حكومة التضحية أو العنزة؟ (بقلم بسام أبو زيد)

أراد بعض الفرقاء المشاركين في الحكومة أن يظهروا للرأي العام أن تشكيلها شكل إنجازا وأنهم بالفعل سيكونون فريق عمل متجانس يحقق ما يحلم به اللبنانيون منذ عشرات السنوات، ولم يستطيعوا هم أو بعضهم ممن شاركوا في الحكومات المتعاقبة ان يحققوه. واللافت ان في بعض الكلام نزعة نحو رفض الانتقاد والمعارضة باعتبار أن أمورا كهذه ستؤخر انطلاقة الحكومة وإنجازاتها.

هذه الحكومة لا تختلف عن سابقاتها الفاشلة بأي أمر جوهري، ولكن المنطق يقول إن لا بد من منحها فرصة لمعرفة ما إذا كانت ستكون مختلفة عن سابقاتها وستذهب بالبلاد نحو اتجاهات إيجابية تنقذ الوضع مما هو فيه من تخبط وفساد واهتراء المالية العامة.

هذه الانطلاقة لا تخدمها أبدا عملية التفرد بالقرارات والخطط واتهام من يعارضها في مجلس الوزراء وخارجه بالعرقلة والعمل ضد العهد، فالمنطق يقول أيضا أن ما يتوافق عليه فريقا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قد يكون أحيانا صحيحا ومفيدا وقد يكون أحيانا أخرى غير صحيح وغير مفيد، وعليه يجب على هذين الفريقين ان يفسحا المجال أمام شركائهم في الحكومة لطرح الخطط البديلة ومناقشتها وتبنيها إذا كانت فعلا في مكانها الصحيح، لأن إنقاذ البلاد والعباد يجب ألا يكون على طريقة عنزة ولو طارت، أو إنقاذ بأي ثمن.

قبل ولادة هذه الحكومة تصاعد الحديث عن مواقع قوى في داخلها لتقاسم المشاريع والصفقات لاسيما وأن أموالا تلوح في عدد من الوزارات، وقد وجهت في هذا المجال أصابع الاتهام إلى فرقاء سياسيين، وبالتالي يتوجب على هؤلاء الفرقاء ان يثبتوا العكس لشركائهم في الحكومة أولا وللرأي العام ثانيا، وأن يترفعوا عن الاستفادة الشخصية والخاصة في أي من قطاعات الدولة كالكهرباء والاتصالات والنفايات وغيرها، وأن يقرنوا مبالغتهم في الحديث عن الشفافية والإصلاح بخطوات فعلية تصل إلى حد إحالة أي مرتكب في صفوفهم أو مقرب منهم إلى أجهزة الرقابة والقضاء التي يفترض فيها ان تكون في صف المواطن والرأي العام لا في صف السياسيين لا مسايرة ولا خوفا ولا طمعا.

الحكومة الجديدة فرصة لإنقاذ لبنان فقط، ومن أراد أن يكون في خدمة بلده عليه أن يواصل التضحية، لأن الوقوف عند حدود مصالحه الشخصية والحزبية سيكون تضحية بنفسه وبالبلد.