IMLebanon

اتصالات تبريد التوتر بين “حزب الله” و”التيار” تنطلق

بعد ان بلغ الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله دركا غير مسبوق وانفجر تبادلَ اتهامات ومشاداتٍ بين جيشي الحزبين الالكترونيين ووسائل الاعلام التابعة لكل منهما، على خلفية سقوط المبادرة الرئاسية الحكومية انطلقت في الساعات الماضية مساع يضطلع بها في شكل خاص المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لتطويق ذيول التباين وفرض “هدنة” بين الفريقين تمهّد لاعادة تثبيت أسس التحالف بين طرفي تفاهم مار مخايل.

في الاثناء، برز اتصال أجراه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، صحيح أنه كان مخصصا للتهنئة بالاعياد، الا أنه يساعد دون شك، في دفع جهود التهدئة المنشودة قدما، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”.

وفي رأيها، يُبدي “الحزب” حرصا على إنعاش حلفه مع بعبدا و”البرتقالي”. فهو يدرك ان انفراط عقد هذه العلاقة سترتاح اليه قوى المحور الثاني في البلاد، كونه سيعيد الرئيس عون والتيار الوطني الحر الى “حضن” الثنائي تيار المستقبل – القوات اللبنانية، الذي كان له دور بارز في ايصاله الى رئاسة الجمهورية… كما ان ابتعاد الضاحية عن بعبدا، سيُفقدها غطاء مسيحيا قويا هي في أمسّ الحاجة اليه اليوم، وسط موجة الاستهداف الغربي والعربي الذي تتعرض له.

لهذه الاعتبارات كلّها، تتابع المصادر، لن يقف الحزب مكتوف اليدين أمام تدهور علاقته بالتيار الوطني. من هنا، وفي خطوة نادرة، خرج مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله” محمد عفيف عن “صمته”، وأوضح في مداخلة عبر قناة “او تي في” التابعة للتيار الوطني أن “العلاقة بين “حزب الله” و”التيار” ومع الرئيس العماد ميشال عون تحديدا ممتازة وثابتة وراسخة ومتينة وفي أحسن مستوياتها”. واكد في ما يتعلق بمسألة حصول “التيار” على الثلث الضامن، أنه “سبق أن تحدث عنها العديد من مسؤولي “حزب الله” وفي طليعتهم السيد نصرالله الذي أعلن في خطاب في يوم الشهيد “عدم ممانعتنا اطلاقا حصول حليفنا “التيار الوطني الحر” على 11 وزيراً”.  وأشار الى أن “الوزير باسيل على علم بذلك، وقد سمع هذا الكلام من نصرالله مباشرة، وكذلك في المجالس المغلقة معنا، وبالتالي، فإن أي كلام خارج هذا السياق غير صحيح”.

وفي وقت لا تستبعد ان يستكمل الحزب المسار “التهدوي” بايفاد وفد الى بعبدا في الساعات او الايام المقبلة، تقول المصادر ان هذا الحراك كلّه لا يخفي حقيقة ان ثمة ما انكسر بين الطرفين وان الاتصالات الجارية ستكون بمثابة “ترقيع”، وأفضل ما يمكن ان تفضي اليه هو “تنظيم” الخلاف بينها.

الا ان رأب الصدع ضروري للبلاد ككل، وفق المصادر. فتأليف حكومة لن يكون ممكنا قبل التوصل الى تفاهم حول كيفية تمثيل “اللقاء التشاوري” في مجلس الوزراء العتيد. وبحسب المصادر، سيتعين على “الحزب” التوفيق بين حليفيه، التيار من جهة وسنّة 8 آذار من جهة ثانية…فهل ينجح في هذه المهمّة الصعبة؟

المصادر تقول ان الاجابة عن هذا السؤال ستحمله الايام المقبلة، حيث يفترض ان يتم تزخيم المبادرة الرئاسية بعيد عطلة رأس السنة.. واذا لم تتكلل بالنجاح، فذلك سيعني انهيار هيكل التحالف من جهة ودخول لبنان فترة “توتر” أو أقلّه “كوما” سياسية طويلة الامد من جهة ثانية…