IMLebanon

من يرضى بما رفضه عدرا لفك العقدة؟

لم تصمد الأجواء التفاؤلية التي بدا “حزب الله” حريصا على ضخها في مشهد التشكيل الحكومي المطبوع بفشل ثلاثي مدو أكثر من 48 ساعة. ذلك أن بعدما وعد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمد قماطي، من على منبر بكركي تحديدا، بحلول قريبة يجري العمل عليها، أطل عضو المجلس السياسي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق ليشن هجوما، هو الأعنف منذ سقوط مبادرة اللواء عباس ابراهيم في فترة ما قبل عيد الميلاد، على الرئيس المكلف سعد الحريري فأكد أن “المشكلة الحكومية منذ بدايتها وحتى نهايتها حلها في يد الرئيس المكلف”، مطالبا إياه بالاعتراف بالوجود السياسي لـ”اللقاء التشاوري” السني، وذلك ضمن إطار المعادلات الجديدة التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأولى.

ولا يخفى على أحد أن بين سطور كلام قاووق هذا محاولة واضحة من الضاحية لتصويب بوصلة الاشتباك الحكومي المتمادي، حيث أنه يأتي لتأكيد أن السجال الحكومي هو ذاك القائم بين “حزب الله” والرئيس المكلف حصرا، في محاولة لإبقاء رئيس الجمهورية ميشال عون – بوصفه حليفا استراتيجيا تاريخيا للحزب – في منأى عن هذا السجال.

وإذا كان بعض المحللين يعتبرون أن عودة “حزب الله” إلى التصعيد الكلامي في مواجهة “بيت الوسط” تؤشر إلى أن كرة النار الحكومية المغلفة بعقدة سنية قذفت مجددا إلى عوالم الغيب، فإن أوساطا سياسية دائرة في فلك 8 آذار تذكّر، عبر “المركزية”، بأن المواجهة المتجددة على خط الضاحية – “بيت الوسط” ليست جديدة في ما تتضمنه من مواقف، بدليل أن مبادرة اللواء إبراهيم الأخيرة قفزت فوق السجال الذي لطالما كان حاميا بين “حزب الله” وتيار “المستقبل”، وكانت لتبلغ خواتيمها السعيدة لولا إصرار “التيار الوطني الحر” على أن يضم إلى حصة تكتل “لبنان القوي”، الذي يرأسه، الشخص المرشح لمنصب وزير دولة ممثلا لـ”اللقاء التشاوري” السني، وفي ذلك محاولة منه لتأمين الثلث المعطل، في ما يعدّ خطوة على طريق إبعاد كأس تجربة الوزير السابق عدنان السيد حسين عن الرئيس عون.

وإذ تؤكد المصادر أن اسم جواد عدرا (الذي أعلن رفضه الانضمام إلى التشكيلة الحكومية الموعودة تحت راية “اللقاء التشاوري”) ما عاد مطروحا في الكواليس السياسية والمطابخ الحكومية، فإنها لا تخفي خشيتها من انتظار حكومي طويل جدا، مشيرة إلى أن من الصعوبة بمكان العثور على شخصية سنية ترضى بما رفضه جواد عدرا مجددا دعوة الرئيس المكلف إلى مد يد الحوار والانفتاح على خصومه على الساحة السنية، وإعطاء “الوزير” الذي لا يزال البحث عنه جاريا الدور الواضح الذي يجب أن يلعبه في الحكومة المنتظرة، ليخرج من حلبة صراع التشكيل وفخاخه “بطلا”.

هذه الأجواء التشاؤمية يؤكدها عدد من المراقبين مذكّرين، عبر “المركزية”، بأن الوزير جبران باسيل أطلق مواقف ذات أهمية سياسية كبيرة من على منبر بكركي، حيث اعترف بشكل مبطن، بأنه يطمح إلى نيل الثلث المعطل، متكئا إلى مواقف “حزب الله” غير المعارضة – ظاهريا على الأقل – لهذا المطلب. إلى هذه الصورة، يضيف المراقبون أنفسهم عودة أعضاء “اللقاء التشاوري” السني، لاسيما النائبين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد، إلى التصعيد الكلامي والمطالبة بوزير من أعضاء “اللقاء” يشغل حقيبة “كاملة الأوصاف”، بعدما كانوا ارتضوا وزارة دولة، ما يؤشر إلى أن الحكومة مؤجلة إلى “موعد يحدد لاحقا”.