إسرائيل “أكثر ضعفاً” بعد حرب سوريا!

كتب ايليا ج. مغناير في صحيفة “الراي” الكويتية:

قالت مصادر استخباراتية لـ«الراي»، ان «إسرائيل تتمنى أن تعود سورية إلى حقبة ما قبل 2011 عندما كان قادتُها أقلّ قوة وخبرةً مما هم عليه بعد سبع سنوات من الحرب. إذ تملك دمشق اليوم معدات عسكرية روسية متطورة في مجال الدفاع الجوي، وصواريخ إيرانية دقيقة الإصابة، ويتواجد العديد من المستشارين من إيران و (حزب الله) على أرضها».

وتكشف المصادر ان «المسؤولين الإسرائيليين أخبروا نظراءهم الأميركيين أنه سيكون من غير المناسب سحب القوات من شمال شرقي سورية وترْك إيران وحلفائها في بلاد الشام، وان الانسحاب – الذي يبدو جزئياً – يجب أن يتزامن مع انسحاب إيران وحزب الله. وكذلك يجب فرض على الرئيس السوري بشار الأسد تسليم صواريخه الإيرانية الدقيقة كجزء من اتفاق الانسحاب الأميركي».

وهكذا تعتبر إسرائيل أن أميركا تسلّم بلاد الشام من دون مقابل إلى روسيا و«محور المقاومة» من دون تنازلات. إلا أنه يبدو أن واشنطن غير مقتنعة بمخاوف إسرائيل المبالَغ فيها. إذ ردّ المسؤولون الأميركيون على إسرائيل بأن «جيشها يملك ما يكفي من القوة العسكرية للدفاع عن نفسه وان إسرائيل هي من تملك دائماً عنصر المبادرة بالهجوم على سورية طوال سنوات الحرب».

وذكّر الأميركيون بأن هناك الآلاف من جنودهم في إسرائيل وفي دول مجاورة مستعدين للتدخل لمصلحة إسرائيل إذا دعت الحاجة. وبالتالي فانه يتوجب على إسرائيل التوقف عن الصراخ طلباً لمساعدة غير ضرورية.

وقد خرقت إسرائيل كل الخطوط الحمر في سورية عندما هاجمت قاعدة الـT4 وقتلت ضباطاً إيرانيين فيها العام 2018. وفي مطلع 2019 قصفت عنابر في مطار دمشق. إلا أنه يبدو أن هذه الضربات لا معنى إستراتيجياً لها لأنها فشلت في شلّ القدرة الصاروخية لسورية وللحزب في لبنان وسورية. وخلال زيارته الى القاهرة الأسبوع الفائت، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن «حزب الله» يملك أكثر من 130 ألف صاروخ مما يدحض الرواية الإسرائيلية.

وكذلك قال رئيس الأركان الإسرائيلي المنتهية ولايته الجنرال غادي أيزنكوت، إن إسرائيل تملك «تفوقاً إستخباراتياً كاملاً في لبنان وسورية وتمنع تَعاظُم قوة (حزب الله). والسؤال: كيف يفسّر أيزنكوت امتلاك (حزب الله) كل هذه الصواريخ؟ فمن الواضح أنه يضلل الرأي العام الإسرائيلي عندما يقول إن (حزب الله) لا يملك قدرات صاروخية دقيقة باستثناء صواريخ صغيرة لا تُذكر».

أما الواقع فيقول ان السيد حسن نصرالله، زعيم «حزب الله»، حذّر إسرائيل من أي هجوم على لبنان ما أوقف أي اعتداء منذ سنوات. نعم لقد انتهكت الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية يومياً لتضرب سورية من دون ان تتجرأ على مهاجمة أي هدف في لبنان.

وتقول مصادر مطلعة لـ«الراي»، ان «إسرائيل كانت تطلق طلقات تحذيرية أمام الشاحنات التابعة لحزب الله أثناء نقلها العتاد العسكري في سورية قبل تدميرها كي تتحاشى الخسائر البشرية وتتجنّب الرد من (حزب الله)، فكيف يعتبر أيزنكوت هذا العدوّ (ضعيفاً) و (لا قوة له)؟».

وتؤكد المصادر في سورية ولبنان ان إسرائيل قصفت أهدافاً مختلفة في سورية بآلاف القذائف. إلا أن فقط خمسة في المئة من إجمالي واردات الأسلحة قد تم اعتراضها أو تدميرها.

إن الضربات الإسرائيلية لم تكن تكتيكية ولا إستراتيجية. لقد كانت ضربات سياسية تهدف إلى تعزيز صورة نتنياهو الانتخابية. لم تُضْعِف الحرب الحرس الثوري الإيراني ولا (حزب الله) الذي صنّفتْه إسرائيل خامس أقوى قوة في العالم. فإسرائيل تناقض نفسها دائماً، هي التي استدعت الدول لرؤية أربعة أنفاق تابعة لحزب الله واعتبرتْها خطراً كبيراً على أمْنها القومي.

أما الحقيقة فأن إسرائيل لم تهاجم «حزب الله» منذ العام 2006 في لبنان، وقد حصل هجوم واحد من طائرة بلا طيار قُتل فيها جهاد عماد مغنية والجنرال الإيراني محمد علي الله دادي (في القنيطرة السورية). ولم يكن الهجوم مخطَّطاً له بل فرصةً أطلق النار فيها على ثلاث سيارات رباعية الدفع بعد قضاء هؤلاء ساعات في الثلج في منطقة تحت مراقبة إسرائيلية. ولم تعرف إسرائيل مَن كان المستهدَف إلا بعد الهجوم. وقد ردّ «حزب الله» بقتل ضابط وجنود إسرائيليين في مزارع شبعا وقبِلت تل أبيب بمعادلة القتل بالقتل.

وتعتقد سورية وحلفاؤها أنّ إسرائيل تحاول استفزازها وجرّها إلى مواجهة لمنْع الانسحاب الأميركي إذا ردّت سورية على الضربة بالضربة، ولذلك يفضّل هؤلاء التصرف بحذر إلى حين اتضاح آفاق الخطوة الأميركية (الانسحاب). وقد صرّح ترامب بأنه يريد الاحتفاظ بمنطقة عازلة بعرض 20 ميلاً ما يعني الانسحاب الجزئي وليس الكلي. وبالتالي فإن سورية وحلفاءها يحتاجون إلى إعادة تقييم للخطوات التي يجب اتخاذها مستقبلياً.

أما إسرائيل فقد فشلت في تحقيق أهدافها: فالحكومة السورية متماسكة والنظام لم ينهَر ولم يُسْتَبْدَل. وقد تم بناء الجيش السوري ودُرّب الآلاف من المحليين على يد إيران و «حزب الله».

واستطاع «حزب الله» ملء مستودعاته بالصواريخ – كما قال بومبيو – لتصبح إيران على الحدود الإسرائيلية في لبنان وسورية. ليس هذا فقط، بل إن إنشاء «الحشد الشعبي العراقي» تم العام 2014 وهو يتكوّن من آلاف الرجال العقائديين وهم ضمن «محور المقاومة».

وتتواجد إيران في اليمن وكذلك في افغانستان، حيث سبق أن دعي زعيم «طالبان» الملا أختر منصور إلى طهران بعدما عضت إيران على جرْح قتْل «طالبان» عشرة ديبلوماسيين إيرانيين في مزار الشريف. وهذا التفاهم حصل من أجل ضرْب الهيمنة الأميركية في المنطقة.

لقد أظهرت إيران الصبر بتجميع قوّتها منذ انتصار الثورة العام 1979، فقد ساعدت في بناء قوة «حزب الله» منذ العام 1982 ليصبح جيشاً منظَّماً غير نظامي. وعلى الرغم من آلاف الضربات الإسرائيلية، لم تَسْقط سورية ونجحت بالاستمرار بفضل إيران -«حزب الله» (وروسيا). وإسرائيل التي تملك قوةً نووية ضخمة لم تستطع مهاجمة لبنان، هذه الدولة الصغيرة التي يصعب إيجادها على خريطة العالم، بسبب كلمتين قالهما السيد نصرالله لإسرائيل: لا تجرِّبونا!