العبثية…لتغيير هوية لبنان! (بقلم رولا حداد)

كلام نائب “حزب الله” السيد نواف الموسوي يوم الاستقلال لم يكن عبثياً ولا عابراً لمن يريد أن يقرأ بين سطوره حقيقة ما يخطط له الحزب.

ليس تفصيلاً ألا يعترف “حزب الله” بحقيقة استقلال لبنان بوقائعه التاريخية وأبطال الاستقلال الحقيقيين، فهذا الحزب الساعي إلى تغيير هوية لبنان يعمل على أكثر من مستوى:

ـ عقائدياً يرتبط “حزب الله” بنظام الملالي في إيران ارتباطاً وثيقاً وبتبعية جعلت السيد حسن نصرالله يفاخر بأنه جندي في جيش الولي الفقيه، كما أكد أن كل ما هو للحزب يأتي من إيران ما يجعل الولاء إيرانياً بالكامل. وأثبتت كل المحطات السياسية المتعاقبة في لبنان أن “حزب الله” ينفذ الأوامر الإيرانية بالكامل وبولاء منقطع النظير، وهذا ما تفرضه طبيعة ولائه العقائدي.

ـ عسكرياً، ومنذ نشأته، شكل “حزب الله” أحد الأذرع العسكرية للحرس الثوري الإيراني في لبنان، قبل أن يتحول الى ميليشيا عابرة للحدود تتمتع بقوة عسكرية وأمنية وتدريبية وصاروخية بات يُحسب لها ألف حساب إقليمياً.

ـ سياسياً، وبعد أن كان “حزب الله” في موقع ضعيف إثر “انتفاضة الاستقلال” في العام 2005، تمكّن من أن يمتصّ تدريجياً الفورة الشعبية، قبل أن يبدأ انقلاباً تدريجياً على الثورة اعتباراً مما سُمّي جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب في آذار 2006، ومن ثم بعد حرب تموز التي تلاها سعي لتحقيق مكتسبات داخلية، وبعدها مع 7 أيار ومؤتمر الدوحة، وصولاً إلى نجاحه في فرط عقد قوى 14 آذار، قبل أن ينال مؤخراً وحلفائه في 8 آذار أكثرية في الانتخابات النيابية الأخيرة. وها هو يحاول أن يسيطر بالكامل على الحكومة الثانية في عهد الرئيس ميشال عون،  واقتضى ذلك تعطيل العهد برمته.

ـ تاريخياً، والخطورة هنا أنه وعبر كلام الموسوي يحاول نسف جوهر الوقائع التاريخية لاستقلال لبنان وكيفية نشوئه، فيلجأ إلى محاولة تزوير التاريخ بهدف واضح: أن ينسى اللبنانيون حقيقة تاريخهم ليلقنهم بعدها عناصر مزورة لا تشبههم فيكمل حلقات السيطرة على الوطن والكيان ليجيّره في مفهوم آحادي لا علاقة له بلبنان. هكذا يسعى “حزب الله” إلى تحويل استقلال لبنان وأبطاله إلى “كذبة” تاريخية، والى تحويل بعض اللصوص وأتباع الخارج إلى أبطال استقلال مزعوم غير موجود إلا في مخيّلة الطارئين على لبنان!

خطورة كلام الموسوي ليست في مدى العبثية التاريخية التي يتضمنها، بل في أنه يأتي في سياق منهجي لمحاولة العبث بتاريخ لبنان لتغيير هويته وانتمائه وطبيعة نظامه الديمقراطي البرلماني ولضرب مؤسساته الدستورية.

إن كلام الموسوي يستوجب مساءلته في مجلس النواب أولاً وأمام فخامة رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور، وأمام كل المؤسسات التي تحتفل بالاستقلال ورجالاته في 22 تشرين الثاني من كل سنة، هذا الاستقلال الذي لولاه لما كان الموسوي “نائباً” على الأمة ويتمتع بحصانة تخوّله إهانة الدستور وتاريخ لبنان ورجالاته!

والأسوأ في كل ما يحصل أن نكون وصلنا في لبنان إلى مستوى من العبثية بات يجوز معه العبث بكل شيء، وحتى بالتاريخ، في محاولة لتحقيق مشروع يهدد أسس الكيان اللبناني…