عودة إلى إعلان بعبدا (بقلم بسام أبو زيد)

كلمة حق تقال إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال حقيقة واضحة وضوح الشمس وهي أن التطورات الإقليمية ما زالت تؤثر على أوضاع لبنان الداخلية.

نعم إن لبنان يتأثر بما يجري في سوريا والعراق واليمن وإسرائيل والسعودية وتركيا وغيرها، وهو يتأثر بما يجري في هذه الدول على الصعيدين السياسي والعسكري، ويتأثر أيضا بكل التصريحات والمواقف والخطوات السياسية التي تتناول الأوضاع في هذه الدول، وهي مواقف تأتي أيضا من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، وهي تأثيرات مستمرة حتى إشعار آخر طالما بقي في لبنان من هو ضالع بشكل مباشر في هذه التطورات الإقليمية أو يتأثر بنفوذ قوى إقليمية تتصارع في ما بينها.

يعلم رئيس الجمهورية وبشكل قاطع أيضا أن هذه التأثيرات ما كانت لتحصل لولا وجود هؤلاء الأطراف الداخليين الذين يتأثرون بالجمهورية الإسلامية الإيرانية والنظام السوري والمملكة العربية السعودية وغيرها ربما، وهو يدرك أن توقف هؤلاء عن الانخراط في مشاكل المنطقة أمر شبه مستحيل، ولذلك فهو لو كرر الطلب منهم التوقف عن ذلك فلن يلقى آذانا صاغية باعتبار أن كثيرين منهم يعتبرون أنفسهم امتدادا لمشاريع على وسع منطقة الشرق الأوسط تنفذها منظومة متكاملة من الدول والجماعات التي تلتقي على بعض الأهداف وبعض العقائد أيضا.

إن خروج لبنان من هذه التأثيرات الإقليمية يتطلب في الدرجة أن تقتنع الأطراف المحلية أن انخراطها في الأحداث الإقليمية ليس مفيدا لهذا البلد الذي تكثر فيه التناقضات والخلافات الداخلية، وهي وحدها كافية لإثارة مشاكل كبيرة فكيف إذا ألحقت بها المشاكل والتطورات الإقليمية. كما ينبغي على هذه الأطراف اللبنانية أن تدرك بالفعل أهمية شعار “لبنان أولاً”، وهو شعار الحفاظ على الوطن كجامع لهذه المجموعات المتعددة تعيش فيه حرية المعتقد وإبداء الرأي تحت سلطة دولة تفرض على الجميع، ويعمل الجميع على جعلها دولة عصرية تلبي حاجات أهلها وتكون موجودة على المستوى الإقليمي كعامل جمع وسلام وليس كعامل تفرقة وحروب.

وربما كان إعلان بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان هو الخطوة الأولى في هذا الإطار على أن تؤدي في النهاية إلى حياد هذا البلد.