هل تشعل “درع الشمال” الحرب؟

لم يمر يوم على اللقاء الطارئ في بلجيكا الذي جمع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وتناول المصانع التي تقيمها إيران في لبنان وتعمل على تحسين وتطوير الصواريخ الموجودة بحوزة “حزب الله” لجعلها اكثر دقة، والذي فُسر على أنه يحمل رسائل حربية باتجاه لبنان، وقد يكون مقدمة لعملية عسكرية، حتى باشرت تل أبيب عملية “درع الشمال” قبالة عبارة كفركلا وبوابة فاطمة لكشف أنفاق وممرات تتهم “حزب الله” بحفرها.

الاستنفار الاسرائيلي على الحدود وأعمال الحفر ليست بالامر الجديد، لكن ما حصل اليوم اكتسب أهمية كبرى بعد لقاء بروكسل، الذي تسعى من خلاله تل ابيب لمضاعفة الضغط على لبنان، في ظل المخاطر الداخلية التي تهدد حكومة نتنياهو بفعل التصدع الذي أصاب الحكومة الائتلافية بعد “انتكاسة غزة” من جهة، واتهامات الفساد التي تطاله وعائلته  من جهة اخرى.

الخبير العسكري العميد المتقاعد الياس حنا اعتبر عبر “المركزية” أن “الحرب في الوقت الراهن لا تفيد أي طرف، لكن هناك مؤشرات تصعيدية لا يمكن إغفالها، فاسرائيل تراقب موضوع الأنفاق منذ سنتين ونصف، “وحزب الله” منذ 2012 يهدد بأن قواته ستدخل بشكل مفاجئ الى العمق الاسرائيلي”.

وأضاف “تل أبيب تحاول أن تتفادى تكرار تجارب الحروب الاسرائيلية مع غزة، في لبنان، بعد أن لعبت أنفاق غزة دورا كبيرا في إضعاف تل أبيب، لذلك تقوم بضرب الانفاق وتشييد جدران على الحدود”.

وأشار الى أن “الانفاق التي شيدها الحزب في حرب تموز 2006 كانت دفاعية، لكن الانفاق المشيدة اليوم، ذات طابع هجومي تصل الى العمق الاسرائيلي وتهدف الى ادخال عناصر الحزب للقيام بعمليات خطف، وبذلك يكون الحزب نقل المعركة الى الداخل الاسرائيلي بعد أن كانت على الحدود وفي الداخل اللبناني”.

ولفت الى أن “لقاء نتنياهو-بومبيو مهّد لهذه العملية، في إطار المساعي الاسرائيلية لنقل قواعد الاشتباك من الساحة السورية الى الساحة اللبنانية. من هنا يمكن القول أن الخطر يتزايد على لبنان”.

وحول المخاوف الاسرائيلية من القدرات العسكرية للحزب، قال “حزب الله جاهز، وكذلك اسرائيل، ولكن الاختبار يبقى في ساحة المعركة، فبعد أول طلقة تكشف المخططات، في الـ 2006 اسرائيل لم تكن جاهزة وتفاجأت، والحرب المقبلة ستعتمد بشكل أساس على معيار المفاجأة والسلاح الذكي”.

من جهته، أشار العميد المتقاعد أمين حطيط عبر “المركزية” الى أن “نتنياهو في مأزق في الداخل والخارج، في سوريا مكبل، وفي غزة محاصر، وفي الداخل يعاني من ملفات الفساد، لذلك لجأ الى الساحة اللبنانية وزعم أن هناك أنفاقا على الحدود الشمالية للخروج من ورطته الداخلية وحجب أنظار الاسرائيليين عما يجري”.

وإذ أشار الى أن “موضوع الانفاق مطروح منذ أكثر من 3 سنوات، أكد أن “حزب الله” لن يقدم خدمات مجانية للعدو بالاعتراف بوجود الانفاق أو لا، وهذا الامر محسوم لن يؤكده ولن ينفيه”.

وأكد أن “حزب الله” لن يبادر الى حرب ولكنه جاهز للرد اذا وقعت”، مشيرا الى أن “تحميل الجيش والحكومة اللبنانية مسؤولية تشييد الانفاق يأتي في سياق الحرب النفسية التي يقودها العدو ضدنا”.

وحول هبوط طائرة إيرانية في مطار بيروت محملة بالأسلحة والذخائر، قال “مطار بيروت لم يستقبل ولن يستقبل أسلحة لمحور المقاومة، هناك قرار لدى الحزب بعدم استعمال المطار،  فهناك وسائل أخرى يستعملها لهذه الغاية”.

وتعليقا على الكلام عن شمول المظلة الروسية لبنان الى جانب سوريا، قال “الامر غير وارد في ظل السياسة التي تنتهجها الحكومة الحالية”.