IMLebanon

ماذا بين الضربة الإسرائيلية لسوريا وزيارة فوتيل لبيروت؟

في ظل التشنجات التي تعيشها المنطقة وقد زادت من مخاطرها الغارات الإسرائيلية المتجددة على الأراضي السورية في توقيت دقيق، يصل الى بيروت في الساعات المقبلة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل، يرافقه وفد من كبار مساعديه ليلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

ولتوقيت  الزيارة الاميركية اهمية بالغة، نسبة لتقاطع مصادر دبلوماسية وعسكرية في قراءتها لابعادها عبر “المركزية”، عند الوقائع والتطورات الآتية:

– عودة الضربات الإسرائيلية في الداخل السوري ونوعية الأهداف التي طالتها وما كُشف من عدم تنفيذ التعهدات التي قطعتها روسيا لجهة ابعاد الإيرانيين وحلفائهم من تنظيمات لبنانية وعراقية وتلك المنقولة من افغانستان وبلدان أخرى عن الحدود مع الجولان على مساحة اربعين كيلومترا  قبل الانتقال الى 80 كيلومترا وما فوق.

– رغم غياب الطائرات الإسرائيلية عن السماء السورية منذ 19 ايلول الماضي تاريخ اسقاط الطائرة الروسية قبالة الشواطىء السورية، شكلت الضربة الجديدة تطورا مهما خصوصا انها إستهدفت على ما تردد مركزا قياديا للخبراء الإيرانيين وحزب الله واسلحة لم تجمع بعد لتنقل مباشرة  الى المواقع العسكرية وادخالها الى الخدمة الفعلية.

– قاد التمعن في نوع الهدف الذي تم ضربه المراقبين الى ضرورة التوقف عند معطيات جديدة تكشفت، لا سيما تلك التي تحاكي القدرة الاسرائيلية على جمع المعلومات الأكثر دقة، وهو ما فاجأ الروس الذين لا يعترفون علنا بالانتشار الإيراني الموسع في سوريا، إما عن سابق تصور وتصميم، او عن عجز لعدم القدرة على مواجهته او “تقزيمه” على الأقل للحد منه، كما تعهدت موسكو امام اكثر من مرجعية دولية، وواشنطن واحدة منها.

– شكلت الضربة الاسرائيلية “نقزة” روسية باعتبار ان الأجواء السورية كانت خالية من اي طائرات اسرائيلية فيما الأميركية تغطي السماء السورية بشكل غير مسبوق منذ فترة طويلة وخصوصا في المرحلة التي تلت تطبيق العقوبات الأكثر تشددا على ايران وحلفائها في المنطقة. وهو ما يقود الى مخاوف من ترجمة اميركية بدأت تتعزز بشكل سريع ومضطرد  حول ما تسميه الإدارة الاميركية “التواطؤ” الروسي مع كل من تركيا وايران كحلفاء جدد على انقاض بعض التفاهمات مع واشنطن وخصوصا مع انقرة التي سيوجه لها الإتهام قريبا بالخروج على مضمون العقوبات الأميركية على طهران في اكثر من مجال حيوي.

 

– الإصرار الأميركي على تعزيز القوات المتدخلة في سوريا بالعديد والعتاد في أكثر من منطقة في جنوب – شرق سوريا وشمال شرقها في مواجهة الوجود الإيراني والإشارة المتزامنة الى ان تركها لهذه المناطق سينعش “داعش” ويحيي قواها من جديد وخصوصا تلك التي “ذابت” في “المناطق الآمنة” واندمجت بين المدنيين في وسط شمال سوريا ومحيطها امتدادا الى جيوب قريبة من الحدود العراقية.

امام الوقائع الجديدة، ثمة من ربط بين الضربة الإسرائيلية وانشغال موسكو بالأزمة المستجدة على حدودها البحرية مع اوكرانيا وتعزيز النشاطين الأميركي والاسرائيلي في سوريا. ورغم القناعة الأميركية بقدرة روسيا على قيادة المواجهات المفتوحة في اكثر من منطقة في العالم، فإن تحرك واشنطن المستجد في منطقة الشرق الأوسط يوحي، بأنها توجه رسالة قوية الى موسكو بأن مسلسل البحث عن تخفيف العقوبات عليها كما على طهران لم يحن اوانه بعد، فهناك تعهدات قطعت ولم تنفذ، ولا يمكن فتح اي ملف آخر ما لم تتبدل المواقف وتترجم التعهدات السابقة.

تبعا لذلك، تختم المصادر العسكرية والدبلوماسية، لا يمكن تجاهل زيارة الجنرال فوتيل الى لبنان وما تهدف اليه على مستوى تعزيز القدرات العسكرية للجيش اللبناني والتشاور في الخطوات المقبلة في المنطقة، فلبنان شريك فاعل في “الحلف الدولي على الإرهاب” وهو ما زال قائما ما دامت الأزمة السورية لم تدخل بعد مدار الحلول السياسية وهي مستبعدة راهنا.