بين البطش والطبش (بقلم بسام أبو زيد)

ليس العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين أن يتواجدوا في بلد واحد أو مدينة واحدة أو حي واحد، وليس العيش المشترك أن نتشارك مع بعضنا البعض موائد الطعام والشراب والسهرات، وليس العيش المشترك أن نتبادل ونعيش تقاليد وتقديم التهاني بعضنا لبعضنا الآخر في الأعياد. وليس العيش المشترك أن نمدح ببعضنا البعض وبالمحبة التي تجمعنا وان يدخل المسلم إلى الكنيسة والمسيحي إلى المسجد.

العيش المشترك هو أن لا يسعى المسلم لإلغاء المسيحي والمسيحي لإلغاء المسلم عن الخريطة السياسية لهذا البلد وعن مركز القرار الذي يجب أن يكون، في دولة مدنية علمانية حقيقة لا شعارا يُرَدد للهروب إلى الأمام.

العيش المشترك هو أن نعترف جميعا بأن لبنان هو وطن للبنانيين مسيحيين ومسلمين وليس جزءاً لا من سوريا ولا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا من دول الغرب، وأن تكون القناعة بالإنتماء إلى هذا الوطن ناتجة عن شعور فعلي بالوطنية وليس مسايرة أو إكراها أو وسيلة لتحيّن الفرص للإنقضاض على البلد والعودة به إلى الوراء.

العيش المشترك هو أن نعترف بالفعل بوجود الآخر وأن نحترم خياراته السياسية والاجتماعية والدينية، لا أن تكون المسألة كناية عن شعارات فارغة تسقط مع أول تجربة تطال بعض مظاهر أو شعائر الدين التي لا تمس الجوهر، فتتصاعد وتيرة التكفير وتحليل الدماء وصولا إلى حد نكران وجود الدين الآخر والاعتراف به، وكأن الله لفئة من دون الأخرى، وكأن لا دين ولا معتقد سوى ما يؤمن كل طرف منا به حصراً.

العيش المشترك هو ألا نثير الرعب لدى أي شخص أو مجموعة من ديننا تتناغم مع دين  آخر، فيشعر هؤلاء بأنهم مهانون مذنبون يحتاجون إلى براءة ذمة من رجال الدين ومن يحيط بهم والرعاع في كل مكان ومن أي طائفة أو مذهب.

العيش المشترك، إن كنا نريده، ليس شعاراً فارغاً ولا يتناسب مع سياسة البطش التي عاشت بعض فصولها النائبة رولا الطبش وكأنها في مكان ما نكرت النبي محمد وفي مكان آخر صلبت يسوع المسيح.