IMLebanon

تحذير “الشيعي الأعلى” من الشارع “فائض قوة” تهويلي

بعيدا من أحقية او عدم أحقية الاعتراض على دعوة ليبيا الى القمة العربية الاقتصادية التنموية التي تنعقد في دورتها الرابعة في بيروت ورفع الصوت الشيعي ازاءها، علما ان بيان اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة اشار في بيان الى ان الرئيس نبيه بري وافق على دعوة ليبيا التي شاركت بوفد رفيع المستوى خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، بدا لافتا جدا ما تضمنه بيان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اثر اجتماعه الاستثنائي ظهر الجمعة، ليس لجهة رفض دعوة ليبيا، كونه امرا بديهيا ومتوقعا، انما لناحية تحذير المجلس من تجاهل ردّات الفعل الشعبية التي يُمكن أن تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي للمشاركة في القمة الاقتصادية.

هذا التحذير، بما يتضمن في طياته وما يختزن من رسائل سياسية وأمنية موجهة اولا الى القيّمين على القمة ومن خلفهم العهد وسيده، لا يجوز ان يمر مرور الكرام، كما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، مدرجة “التهديد” في اطار سياسة “فائض القوة” التي يستخدمها فريق سياسي واحد في البلد، يعمد الى شهر ورقتها كلما دعت الحاجة واقتضى الامر لفرض ما يريد.

وتضيف: “ان اقصى ما يحق للثنائي الشيعي فعله هو مقاطعة القمة الاقتصادية، علما ان “حزب الله” ما زال حتى اللحظة في الواجهة الخلفية للسجال المستجد يتجنب الاطلالة المباشرة على الخلاف المزمن بين حليفيه، تماما كما يحق للطائفة السنية ومرجعياتها مقاطعة القمة نفسها فيما لو شاركت فيها سوريا المتهمة بالضلوع بطريقة ما باغتيال الرئيس رفيق الحريري وبسلسلة ارتكابات في حق ابناء الطائفة، لاسيما تفجير مسجدي التقوى والسلام”. وعلى القاعدة نفسها، تردف المصادر: “يمكن لكل طائفة استهدفت من دولة معينة بطريقة ما إبان الحرب، والاستهدافات والاغتيالات تكاد لا تحصى، ان تطالب بمقاطعة هذه الدولة او تلك”.

بيد ان التعاطي على هذا النحو لا يندرج ضمن منطق التعامل على مستوى الدول، خصوصا اذا ما كانت القضايا الخلافية تخص فئة سياسية او حتى طائفية، تنتمي الى محور اقليمي وتقدم مصالحه على المصلحة الوطنية العليا كما هي الحال في لبنان في اطار صراع المحاور الذي يعرقل الدولة برمتها كما كل استحقاقاتها السياسية والوطنية.

وتعتبر المصادر ان موضوع القمة ادخل لبنان مجددا في الكباش الاقليمي وصراع الخيارات بين المحور السوري – الايراني والمحور السعودي، معيدا الى الواجهة حقبة النزاعات المستفحلة بين فريقي 8 و14 اذار التي اعتقد اللبنانيون ان صفحتها طويت الى غير رجعة، ما يعني عمليا ان سياسة النأي بالنفس التي يعلن الرئيس سعد الحريري ان حكومة الوحدة الوطنية ستعتمدها ستصبح بدورها في خبر كان. فكيف يكون نأي بالنفس عن صراع الخارج في حين يربط بعض القوى السياسية ابسط ملف وقضية بهذا الخارج ونيرانه المشتعلة؟

وفي السياق، تدرج المصادر ما تردد عن انزعاج سوري وإيراني من رئيس الجمهورية ميشال عون على خلفية عدم زيارة طهران ودمشق منذ توليه الرئاسة قبل أكثر من عامين، وتعتبر ان اصرار فريق حلفاء سوريا على عدم عقد القمة من دون مشاركتها انما يعكس وجها من الانزعاج المشار اليه وينسحب بدوره على الملف الحكومي. وترى ان النظام السوري الذي ما زال بعد 13 عاما على خروجه من لبنان يتعاطى معه على انه ما زال تحت وصايته لا يستسيغ فكرة استضافته قمة عربية يتم تغييبه عنها ويوضع خارجا فيما يسرح ويمرح فيها من يناصب العداء من العرب.