لا خلاف بين سامي ونديم الجميل بل مقاربة مختلفة

خاض حزب “الكتائب” الانتخابات النيابية الأخيرة بقانون نسبي انعكس تراجعا في حجم تمثيل الحزب الذي اعتبر رأس حربة معارضة العهد وأركانه، موقف تسبب له ولرئيسه النائب سامي الجميل بهجمات سياسية، اعتبرها بعض المناوئين للصيفي “الثمن الطبيعي” لمعركة انتخابية تخاض على اساس رفع لواء المعارضة بعيدا من أي تحالفات سياسية.

إلا أن القيادة الكتائبية سارعت إلى الانكباب على دراسة النتائج التي انتهى إليها اليوم الانتخابي الطويل، فعقد المكتب السياسي الكتائبي خلوات مفتوحة كلفت في نهايتها لجان وضع تقارير مفصلة حول خطاب الحزب والأسباب التي قادت حزبا تفرد في حمل لواء المعارضة إلى نتائج انتخابية لم تأت على قدر أمل القيادة.

وفي وقت  تعمل الأقسام المعنية في الحزب على التقارير المطلوبة ليبنى على الشيء مقتضاه، لا تزال قيادة الحزب تستهدف بضربات لعل أكثرها قسوة تلك التي تأتيها من أقرب المقربين. وفي هذه الخانة تدرج الاستقالة الثلاثية التي قدمها أعضاء المكتب السياسي شادي معربس (الذي كان أحد مرشحي الكتائب إلى الانتخابات النيابية في عكار) وعبدالله ريشا وأسعد عميرة احتجاجا على  ما يعتبرونه عدم مبادرة الحزب إلى  محاسبة المسؤولين عن النتائج الانتخابية التي سجلت في أيار الفائت، كما على تقريب موعد المؤتمر العام للحزب من حزيران إلى شباط، علما أن المكتب السياسي كان قد صوت على هذه الخطوة في أحد اجتماعاته.

على أن اثنين لا يختلفان على أن الضربة الأعنف التي تلقاها النائب سامي الجميل هي تلك المتأتية من كرة النار التي فجرها النائب نديم الجميل عبر “تويتر” بتوجيه “نداء إلى الكتائبيين” لـ”إنقاذ الحزب من الانهيار”، وهو موقف يستشف بين سطوره انتقاد للخيارات الكتائبية في المرحلة الأخيرة، لا سيما منها فترة إعداد العدة للانتخابات. خطوة أتت بعيد انسحاب نائب بيروت من جلسة المكتب السياسي الكتائبي المنعقدة في تاريخ 26 تشرين الثاني الفائت من باب الاعتراض على ما اعتبره تحالفا نسجته الكتائب مع الحزب السوري القومي الاجتماعي في انتخابات نقابة الصيادلة، وإن كان الحزب، بلسان ندوة الصيادلة قد نفى هذا التحالف.

إلا أن مصادر مقربة من النائب نديم الجميل نفت عبر “المركزية”  وجود أي خلاف بينه وبين رئيس الكتائب، لا على المستوى الشخصي ولا في ما يتعلق بالخطوط السياسية العريضة التي يلتقي عليها الرجلان إلا أنها أشارت إلى أن لكل منهما مقاربته الخاصة للأمور السياسية، مستهجنة في الوقت نفسه ما تسميه تراجع الحضور الكتائبي على الساحة المحلية، لا سيما في مسار تأليف الحكومة، ومؤكدة أن نديم الجميل سيحضر اجتماع المكتب السياسي المقرر وسيلتقي الرئيس أمين الجميل وسائر رؤساء الحزب السابقين بينهم ايلي كرامة وأنه لا يطمح إلى تسلم المقاليد الرئاسية في الحزب.

على الضفة المقابلة، اعتبرت مصادر كتائبية عبر “المركزية” أن الهجمات التي تتلقاها القيادة تندرج في سياق الاستعدادات للمؤتمر العام، حيث تنتخب القاعدة مندوبين على أن ينتخب هؤلاء القيادة الحزبية لاحقا وهو أمر طبيعي قبيل استحقاق ديموقراطي بهذا الحجم.

وأكدت المصادر أن النائب سامي الجميل كان طرح تقريب موعد هذا المؤتمر في أكثر من جلسة للمكتب السياسي، وقد صوت عليه الأخير ووافقت أكثرية الأعضاء، مشيرة إلى أن الخطوة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل الحزبي من حيث التعيينات الحزبية، وخطة توزيع المهمات التي وضعها الأمين العام الجديد للحزب نزار نجاريان، تمهيدا للانطلاق في مرحلة جديدة من العمل السياسي.