رهان دولي على عون لبحث الاستراتيجية الدفاعية

كرست “هيئة الحوار الوطني” التي استضافها قصر بعبدا، في عهد الرئيس ميشال سليمان، سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية، في عز الحرب السورية، من خلال “إعلان بعبدا” الذي لم يتأخر المجتمع الدولي في تحويله وثيقة دولية لتأكيد مضي لبنان في سياسة النأي بالنفس، علما أن “حزب الله” لم يتوانَ عن الاعلان الصريح لمعارضته هذه الخطوة، إلى حد مقاطعة الحوار الذي بادر إليه سليمان، وجاراه في الخطوة حليفة “التيار الوطني الحر”، قبل ان يشارك الحزب علنا في الصراع السوري إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

هذه المشهدية العابقة بالسلبية كفيلة بأن تعيد إلى الأذهان الحاجة الماسة إلى خطوة جريئة، شبيهة بإعلان بعبدا، تنتظرها مصادر سياسية، عبر “المركزية”، من رئيس الجمهورية ميشال عون، بوصفه رئيسا قويا قادرا على وضع الاستراتيجية الدفاعية التي طال انتظارها، خصوصا أنه الحليف الأول لـ”حزب الله”.

وتذكر المصادر، في هذا الاطار، أن في محاولة واضحة لإثبات قدرة “العهد القوي” على الغوص في كبريات الملفات السياسية الكبيرة التي كان الجميع يتحاشاها في مراحل سابقة، أطلق عون وعدا مهما يفيد بأن الاستراتيجية الدفاعية ستكون على رأس سلم الأولويات في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية. غير أنه فضّل إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة ليكتمل بذلك عقد المؤسسات الدستورية. خطوة لاقاه إليها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، الذي أعلن في إطلالاته التلفزيونية الأخيرة استعداد الحزب لوضع الاستراتيجية الدفاعية على مشرحة البحث “من دون قيد أو شرط”. إلا أن المصادر تسارع إلى الاشارة إلى أن من خلال هذا الموقف، حاول نصرالله إطلاق مبادرة ايجابية في اتجاه حليفه الاستراتيجي الأول، لكن هذا لا يعني أن الحوار سينطلق جديا في أقرب الآجال، لأن “حزب الله” يعتبر أنه أدى قسطه للعلى في هذا المجال، من خلال عرض تصوره للاستراتيجية الدفاعية في مداخلة شفهية قدمها نصرالله شخصيا في إطار مشاركته في جلسات الحوار الوطني التي عقدت عام 2006 بمبادرة من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتلفت المصادر إلى أن حتى في جلسات بعبدا الحوارية، لم يبد ممثل الحزب النائب محمد رعد (بفعل غياب نصرالله لأسباب أمنية) معارضة لطلب سليمان من المشاركين الاطلاع على مشروعه للاستراتيجية الدفاعية. غير أن الضاحية اتخذت في ما بعد قرار مقاطعة جلسات الحوار، فغاب إلى جانب كل من التيار العوني وتيار “المردة”، اللذين جاهرا بمعارضة “إعلان بعبدا” وسياسة تحييد لبنان، في سياق المواجهة مع سليمان.

واليوم، وفيما “حكومة عهد الرئيس عون الأولى”، كما يصفها الدائرون في فلك بعبدا، تتعهد بالتزام سياسة النأي بالنفس، تذكّر المصادر بأن المجتمع الدولي يمارس ضغوطا كبيرة على لبنان للمضي في هذه الخيارات معطوفة على وضع الاستراتيجية الدفاعية، وهي تراهن على إرادة عون في هذا المجال، علما أن أوساطا ديبلوماسية تكشف، لـ”المركزية”، أن الدول الغربية تستعجل بعبدا عقد هيئة الحوار الوطني في أقرب وقت، لإنهاء إشكالية السلاح غير الشرعي، تطبيقا للقرارين الدوليين 1701 و1559.