IMLebanon

العودة العربية الى سوريا: سيناريو للتسوية ولجم نفوذ إيران!

بعد اقل من 48 ساعة على اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قرار سحب قواته من الميدان السوري، اعادت الامارات العربية المتحدة افتتاح سفارتها في دمشق “حرصا على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي، بما يعزّز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري”. ومن منطلق الحرص نفسه، اعلنت وزارة الخارجية البحرينية عن استمرار العمل في سفارة مملكة البحرين لدى دمشق، موضحة “ان السفارة السورية لدى البحرين تقوم بعملها، والرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع، ومشيرة الى اهمية تعزيز الدور العربي وتفعيله من اجل الحفاظ على استقلال سوريا وسيادتها ووحدة اراضيها ومنع مخاطر التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية…” والحبل على الجرار، اذ يتوقع ان يتوالى خلال الايام والاسابيع المقبلة مسلسل اعادة افتتاح السفارات الخليجية والعربية في دمشق، فـ”ما عدا ما بدا” ولمَ الان؟

في ابعاد وخلفيات الاندفاعة العربية في اتجاه اعادة سوريا الى “الاحضان” بعد سبع سنوات من “نبذ” نظام الرئيس بشار الاسد، تكشف مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” عن سيناريو كامل اعده كبار اركان التسوية السياسية التي تعد لسوريا يرتكز في قاعدته الاساس الى لجم نفوذ التمدد الايراني في الدول العربية بدءا من سوريا كشرط خليجي لمساعدتها، انطلق تنفيذه مع زيارة مدير مكتب الامن القومي علي المملوك للقاهرة وبعدها كما توضح المصادر في اجتماعات عقدها مع عدد من المسؤولين في عواصم خليجية حاملا اقتراحا من النظام يقضي بعودة احتضان “الاخوة العرب” لسوريا والحلول مكان الاميركي الذي قرر الانسحاب من شمال سوريا لقطع الطريق على دخول التركي اليها بما يعني ذلك من امكان حصول مجازر في حق الاكراد وتاليا شبه استحالة لاخراجه منها. وفي هذه الخانة  تدرج المصادر دعوة وحدات حماية الشعب الكردية السورية حكومة الرئيس بشار الأسد للسيطرة على بلدة منبج لحمايتها من تهديد الهجمات التركية، وهو ما حمل الجيش السوري على تلبية النداء حيث دخلت وحدات عسكرية تابعة له إلى منبج ورفعت العلم السوري فيها، الامر الذي حمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى الاعلان عن “ان الجيش السوري يدير حربا نفسية في منبج، مشيرا الى ان وفدا تركيا سيزور موسكو غدا لبحث التطورات”. فيما افادت وزارة الدفاع التركية ان “وحدات حماية الشعب الكردية السورية ليس لها الحق أو السلطة لدعوة عناصر أخرى لدخول منبج”، مطالبة “كل الأطراف بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تزعزع استقرار المنطقة”.

وتؤكد ان نتيجة جولة المملوك جاءت ايجابية، بعدما وافق النظام على “العودة الى عروبته” من خلال تخليه عن الحلف مع ايران واعداً بالسعي الى اخراجها تدريجا من الميدان السوري. وتبعا لذلك، انطلق مسار اعادة افتتاح السفارات العربية في سوريا. كل ذلك، تؤكد المصادر انه يتم بالتنسيق التام مع الروس الذين يديرون لعبة التسوية السياسية لانهاء الازمة السورية، وليس الانسحاب الاميركي سوى جزء منها.

وتعزيزا لمعلوماتها، تشير المصادر الدبلوماسية الى غض الطرف الروسي عن الغارات الاسرائيلية على المواقع الايرانية وتلك التابعة لحزب الله في دمشق، سائلة اين منظومة صواريخ “اس300” من الاستهداف الاسرائيلي، ولِمَ لم تستخدم للردع؟ الجواب بسيط ترد المصادر ان قرار استخدامها روسي وليس سوريا وما دامت موسكو لم تصدر اوامرها لاستخدامه سيبقى قابعا في المستودعات.

وليس بعيدا تتحدث المصادر في الموازاة عن اجتماعات مخابراتية امنية غربية-ايرانية عقدت وتعقد في بريطانيا وسلطنة عُمان في محاولة للوصول الى اتفاق محوره نووي وعلى ضفافه مساحة نفوذ طهران في الدول العربية.