هل يمكن “ترقيع” دولة متحلّلة؟ (بقلم رولا حداد)

ليست مبالغة وصف الدولة اللبنانية بأنها “متحلّلة”. يليق بها هذا التوصيف على كل المستويات.

على مستوى المؤسسات الدستورية ثمة تغييب كامل أو تحلّل للدستور، فلا أحد يلتزم به، لا في التزام المهل الدستورية في الانتخابات الرئاسية والنيابية، ولا في موضوع الصلاحيات في التكليف وفي آليات تشكيل الحكومات. إنه منطق بطش القوة، قوة السلاح التي تبطش بالدستور وبنوده وآلياته وروحيته!

على المستوى السياسي يبدو لبنان أكثر تحلّلاً نتيجة محاولة “حزب الله” فرض سطوته وإرادته على كل المستويات، بحيث يتصرّف على أنه “الآمر والناهي” في السياسة اللبنانية، وأن السيد حسن نصرالله هو “المرشد الأعلى” للجمهورية اللبنانية.

على المستوى الأمني، حدثان خطيران كشفا مؤخراً مدى تحلّل واهتراء الدولة أمنياً: الأول هو قضية الأنفاق على الحدود الجنوبية التي أكدت وجودها قوات “اليونيفيل”. هكذا يعرّض “حزب الله” لبنان أمنياً لانكشاف كبير على الصعيد الدولي بخرقه القرار 1701 وتجاوزه للجيش اللبناني و”اليونيفيل” جنوب الليطاني، ما قد يجرّ على لبنان، المنهار أساساً، ويلاتٍ كثيرة وخطر اعتداءات إسرائيلية نحن يغنى عنها.

والثاني قضية الجاهلية وما تخللها من سقوط للحد الأدنى من هيبة الدولة، عبر ضرب محاولة هيبة “شعبة المعلومات” ومنها من إحضار الوزير السابق وئام وهاب للتحقيق معه، والدفاع عنه وعن مسلحيه وتوجيه الاتهامات لأجهزة رسمية، كما توجيه تحذيرات إليها وإلى القضاء اللبناني وسط تهديدات بالقتل للمسؤولين!

على المستوى الاقتصادي حدّث ولا حرج، فما بين حجم الدين العام ومدى تغلغل الفساد على كل المستويات السياسية والاقتصادية والنقابية والحزبية والبيئية وحتى الأخلاقية، بات لبنان يقبع في أسفل سلّم الدول المتخلفة ينتظر الانهيار الكبير وسط تحلّل تام لكل مقوماته، ولم يعد لدى المسؤولين من رؤية غير المزيد من الاستدانة، كمن يقبع في حفرة ويستمر في الحفر نزولاً عوض أن يسعى الى الخروج منها!

لن نكمل التوصيف في علاقات لبنان الخارجية حيث يكاد لبنان يخسر جميع أصدقائه والراغبين بمساعدته بسبب عجزه عن مساعدة نفسه، ولا في التحلّل في تطبيق القوانين التي باتت حبراً على ورق تُطبّق استنسابياً على الضعفاء الذين لا سند لهم ولا “واسطة” تحميهم!

كل ما سبق يمثل أبشع صورة عن جثة دولة، أو فلنقل تخفيفاً عن دولة في حال “الكوما” تكاد تصبح عالة أو جثة متحللة على قارعة المجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً عن مساعدتها لأنها تأبى التجاوب معه.

هل من يتصرّف قبل فوات الأوان؟ لا شيء يوحي بذلك على الإطلاق، وخصوصاً أن معظم المسؤولين عنها باتوا إما في حكم المتواطئين أو العاجزين او المستسلمين في انتظار عجيبة ما تعيد إحياء هذه الدولة، في زمن ندرت فيه العجائب!