في 29 تشرين الاول الماضي، أعلنت “القوات اللبنانية” موافقتها على العرض الوزاري الذي قُدم اليها، رافعة ما ظنّ الجميع لأشهر أنها “العقبة” الأبرز التي تحول دون تقدّم عربة التأليف نحو محطّتها الاخيرة، بعد ان انطلقت رحلة التشكيل الشاقة مع تكليف الرئيس سعد الحريري بها في 24 أيار الماضي. حينها بارك اللبنانيون لأنفسهم بالحكومة الوليدة، الا ان فرحتهم لم تكتمل. فسرعان ما أماط “حزب الله” اللثام عن “عقدة” نام عليها أشهرا، مختبئا خلف المطالب “القواتية”، وفق ما تقول مصادر غربية سياسية لـ”المركزية”، تمثّلت في اصراره على توزير حلفائه السنّة، الذين أتاح قانون الانتخاب النسبي (الذي حملت الضاحية لواءه) بلوغهم ساحة النجمة.
عندها، عادت الامور الى نقطة الصفر، وتوقّف كل شيء. الرئيس الحريري رأى في هذا المطلب محاولة من “حزب الله” للعبث في حديقة “بيته” الخلفية، ومحاولة لكسر صورته في الشارع السني من خلال “استحداث” كتلة نيابية تضم سنّة يعتنقون خيارات 8 آذار، لم تكن قائمة إبان الاستشارات النيابية. فرفض “بيت الوسط”، مدعوما من دار الفتوى ومن رؤساء الحكومات السابقين، توجّهَ “حزب الله” هذا، وتصدّى له برفضه استقبال هؤلاء النواب أو توزير أي منهم في حكومته.
في الاثناء، تحرّكت آليات رئيس الجمهورية ميشال عون في مسعى هدفه كسر المراوحة السلبية. هو أطلق موقفا داعما للحريري في ذكرى انتخابه الثانية في 30 تشرين الاول، مفاده ان الكتلة المركّبة لا تملك حق المطالبة بتمثيلها في الحكومة كون نوابها شاركوا في الاستشارات كلّ مع كتلته. وكان يتطلّع آنذاك الى ان يلاقيه “حزب الله” في وسط الطريق، فيتدخّل الاخير لدى حلفائه السنّة لتليين موقفهم، الا انه لم يفعل.
والحال، تضيف المصادر، أن بعبدا كانت تتوق بقوّة الى تحقيق “إنجاز” التأليف في ذكرى انتخاب عون، فتضيف اليها رونقا وبريقا، غير ان ذلك لم يحصل. لم تفقد الامل، وواصلت جهودها محاوِلة بلوغ هذا الهدف، في عيد الاستقلال في 24 تشرين الثاني، وهو ما لم تنجح به أيضا.
وعشية دخول الازمة شهرها الثالث، وعلى وقع تعاظم التحديات الاقتصادية والامنية، تمكّن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، مكلّفا من الرئيس عون، من التوصل الى تسوية لهذه العقدة على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب” قدّم الجميع فيها تنازلات. غير ان اللافت للانتباه في هذا السياق، تقول المصادر، هو ان “اللقاء التشاوري” الذي يجمع النواب الستة، والذي لأجل تمثيله، توقفت عملية التشكيل أشهرا، لم يصمد امام اول استحقاق واجهه وهو تسمية من يمثّله في الحكومة، فاختلف أعضاؤه في ما بينهم، واستدعى هذا الواقع تدخلا مباشرا من “حزب الله” لمنع التباينات من تفجير الكتلة!
هذا المشهد يؤكد، بحسب المصادر، ان لا شيء يجمع بين افراد “اللقاء” والهدف من انشائه كان واحدا: “كسر الحريري” ومنعه وحلفائه من تمثيل السنّة في الحكومة، والقول ان ثمة في البيئة السنية مَن يدعم “خط المقاومة”. وفي انتظار معرفة ما اذا كان ذلك تحقق – اذ ان الشخصية التي سيرسو عليها الخيار (جواد عدرا) ليست من صفوف 8 آذار – تسأل المصادر: هل كان تمثيل “اللقاء”، الذي تصدّع عند أوّل تحدّ، “بيحرز” تعليق البلاد واقتصادها على شفير الهاوية، لأشهر؟ وهل كان أيضا “بيحرز” أن يُحرم،”كرمى لعينيه”، رئيسُ الجمهورية من “هديّة” تشكيل حكومة في ذكرى انتخابه، وفي عيد الاستقلال؟!