نظام الرؤية الليلية… نقلة نوعية في مستوى السلامة

كتب شادي عواد في “الجمهورية”:

تأتي السياراتُ الحديثة مجهّزةً بمجموعة كبيرة من الابتكارات المصمَّمة خصّيصاً للمساعدة على تقليل حالات الخطر إلى أدنى حدٍّ ممكن. ومن هذه الإبتكارات نظامُ الرؤية الليلية الذي يزداد إنتشارُه يوماً بعد يوم على السيارات.

ينير نظام الرؤية الليلية الطريق أثناء القيادة في جنح الظلام ويستفيد من كاميرا تعمل بالضوء غير المرئي بالنسبة للعين، ويعرض صورة فائقة الوضوح أمام السائق تحذّره من وجود كائنات حيّة أو عوائق أمامه. وذلك يجعل من القيادة أثناء الظلام وفي الأماكن المعتّمة أكثرَ أماناً ويقلّل من نسبة الحوادث والإصطدامات. ويشير الخبراء إلى أنّ هذا النظام سوف يطبَّق على كلّ السيارات في المستقبل.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة السلامة المرورية في ألمانيا ذكرت أنّ أكثر من ربع الحوادث بالغة الخطورة وقعت في أوقات الليل، وتبيّن أنّ 35% من الحوادث التي أدّت إلى الموت حدثت في الظلام على الرغم من إنخفاض كثافة الحركة المرورية ليلاً.

تعزيز نطاق الرؤية

يعتمد نظام الرؤية الليلية «Night Vision» في السيارة على كاميرا بتقنية التصوير بالأشعة ما تحت الحمراء، مدمجة في مقدمة السيارة أو على الزجاج الأمامي تعمل على كشف الطريق بشكل أفضل أمام السائق وتحذيره من العقبات التي سيواجهها.

وتقوم وحدة تحكّم إلكترونية بمعالجة هذه الصور وتنقلها إما إلى شاشة في منطقة لوحة العدادات أو إلى الزجاج الأمامي ليستطيع السائق مشاهدتها بسهولة كونها تقع في نطاق رؤيته.

وفي الجيل الأحدث من هذه التقنية، يتمّ إعتمادُ كاميرات بتقنية التصوير الحراري، تعمل على إكتشاف الحرارة الصادرة من الكائنات الحيّة. فإذا اكتشفت هذه الكاميرا أشخاصاً أو حيوانات، تبادر إلى تحذير السائق عبر إشارات حمراء تظهر على الزجاج الأمامي وعبر تحذيرات صوتية أو عبر إرتجاج المقعد أو عجلة القيادة.

ومن شأن ذلك أن يقلّل الخطورة التي يواجهها المشاة المعرّضون للخطر، خصوصاً على الطرقات غير المضاءة جيداً. ويمكن للكاميرا الحسّاسة للأشعة تحت الحمراء تسجيل كائنات مثل راكبي الدراجات والمارة على مسافة تراوح بين 10 أمتار و 130 متراً أمام السيارة بمجرد دخولهم هذا المجال بسبب مسار سيرهم.

أما خارج حدود مجال الخطر، فتعمل كاميرا الرؤية الليلية على تمييز المارة والحيوانات باللون الأصفر، إلى أن يصبحوا في مجال الخطر وتتحوّل الأجسام المميّزة أمام السائق من الأصفر إلى اللون الأحمر مجدّداً.

أما على السرعات التي تتجاوز الـ 50 كيلومتراً في الساعة، قيتمّ تمييز جميع الكائنات الحية باللون الأحمر لتحذير السائق من الخطر وإعطائه الوقت اللازم للتعامل معه في الوقت المناسب.