IMLebanon

سباق الرئاسة يشتد و3 مرشحين يترقبون التغيّرات

كتب يوسف دياب في صحيفة “الشرق الأوسط”:

قبل 4 سنوات على انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون، بدأ غبار السباق الرئاسي يتصاعد، وتتنافس فيه 3 شخصيات مارونية مرشّحة لهذا المنصب، هي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس تيّار «المردة» النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال (صهر الرئيس عون) جبران باسيل، علماً بأن وصول أي منهم إلى قصر بعبدا في 30  (تشرين الأول) 2022 يبقى رهن التطورات الإقليمية، التي تلعب دوراً حاسماً في هذا الاستحقاق.

وبدا لافتاً موقف جعجع الأخير، الذي أكد فيه أن موازين الرئاسة تنقلب لمصلحته؛ خصوصاً أن هذا الموقف يأتي بعد أيام قليلة على تصريح لفرنجية، أعلن فيه أن حظوظه في الوصول إلى الرئاسة ترتفع، والمفارقة أن كلام الزعيمين المارونيين أتى بعد أسبوعين فقط على المصالحة التي أبرمت بينهما في مقر البطريركية المارونية في بكركي، وأنهت 4 عقود من العداء المستحكم بينهما.

ولا يتردد أي فريق مسيحي في استخدام كلّ أسلحته السياسية لإيصال زعيمه إلى الموقع الأول في لبنان، فاعتبر عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب وهبي قاطيشا، أن جعجع «هو أبرز المرشحين للرئاسة بالنسبة لحزب القوات اللبنانية»، لكنه اعترف بأن «فوز الحكيم (جعجع) خاضع للظروف الإقليمية والدولية». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الظروف الحالية غير مواتية تماماً، لكن بعد 4 سنوات لا أحد يعرف كيف تتجه الأوضاع في المنطقة». وقال: «إذا خسر مشروع الحرس الثوري في المنطقة واندحرت إيران، تصبح حظوظ الدكتور جعجع هي الأقوى، أما إذا بقيت الأمور كما هي الآن، فإن الأرجحية ستكون للوزير سليمان فرنجية»، نافياً أي تأثير سلبي لمعركة الرئاسة على مصالحة بكركي.

من جهة أخرى، اعتبر القيادي في تيّار «المردة» النائب السابق كريم الراسي، أن «من الطبيعي أن يطمح فرنجية وجعجع للوصول إلى رئاسة الجمهورية». ورغم الحذر من أن يطيح السباق الرئاسي بمصالحة بكركي، شدد الراسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «المعركة الرئاسية لا تهدد مصالحة بكركي لأنها أتت لصالح كلّ المسيحيين». وقال: «الوزير فرنجية لم يوقّع على مصالحة بكركي من أجل رئاسة الجمهورية، لكن هذه المصالحة عززت ظروف وصوله للرئاسة»، مؤكداً أن رئيس «المردة» هو «الشخصية المارونية الأقوى في هذه المرحلة، ويحظى باحترام كلّ مكونات فريقي (8 و14 آذار)، لكن بعد 4 سنوات لا أحد يعرف كيف تتقلّب الأمور».

وكان جعجع أعلن في حديث صحافي، أن الموازين بدأت تنقلب لمصلحة خطه السياسي، ومخطئ من يراهن على استبعاده من الحلبة الرئاسية. ما يطرح تساؤلات عمّا إذا كان ذلك يقطع الطريق على رئيس «التيار الوطني الحرّ» جبران باسيل، بعد إعلان عون أن الأخير يتصدّر السباق الرئاسي، غير أن النائب وهبي قاطيشا، جزم بأن حظوظ باسيل قليلة جداً، مذكراً بأن باسيل «يخاصم كلّ القوى والأحزاب السياسية في الداخل اللبناني، ومعلوم أن فريق (14 آذار) كلّه ضدّ باسيل، وكذلك الرئيس نبيه بري، والوزير وليد جنبلاط، وكذلك (حزب الله) الذي يفضّل فرنجية على باسيل». وعزا السبب إلى أن وزير الخارجية «لم يترك له صاحباً في لبنان».

ولا تُخفي القوى المسيحية أنه لا شيء يتقدّم على المعركة الرئاسية في المرحلة المقبلة. وكشف النائب السابق كريم الراسي أن تيّار «المردة» سيعمل بكل طاقته لإيصال فرنجية إلى رئاسة الجمهورية. وأضاف: «نحن مقتنعون بأنه الزعيم الذي يحمل مشروعاً إنقاذياً للبلد، وليس ممن يعدون الناس بالإصلاح والتغيير، وعند الوصول إلى السلطة تتبدد كلّ وعودهم وعهودهم»، لافتاً إلى أن فرنجية «قادر على معالجة الملفات الخلافية الداخلية، والتعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية بكلّ مسؤولية وفاعلية».

وفي حمأة هذه المنافسة السابقة لأوانها الزمني، يأسف فريق الرئيس عون لـ«إصرار البعض على الخوض في الاستحقاق الرئاسي، قبل 4 سنوات من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي». ويرى عضو كتلة «لبنان القوي» النائب ماريو عون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ماروني يطمح ليكون الرئيس القادم، لكنه من المعيب أن تطرح بعض الشخصيات موضوع الانتخابات الرئاسية، في ظلّ رئيس قوي (ميشال عون)، يسعى لتشكيل الحكومة الأولى لعهده»، معتبراً أن «طرح الرئاسة ليس في مكانه». وقال النائب ماريو عون: «نحن نطمح إلى تعديل دستوري يسمح للتجديد للرئيس عون عند انتهاء ولايته الرئاسية بعد 4 سنوات، وفي مرحلة لاحقة يطمح فريقنا السياسي إلى الاستمرار في الحكم عبر رئيسه (باسيل)، أو أي شخصية يختارها فريقنا، لذلك لن نجاري الآخرين في خياراتهم».