تقديم جائزة اكاديمية هاني فحص للحوار والسلام إلى متري

أقيم في مبنى الابتكار والرياضة في جامعة القديس يوسف – قاعة فرنسوا باسيل  احتفال تقديم الدورة الثالثة من جائزة اكاديمية هاني فحص للحوار والسلام بالشراكة مع جامعة القديس يوسف – معهد الدراسات الاسلامية والمسيحية واكاديمية البلاغة وكرسي اليونيسكو لدراسة الاديان المقارنة والوساطة والحوار في الجامعة وكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة – العراق، وكانت هذه السنة مزدوجة: “جائزة هاني فحص لصناع السلام” لمدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية الدكتور طارق متري، و”جائزة الدفاع عن التعددية” لجمعية “سانت ايجيديو”، في حضور ممثل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مستشاره فادي فواز، الرئيسين امين الجميل وميشال سليمان، وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، وممثل كل من رئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط رامي الريس، ورجال دين لبنانيين وعراقيين وفاعليات.

بعد النشيد الوطني وكلمة تقديم للزميلة ماجدة داغر، عرضت شهادات عن الجائزة ونشأتها، ثم تحدث رئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش فرأى ان “العلامة هاني فحص رحل قبل الساعة إلى دار الخلود، بعدما ملأ الساعة والساعات بفكره النير وحضوره المميز وأقواله المأثورة التي ما زال يتردد صداها في جوانب هذه الدار. وعندما تتصفح بعض كتاباته وترى أحوالنا اليوم، لكأنك تسمع صوته القوي الجهور محللا مفكرا موجزا موجها”.

أما رئيس كرسي اليونيسكو للدراسات المقارنة للاديان والوساطة والحوار في جامعة القديس يوسف الدكتور انطوان مسرة فتحدث عن هاني فحص الذي “يعاين ويعاني ويأمل” وعن مؤلفاته في “الفكر الديني: الاصالة والتجدد في الفكر الديني في لبنان والمنطقة، وفي التعددية: الدفاع عن تراث المنطقة العربية والشرق وصيانته في تعددية نسيجه الديني والثقافي، وفي الحوار: الحوار والتواصل والعلاقات الحياتية واليومية بين الاديان والمذاهب في لبنان والمجتمعات العربية كمصدر ثراء حضاري وسلم اهلي مستدام”.

من جهته، قال المسؤول عن العلاقات الخارجية في جمعية “سانت ايجيديو” اندرياس ترنتيني ان “السمة البشرية التي كانت تلفت النظر بشكل أوسع عند السيد هاني كانت فضوله تجاه الاخر وقدرته على التكلم مع الجميع. فالدفاع عن التعددية لم يكن أيديولوجية بل تجربة حياة: شهادة حياة في أوقات صعبة بالنسبة الى الشرق الأوسط، عاشها دوما بالأمل والحوار المحترم مع الاخرين، ممن هم من غير أهل الشيعة، من غير المسلمين، من غير اللبنانيين وذلك بحثا عما يوحد”.

بدوره رأى رئيس كرسي الاونيسكو في الكوفة حسن ناظم ان “هذه الجائزة في التعددية لها وجهان: وجه مشرق يدل على مهر اسم السيد هاني فحص بانشطة ومؤسسات واسماء محترمة، لكن الوجه الثاني يشير الى قتامة اوضاعنا، فالجائزة ايضا دليل ازمة ومفارقة، هي ازمة ومفارقة الاحتفاء بالإيمان والعمل على التعددية، ازمة ومفارقة تعالي جماعات على اخرى عددا واموالا وما ينتج من هذا التعالي من سحق لقيم التسامح والاعتراف وقبول الآخر والتعددية”.

اما متري فلفت الى انه “لم ينفصل هاني فحص عن طائفته، كما فعل البعض مع طوائفهم فلم يتدبروا أمرهم ولا أمر لبنان معها. غير انه لم يستغرق في الولاء لها، أو الانحياز الى مصالحها، الفعلية او المفترضة. ولم يقع في أسر عصبية تجعل منها كتلة متجانسة في وجه كتلة متجانسة أخرى. ولم ير نفسه بصورة الواقف في صف جمهور، يتشكل بقوة الانقياد والتماثل وقدر من الإذعان.فأستعان على الانتظام واطمئنانه الخادع بالسعي الى الحوار، لا سيما حيث يبدو غائبا أو واقعا تحت ركام الكلام. ذلك ان الحوار ليس زينة ولا زيا، ولا مجرد مسايرة في التخاطب او تقابلا للكلام ازاء الكلام أو ضده، يمهد للتفاوض أو يستأخره”. وأضاف: “لم يعد نفسه بين محبي المناظرة، وفي ما اختبرته معه لم يستجب لمناظرة سواه. بدا همه الأول أن يأتي الصواب على لسان غيره او على لسانه، حسب عبارة الامام الشافعي. ولنا في ما قاله عن اللعب مع اللغة كناية بالغة الإيحاء عن الأخطاء الكثيرة التي تقود الى الصواب حتى تصل بصاحبها الى التمني بأن يخطئ في كل شيء، ولو كان ذلك في يده، ليتعلم الصواب في كل شيء”.

وأوضح انه “في هذا السعي الى التعلم، وجد في طريقه الكثيرين ممن يرون المشرق العربي على صورة فسيفساء لكنهم يقفون عند حدود الطوائف فلا ينظرون الى كل طائفة بوصفها ايضا نوعا من الفسيفساء، فتصير على ايديهم بمثابة كيانات منفصلة ذات جوهر ثابت يتجسد في الأفراد.لقد غالى الكثيرون، بظل هزالة البنى التي تدعم الهوية الوطنية، في توظيف الرمزيات والمشاعر الدينية في خدمة الهويات الطائفية وتناسوا ان الخصوصيات الدينية لا تهدد بالضرورة الاساس الاجتماعي والثقافي المشترك للذين يعيشون على أرض واحدة. وبعبارة اخرى، لا يصنع السلام الحق، سلام العيش معا، ما لم تدرأ المخاطر التي تنذر بها سياسات الهوية”.

ختاما، سلم الجميل الى متري الجائزة بمشاركة سليمان والمشنوق والحسيني والسنيورة وزيد فحص ممثلا العائلة.

ومنحت “جائزة الدفاع عن التعددية” لجمعية “سانت ايجيديو”، و”جائزة التقدير المهني” لكل من فريق فيلم “لانه انسان” وللدكتور عبد الامير قاسم عن عمله “اشكالية فهم النصوص المرجعية للاصوليات المعاصرة”.