اعترفوا بالحقيقة المرّة… وإلا! (بقلم رولا حداد)

لم يعد ينفع المسؤولين أن يعتمدوا سياسة النعامة في ملف تشكيل الحكومة. رئيس الجمهورية قالها بدبلوماسية: “خلافات في الخيارات السياسية لا تزال تعرقل التشكيل”.

وما بين الكلام الذي سمعناه من وزيري الداخلية والخارجية من بكركي، يُضاف إليهما “اختراع” عقد تمثيل النواب السُنة في 8 آذار الممثلين ضمن كتلهم، يتأكد أن ثمة قطبة لم تعد مخفية أبداً تمنع تشكيل الحكومة حتى إشعار آخر، رغم كل موجات التفاؤل المصطنعة والكاذبة التي يحرص المسؤولون على ضخّها من وقت إلى آخر في الأجواء الإعلامية.

لا أحد ينكر أن في لبنان صراعاً داخلياً على التوازنات داخل الحكومة العتيدة، لكن هذا الصراع لم ولن يكون يوماً عقدة فعلية أمام تشكيل أي حكومة، ويكفي للتأكد من ذلك مراجعة تاريخ تشكيل الحكومات منذ “الطائف” وحتى اليوم. ولكن ما حصل في الأسبوعين الأخيرين برهن عن اعتماد “حزب الله” استراتيجية ذكية للظهور بمظهر “البريء” من التعطيل، عبر التراجع خطوة إلى الوراء للتظاهر إعلامياً بأنه يرغب في تشكيل حكومة اليوم قبل الغد، كما جاء في بيان كتلته النيابية وكما أوحى عبر زيارة وفد منه إلى الصرح البطريركي للمعايدة وما تلاها من كلام إعلامي، في مقابل إصراره على منع ولادة الحكومة عبر “الريموت كونترول” التي يتحكم من خلالها بمطالب النواب الستة من بعيد.

المفاجئ في الصورة غير المعقدة بالنسبة لجميع المتابعين أن وزير الخارجية وضع نفسه في الواجهة ما جعله يتحمل تجاه الرأي العام مسؤولية أساسية عن التعطيل، رغم إدراكه العميق بأن لا قرار من “حزب الله” بالإفراج عن الحكومة حتى إشعار آخر.

السؤال الكبير لماذا ارتضى باسيل هذا الدور أو أن يلصق بنفسه هذه الصورة؟ ولِمَ لم يقتدِ بصديقه الرئيس سعد الحريري الذي استوعب ما يجري فأحجم عن الحراك منتظراً الحلحلة الخارجية بعد تيقنه من أن رئيس الجمهورية لن يوقّع على أي تشكيلة لا تحظى مسبقاً بقبول “حزب الله” الذي لا يريد حكومة في المرحلة الراهنة بانتظار الضوء الأخضر الإيراني؟

لماذا يتهرّب الجميع من الاعتراف علناً بأن أسباب العقد خارجية وليست داخلية؟ لماذا محاولة تصوير المشكلة وكأنها بين الرئيس سعد الحريري و6 نواب سُنّة؟ من أوجد هؤلاء النواب وحرّكهم؟ وماذا إذا لم يتمثلوا مع العلم أن 4 منهم ممثلون عبر كتلهم الأساسية، مع العلم أن حزب “الكتائب اللبنانية” غير ممثّل مثلاً والحزب السوري القومي الاجتماعي وغيرهما؟!

حان الوقت ليواجه الجميع الحقيقة المرّة ويقرّوا علناً بأن إيران لا تريد حكومة في لبنان حتى إشعار آخر، وأن “حزب الله” يتولى تنفيذ القرار الإيراني عبر اختراع قضية النواب الستة. وحان الوقت في ظل العجز عن اتخاذ القرار بمواجهة “حزب الله” وتشكيل الحكومة بالانتقال على الأقل لإدارة البلد بالحد الأدنى من المخاطر، وذلك عبر عودة حكومة تصريف الأعمال المستقيلة إلى تصريف جدي للأعمال، حفاظاً على الحد الأدنى من استقرار البلد المالي والاقتصادي لكي لا نقع في المحظور. أما إن كان المسؤولون لا يجرؤون لا على تشكيل الحكومة ولا حتى على تصريف الأعمال، فالحل الوحيد عندها أن يستقيلوا من الحياة السياسية نهائياً رأفة بالبلاد والعباد…