انه من المستحيل ان يكون رئيس الحكومة سعد الحريري تحديدا استخدم قضيته للانتخابات، فالرئيس الحريري كان متأثرا عاطفياً ورأيت دمعته، ولا زال يتصل بي ويطمئن عليّ وعلى عائلتي وابنتي، ولو فعلا أراد ان يستغل القضية في الانتخابات، لما استمر بالاطمئنان علي والاتصال بي”.

زياد اعتبر انه يجب اعادة القراءة مجددا بقانون العفو، ليشمل اكبر عدد ممكن من المدانين، ما عدا جرائم الدم. وابعاد اي تجاذب مصالح سياسية ومالية عن القضاء وعن الامن، مركّزا على الجانب المشرق للدولة ان في جلسة التحقيق مع القضاء العسكري ومع القاضي ابو غيدا أو الحرفية العالية لدى شعبة المعلومات.

وشكر جهاز الأمن العام الذي ناقش المسرحية بكل رقيّ. كما شكر اللواء عباس ابراهيم الذي كان متعاوناً معه ومتفهماً لقضيته، والذي قال له: “المسرحية حقك في التعبير ولو رأينا شيئا يخالف القانون لكنا مارسنا الرقابة وخصوصا انك لا تستهدف احدا بالاسم أو الأجهزة أو الدين، ونحن بانتظارك… وتفضل طلاع عالمسرح”.

اذا، فحوى المسرحية ستكشف ما حصل مع زياد عيتاني المواطن. لا تطاول على الدولة وعلى الأجهزة، انما في مكان ما هناك منظومة فاسدة في قلب الدولة يجب الاضاءة عليها لدى الرأي العام، كما قال. وبدورنا، نقول له: “نحن بانتظارك… المسرح إلك”.