تقاتلوا كلهم وخسر لبنان! (بقلم رولا حداد)

في حسابات ما بعد القمة الاقتصادية والتنموية العربية التي انعقدت في بيروت أن لبنان كان الخاسر الأكبر ومن دون منازع.

تقاتل اللبنانيون في الداخل، فتحركت حركة “أمل” لمحاصرة عهد الرئيس ميشال عون، وفي جزء من حركتها واستعراضاتها الميدانية حضرت تصفية الحسابات السياسية عن مرحلة التسوية الرئاسية التي لطالما رفضها رئيس مجلس النواب وبقي خارجها، كما كان “حزب الله” حاضراً في خلفية التحرك الشيعي بين “أمل” واجتماع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حيث حضر نواب الحزب، وهدف الحزب واضح تطويق الوزير جبران باسيل ووضع حد لطموح الرئيس عون لممارسة الحكم والصلاحيات. في المقابل استمرّ رئيس الجمهورية في الإصرار على عقد القمة وإجراء كل التحضيرات اللازمة.

وفي حين اكتفى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بنوع من الحياد، وإن متعاطف ضمناً مع رئيس الجمهورية، تفرّج بعض المسيحيين على ما يحصل من معركة تستهدف رئاسة الجمهورية وكأنهم غير معنيين، باستثناء مسارعة نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان إلى دعم موقف الوزير جبران باسيل في اجتماع بكركي الماروني. وفي خلاصة الصراع القوى السياسية الداخلية دفع لبنان الثمن بتطيير التمثيل الرفيع في القمة، والإطاحة بالآمال الاقتصادية وحتى السياسية التي كانت معقودة على القمة وبعض مقرراتها والاستثمارات الممكنة كنتيجة لها، إضافة الى الآمال بعودة السواح العرب كنتيجة طبيعية لها.

وتقاتل العالم على الساحة اللبنانية، قتال تجلّى بزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي دايفيد هيل الى بيروت والرسائل التي حملها وهجوم السفارة الإيرانية على زيارته، وما أعقب الزيارة من تشويش داخلي لحركة “أمل” والرد على هذا التشويش باعتذار القادة العرب عن عدم الحضور، ومسارعة قطر إلى تسجيل موقف تمثّل بحضور اميرها المفاجئ في اللحظات الأخيرة، فكانت النتيجة قمة هزيلة، ودفع لبنان الثمن أيضاً وأيضاً.

وكأنه قدر هذا الوطن الصغير بمساحته والكبير بمشاكله أن يدفع الأثمان المضاعفة نتيجة كل الصراعات الداخلية والخارجية، ولا من يشفق عليه وعلى شعبه.

وكأن قدره أن تكون معظم القوى السياسية في لبنان مجرد أدوات للخارج تنفذ أجنداته وتجعل من الـ10452 كيلومتراً مربعاً مساحة للنزاعات الإقليمية والدولية، فتستورد مواجهاتها إلى الداخل وتدمّر ما بقي من هيكل الدولة إرضاءً لنزوات وغايات لم تعد خافية على أحد.

هكذا إذا يتصارعون في الخارج، ونتصارع في الداخل، وكأن لا مصلحة لبنانية عليا ولا حسّ وطنياً ولا مسؤوليات ولا شعب يحاسب، بل فقط شعب يدفع فاتورة التبعية لزعماء يتبعون في أكثريتهم للخارج… فأي وطن يمكن أن ينهض في ظل هذه المعادلات؟!

انتهت القمة الاقتصادية التنموية العربية، ونجحنا في تحقيق إنجاز واحد: إضاعة فرصة ثمينة جداً كان يمكن الاستفادة منها كثيراً. ويبقى السؤال الى أي مادة جديدة سنتصارع لنمعن في المزيد من التدمير الذاتي؟ لا نحتاج جواباً فالملفات كثيرة والمتصارعون حاضرون دائماً وأبداً… وكان الله في عون لبنان!