IMLebanon

نزار العلولا في بيروت لتكريس “عدم التخلي عن لبنان”

مع بدء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زيارته لبيروت وتَرَقُّب وصول المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا يوم الثلثاء، ينكشف المشهدُ اللبناني على سباقٍ بين محاولة طهران تظْهير رَجَحان كفتّها في «بلاد الأرز» انطلاقاً مما خلصتْ إليه عملية تشكيل الحكومة الجديدة وبين حرص الرياض ومعها المحور العربي على القول إن لبنان «غير متروك».

ورغم ان هذا السباق، الذي يأتي عشية جلسات الثقة بالحكومة الجديدة التي يعقدها البرلمان الثلثاء والأربعاء، «معهودٌ» منذ التسويةِ السياسيةِ التي أفضتْ الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، إلا أنه هذه المَرّة يكتسب أبعاداً مغايرةً نتيجةَ اختلالِ التوازنات التي ارتكزتْ عليها تلك التسوية، أولاً بفعل الانتخابات النيابية الأخيرة التي اعتبرتْها إيران «انتصاراً» لمحورها وثانياً بسبب مسار تشكيل الحكومة التي كرّستْ نتائج هذه الانتخابات في توازناتها كما ظهّرت دور طهران كـ مُمْسِكٍ بمفاتيح اللعبة حين أفرجتْ عن الحكومة في توقيتٍ إقليمي يلائمها.

وفيما تعكس زيارة العلولا المسار الخليجي – العربي الثابت في لعب دور المظلّة للواقع اللبناني انطلاقاً من عدم الرغبة في «التخلي» عنه وإعطاء انطباعٍ بأنه صار خارج الحضن العربي، فإن الأنظار تتركّز على ما إذا كانت محادثات المبعوث السعودي، التي تعقب زيارة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط لبيروت اليوم، ستقترن بإعلان دعمٍ ملموس للحكومة في معرض رسالة التهنئة بتشكيلها وفق ما كان سرى في الطريق الى ولادتها، ولا سيما في ظلّ محاولة «حزب الله» وطهران جرّ بيروت إلى تعاونٍ في مجالات عسكرية واقتصادية امتداداً لسلوكهما في محاولة فرْض وقائع جديدة في لبنان.

ورغم الاقتناع بأن لبنان الرسمي ليس في وارد الانجرار إلى «فخّ» التعاون مع إيران وتالياً وَضْع نفسه في مرمى العقوبات الأميركية التي من شأنها الإطاحة بكل الآمال المعلّقة على النهوض بالواقع الاقتصادي – المالي انطلاقاً من مقررات مؤتمر «سيدر 1» وبرامج الدعم العربية والدولية الأخرى، فإن أوساطاً سياسية استوقفتْها مظاهر «نافرة» رافقت وصول ظريف إلى بيروت حيث التقى أمس في مقر السفارة الايرانية وفوداً وقادة من تنظيمات فلسطينية بينها «الجهاد الاسلامي» ومن أحزاب لبنانية موالية لطهران، على أن يبدأ اليوم لقاءاته الرسمية التي تشمل الى عون، رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الى جانب لقاء غير معلن مع السيد حسن نصرالله، قبل أن يشارك في الاحتفال الذي يقام في فندق فينيسيا لمناسبة 40 عاماً على الثورة الإيرانية.

ومن هذه المظاهر، إيحاء ظريف من مطار بيروت ان جدول أعمال مباحثاته سيتضمّن ما كان تناوله نصرالله لجهة التعاون العسكري والطبي والكهربائي، بكلامه عن ان زيارته «لها هدفان أساسيان، الأوّل إعلان التضامن والوقوف إلى جانب لبنان، والثاني إعلان إيران عن استعدادها الكامل لتقديم الدعم وللتعاون مع الحكومة اللبنانية الشقيقة في كلّ المجالات وعلى الصعد كافّة»، قبل ان يعلن رداً على سؤال حول مساعدة طهران عسكريا للجيش اللبناني «ان لدينا دائما مثل هذا الاستعداد، وكنا أعلنا في غير مناسبة عن هذا التوجه في إيران ولكن بانتظار أن تكون هذه الرغبة متوافرة لدى الجانب اللبناني».

وترافق ذلك، مع اندفاعة من «حزب الله» في اتجاه تظهير «انتصار» الحزب بانتزاعه وزارة الصحة وهو ما عبّر عنه احد قيادييه بقول «ان وصول حزب الله إلى وزارة الصحة أسقط الفيتو الأميركي وكشف حجم التراجع في الدور والنفوذ الأميركي في لبنان»، في حين ذهب النائب نواف الموسوي الى دعوة «وزيرنا (جميل جبق) الى الاتجاه نحو كل باب يمكن أن يقدّم المساعدة للبنان في مجال الصحة، ومن دون أي تحفظ، لا عقوبات ولا غيرها»، متحدثاً عن ان «إيران قادرة على تأمين الدواء بأسعار أقل وبفعالية أفضل».