انقسام بين ترمب وأركان إدارته حول الميليشيات الموالية لإيران

كتب حسين عبدالحسين في صحيفة “الراي” الكويتية:

بلغ الانقسام ذروته بين الرئيس دونالد ترامب، من ناحية، وكبار مسؤولي إدارته والكونغرس والنافذين المعنيين بالسياسة الخارجية الأميركية في الحزب الجمهوري، من ناحية ثانية. ترامب يسعى لإعلان الانتصار على تنظيم «داعش» في سورية والعراق، وسحب القوات الأميركية من البلدين، فيما غالبية أركان الحزب الجمهوري يصرّون على أن الإرهاب لا ينحصر بـ«داعش»، وأن المجموعات التي تصنفها أميركا إرهابية تتضمن الميليشيات الموالية لإيران في كل من لبنان والعراق وسورية، ما يتطلب بقاء القوات الأميركية لإتمام مهمتها بوقف نشاطات هذه المجموعات المسلحة المتطرفة.

ويأخذ الجمهوريون الكبار على الرئيس الأميركي أنه، على الرغم من خطاباته العنترية، فإن مواجهته إيران اقتصرت حتى الآن على الانسحاب من الاتفاقية النووية، وفرض عقوبات على طهران. حتى في حيز العقوبات، يأخذ الجمهوريون في الكونغرس على رئيسهم أنه لم يلتزم الأهداف التي كان أعلنها، لناحية تصفير صادرات إيران النفطية.

مشكلة ثالثة يراها الجمهوريون في ما يصفونه «ضعف سياسة ترامب تجاه إيران» تكمن في «التساهل الذي تبديه واشنطن وتراخيها في الضغط عسكرياً على طهران». يقول المتابعون الأميركيون إن الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق أطلقت صواريخ على القنصلية الأميركية في البصرة، وبدلا من أن ترد واشنطن داخل إيران – حسب ما هدد ترامب إيران مراراً عبر قنوات خلفية – قامت الولايات المتحدة بسحب ديبلوماسييها من المدينة العراقية الجنوبية، وهو ما أرسل رسالة إلى الإيرانيين مفادها بأن ادارة ترامب ليست «أكثر جنوناً» من سابقاتها، ولا هي مستعدة للانخراط في مواجهة مسلحة مع الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، كتب جون هانا، وهو مستشار الأمن القومي لدى نائب الرئيس السابق ديك تشيني وأحد أركان الجمهوريين المعنيين بالسياسة الخارجية، إنه «بسبب تركيزها الأحادي على الدولة الإسلامية، لم تقم الولايات المتحدة بما يلزم للتصدي للحرس الثوري الإيراني فيما عمل الأخير على تكرار نموذج حزب الله (اللبناني) في العراق، تقوم بموجبه ميليشيات موالية لإيران بتثبيت نفسها في موقع اللاعب الأقوى عسكرياً وسياسياً».

ويتردد في أروقة القرار في العاصمة الأميركية تقارير مفادها بأن إدارة ترامب كانت توصلت، قبل نحو عام، إلى خطة شاملة لكيفية الانخراط في مواجهة مسلحة ضد إيران، في حال تطورت الأمور وقادت إلى حرب شاملة. لكن استعدادات أميركا وحلفائها لم تنعكس على المواقف الأميركية ضد إيران، وهي مواقف بقيت تعاني من ضعف وتردد، حسب المعنيين.

وفي واشنطن أيضاً، رصد المعنيون بالسياسة الخارجية تحريضاً تعمل على بثه الفصائل العراقية المؤيدة لإيران، عبر إعلامها في الغالب، ضد القوات الأميركية المنتشرة في العراق والمشاركة في التحالف الدولي للحرب ضد «داعش».

وكانت آخر التصريحات من المعسكر العراقي الموالي لإيران أشارت إلى نية استهداف هذه الميليشيات للقوات الأميركية، في وقت أعلن الرئيس العراقي برهم صالح، الذي تخاله واشنطن من أقرب حلفائها منذ ما قبل الحرب الأميركية في العراق، أنه توجه بسؤال إلى واشنطن حول مبرر بقاء قواتها في البلاد.

يعتقد عدد من الجمهوريين العاملين في الكونغرس أن ترامب لا يفهم التعقيدات الجيو استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وأن كل ما يهمه هو سحب القوات منها للإيفاء بوعد انتخابي قطعه إبان حملته. وتأتي اعتبارات ترامب السياسية الداخلية على حساب المصلحة الإستراتيجية، فيمضي الرئيس في تقديم وعوده للأميركيين بالانسحاب، فيما يمضي أركان إدارته في التأكيد للمعنيين بالسياسة الخارجية، داخل واشنطن وخارجها، أن الولايات المتحدة متمسكة بمواقفها الخارجية التي تمليها مصالحها.

ويقوم بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب بتكرار تصريحاته في العلن، ومناقضتها في السر، فيما يواصل الرئيس الإصرار على موقفه سحب القوات من دون التصدي لإيران، ويتمسك في الوقت نفسه بإعلانه مواجهتها، ما يزيد في البلبلة بين المعنيين الأميركيين، وكذلك بين واشنطن وحلفائها.